أكد اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة أن قرار تعريب قيادة الجيش العربي شكّل محطة مفصلية في تاريخ الدولة الأردنية، مجسداً رؤية جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال بأن الوطن لا يكتمل استقلاله إلا بجيشٍ تحت سيادته الوطنية، يقوده أبناؤه بإرادة حرة وعقيدة راسخة.
وأوضح أن قرار التعريب عام 1956 لم يكن إجراءً إدارياً فحسب، بل كان قراراً سيادياً جريئاً نافذ البصيرة، عزز مكانة الأردن دولةً مستقلة ذات سيادة، وأسهم في رفع معنويات القوات المسلحة وترسيخ الانتماء والإخلاص للوطن والقائد، كما ألهم حركات التحرر الوطني في المنطقة العربية.
وأشار الحباشنة إلى أن الملك الحسين، طيب الله ثراه، لم يتردد في إعفاء كلوب باشا وكبار الضباط البريطانيين، ليغدو الجيش العربي منذ تلك اللحظة جيشاً وطنياً خالصاً، يقوده أبناؤه، في مشهد تاريخي عمّت فيه مشاعر الفخر والاعتزاز أرجاء الوطن.
وبيّن أن مسيرة التطوير لم تتوقف عند قرار التعريب، بل انطلقت نحو بناء جيش حديث قائم على الكفاءة والانضباط، من خلال تأهيل الضباط وإيفادهم للبعثات التدريبية وتزويد القوات المسلحة بأحدث المعدات، لتكون نقطة البداية لعصر جديد من القوة والاعتماد على الذات.
وأكد أن جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين يمضي اليوم على نهج الملك الباني، عبر تطوير وتأهيل وتسليح القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لتغدو نموذجاً في الاحترافية والانضباط، وقادرة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل تنامي الحروب الهجينة وغير التقليدية.
وأضاف أن الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة تؤسس لمرحلة استراتيجية جديدة، تقوم على مراجعة شاملة للبنية التنظيمية والمؤسسية والتقنية، والتحول من الجيش التقليدي إلى الجيش المرن والذكي، بما يعزز فلسفة إدارة الأمن الوطني ويواكب تحديات المرحلة.
وختم الحباشنة بالتأكيد على أن القوات المسلحة الأردنية ستبقى درع الوطن وسياجه المنيع، حاملةً رسالة الثورة العربية الكبرى، وماضيةً في أداء واجبها بكل كفاءة واقتدار.