عاد الليل وعاد السكون ونفخ العجوز الشايب بمصت فتيل القنديل لينطفئ وهي كانت تسير بهدوء تجتاح الشوارع حتى وصلت إلى غرفة يسيطر عليها الرعب والخوف دخلت لينغلق خلفها الباب وحده دون ان تلمسه ولكن هي لم تكن خائفة وكأنها تعرف بدقة ما يجري من حولها بَقِيَت داخل الغرفة حتى عاد الفجر وخرجت قبل شروق الشمس وقبل ان تعود الحياة إلى طبيعتها وهي تحمل بيدها دُمية ليسَ لها عينان وعادت لتتنقل في الشوارع حتى عاد الصباح وعاد الجميع إلى العمل ولكن ما ادهشني إنَّ الجميع لم يكن مهتم لامرها وكأنها ليست موجودة وظلت تمشي حتى وصلت إلى إمرأة عجوز تحمل بيديها المغزل وتحيك الصوف همست لها قائلة من فضلك اُريد ان اصنع عينان لدميتي الصغيرة حتى تسطتيع ان تبصر أخذت منها العجوز تلك الدمية ووضعت لها حبات الخرز وقالت لها تفضلي لقد حققت لكِ ما كنتِ ترغبينِ اخذت منها الدمية حضنتها وبكت وقالت للعجوز وانا ايضاً احتاج إلى عينان لكي استطيع ان ابصر وان اتعرف إلى العالم إندهشت منها العجوز وقالت لها انت لستِ كفيفة فقالت لها بلا انا كفيفة فسألتها العجوز بدهشة وكيف تستطيعين التنقل في الشوارع وكيف إقتربتي منّي وكيف علمتي بأني اعمل في حياكة الصوف وانتِ كفيفة فقالت لها دُميتي هي التي تدلني على الطريق وتخبرني وتساعدني بكل شيء فقالت لها كيف ذالك ودميتك ايضاً كفيفة وانا من صنع لها عينان الان فقالت لها إن الله عوضها البصر بالبصيرة وهي تتبع بصيرتها فقالت لها العجوز ولِما انتِ لا تتبعين بصيرتك مثلها فقالت لها هي دمية لا تعرف المعاصي والذنوب ولهذا السبب اكرمها الله وأوسع بصيرتها وانا بشر اعصي واذنب ولا امتلك الصبر حتى ابتعد عن معصية الله وبصيرتي معدومة فقالت لها العجوز حسناً خذي عينان الدمية وضعيهما بدل عيناكِ وهكذا تصبح الدمية تبصر من خلال بصيرتها وانت تبصرين من خلال عيناكِ فقالت لها وهي مرتبكة وخائفة لا لا انا لم اعد اريد ان ابصر مثل البشر فسألتها العجوز ولماذا فقالت لها اخاف ان ينفتح بصري على المعاصي والذنوب من جديد فقالت لها العجوز خائفة ان تعصي الله فقالت لها نعم فقالت لها العجوز ولكنكِ عصيتيه منذ قليل فقالت لها انا قالت العجوز اجل انتِ لانكِ طلبتي مني ان اصنع لكِ شيئ وهو من صنع الخالق وحده من يُحي ويُميت بيده المُلك وهو على كل شيئ قدير هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم القادر الخالق العظيم . فقالت لها انا كنت ابصر في البداية ولكن كنت افعل الشر وكنت اتكبر واتجبر على خلق الله وكنت اعصي الله حتى فقدتُ بصري منذ فترة قصيرة دون سبب وانا كنت اريد ان يعود لي بصري لكي اعرف من الذي يغلق خلفي باب الغرفة بعد ان ادخل إليها فقالت لها العجوز الملائكه هي التي كانت تغلق خلفك باب التوبة فقالت لها لا باب الغرفة فقالت لها العجوز هذا ليسَ باب الغرفة إنه باب التوبة عودي إلى الغرفة وتوبي إلى الله وتضرعي إلى الله ولا تنسي بأن الله غفور رحيم وكل ما في الامر إن المعاصي وضعت غشاوة امام عينيكِ لتحجب عنك البصر والبصيرة لتعلمي انَّ الله حق .