إلى متى يستمرّ النفخ في نار الاتهامات وتضخيم الروايات والهجوم غير المنصف على هذا البلد الذي لم يعرف يومًا إلا الثبات مبدأً والاعتدال نهجًا والكرامة طريقًا!
نعيش اليوم في قلب أزمة إقليمية متشابكة تتداخل فيها المصالح وتتقاطع فيها المواقف، وتتساقط فيها حسابات كثيرة أمام عواصف السياسة والتحوّلات المتسارعة، في هذا المشهد المربك تتكرر السقوطات من حولنا وتتعثر دول تحت وطأة الانقسام أو الانجرار بينما يقف الأردن "رغم ضيق الإمكانات وكثرة الضغوط" ثابت الخطى واضح الرؤية متماسك الجبهة.
لم يكن الأردن يومًا دولة صخب أو شعارات بل دولة موقفٍ محسوب تستند إلى تاريخٍ من الحكمة والاتزان، فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن على يد الملك عبدالله الأول، مرورًا بمسيرة البناء التي قادها المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، وصولًا إلى نهج التحديث والإصلاح في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، ظلَّ هذا الوطن يختار طريق العقل حين يعلو الضجيج وطريق الدولة حين تسقط الشعارات.
الهجوم على الأردن ليس جديدًا ومحاولات التشكيك بمواقفه ليست وليدة اللحظة، لكنه في كل مرة كان يردّ بالفعل لا بالقول وبالعمل لا بالمهاترة، احتضن الأشقاء وفتح حدوده للمتضررين وحافظ على أمنه دون أن يفرّط بإنسانيته وتمسّك بثوابته القومية دون أن يغامر باستقراره الداخلي.
الأردن ليس بلدًا معزولًا عن محيطه بل هو في قلب الجغرافيا السياسية الأكثر حساسية في العالم، ومع ذلك استطاع أن يحافظ على توازنه في منطقة تختلّ فيها الموازين بسرعة. هذا الصمود ليس صدفة بل هو نتاج وعيُ القيادة وتماسك الشعب وإيمانٌ عميق بأنّ الوطن أكبر من أي تجاذب وأسمى من أي حملة عابرة.
قد نختلف في التفاصيل وقد نناقش السياسات فذلك حقٌ مشروع في دولة مؤسسات، لكنّ الهجوم الممنهج واتهام النوايا دون بيّنة لا يخدم إلا من يتربص بهذا الوطن. الأردن بكل ما يواجهه من تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية، ما زال واقفًا وما زال يحافظ على كرامته وسيادته وما زال يُثبت أن الدولة التي بُنيت على الحكمة لا تهزّها العواصف.
سيبقى الأردنُّ "رغم كل الأزمات الإقليمية ورغم كل محاولات التشويه" صامدًا، لأن جذوره أعمق من أن تُقتلع ولأن شعبه أوعى من أن يستدرج ولأن قيادته أدركت منذ البداية أن البقاء في هذه المنطقة لا يكون بالصوت الأعلى بل بالموقف الأثقل.
هذا وطنٌ تعلّم كيف يعبر الأزمات بصمت الواثق وكيف يحوّل التحديات إلى فرص، وكيف يبقى واقفًا حين تتساقط الحسابات من حوله وسيظلّ كذلك. . . بإذن الله.
الأرضُ أرضُنا، والسماءُ سماؤُنا، والأردن وطنٌ سيّدٌ حرّ، لا يُستباح ولا يُستدرج ليكون ساحةً لصراعات الآخرين أو ميدانًا لتصفية الحسابات، سيبقى عصيًّا على العبث، ثابتًا في وجه العواصف يحمي سيادته بإرادته ويصون حدوده بوعي أبنائه ويرفع رايته عاليةً لا تنحني إلا لخالقها، وطنًا آمنًا عزيزًا لا يُدار إلا بقراره ولا يُرسم مستقبله إلا بسواعد أهله.
حفظ الله الأردنّ وطنًا عزيزًا شامخًا وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار وصان أرضه من كل سوء وحمى قيادته وشعبه وجنده المرابطين .