مزامنةً مع انتهاء المفاوضات الإيرانية-الأمريكية حول إيقاف تخصيب اليورانيوم وتسليمه لطرفٍ محايد، ومع إعلان إيران حالة الطوارئ استعدادًا للحرب، وفتح الملاجئ في إسرائيل، يبقى السؤال:
متى تندلع الحرب؟ وكيف سيكون شكل المعركة؟ ومن سيبدأ؟ ومن سيُهزم؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، نستذكر كيف منحت الولايات المتحدة إيران سبعة مليارات دولار في بداية الحرب على غزة. وقد عُدَّ ذلك دعمًا غير مشروط لم يتناول الملف النووي، فظن بعض العرب – واهِمين – أنها خطة مشتركة بين إيران وأمريكا لتصفية القضية، بينما كان الهدف – في نظر هذا التحليل – جعل إيران طرفًا محايدًا إلى حين القضاء على محاور الإسناد التابعة لها.
لقد نجح – بحسب هذا الطرح – المحور الأنجلوساكسوني-الصهيوني في تمرير ضربات في لبنان واليمن وغزة.
واليوم يتكرر المشهد فيما يُسمّى بـ«مجلس إدارة السلام». وظنّ البعض أنه تحالف دولي لإحلال السلام في المنطقة، لكنه – وفق هذه الرؤية – ليس إلا خدعة أخرى لإضعاف الدول العربية وتحييدها، تمهيدًا لضرب إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ثم يأتي الدور على تركيا والدول العربية تباعًا، عبر إسقاط حكوماتها وإشعال الفتن والحروب والأوبئة فيها.
فلا يُعقل – وفق هذا التصور – أن تكون كل تلك الحشود العسكرية التي جلبتها أمريكا إلى الشرق الأوسط من أجل إيران فقط، بل للمنطقة بأكملها.
البعد العقائدي
يرى هذا التحليل أن الأدوات أصبحت جاهزة تمهيدًا لخروج "المخلّص” المزعوم (الدجال). ويُستدل بحديث النبي ﷺ:
ويُربط ذلك بما يُقال عن عدد الجالية اليهودية في طهران، وبخسوف القمر في منتصف رمضان من هذا العام، باعتباره – في هذا الطرح – إشارة ينتظرها اليهود لإشعال حرب كبرى، تتزامن مع اقتحام المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم، وذبح "البقرة الحمراء” على جبل أورشليم، وتقديمها – كما يُزعم – قربانًا للتطهير.
كما يُنظر إلى فضائح إبستين باعتبارها – في هذا السياق التحليلي – عملية تصفية لأدوات استُخدمت مرحليًا تمهيدًا لما يُسمّى بالنظام العالمي الجديد.
شكل المعركة المتوقعة وفق هذا التصور
بحسب هذا التحليل، فإن المعركة القادمة ستكون دقيقة الأهداف، وهو ما يفسّر – وفق الرؤية نفسها – المماطلة في ضرب إيران لكسب الوقت وتحديد الأهداف الحساسة.
ستبدأ – كما يُتوقَّع – بضربة أولى تستهدف منشآت حساسة واغتيال قيادات عليا في إيران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وسيكون الرد الإيراني قاسيًا عبر صواريخ باليستية تضرب القواعد الأمريكية في المنطقة، وعلى رأسها قاعدة العديد.
ولن تكون المواجهة على جبهة واحدة، بل على عدة جبهات: غزة، العراق، اليمن، ولبنان. وقد تُغلق المضائق والبحار، ما يؤدي إلى انهيار اقتصادي واسع تتجاوز آثاره حدود المنطقة.
ويرجّح هذا الطرح أن تتكبّد إيران خسائر كبيرة، عسكرية واقتصادية، خاصة مع تشديد العقوبات، ما قد يجرّ المنطقة بأكملها – وعلى رأسها بعض دول الخليج وخصوصًا قطر – إلى تداعيات خطيرة.
أما مصير ترامب ونتنياهو، فيُربط – ضمن هذا التصور – بحسابات سياسية داخلية، مثل العفو الرئاسي أو إجراءات العزل في الكونغرس.