في الثامن من آذار من كل عام يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي كإشعار مستحق وتنبيه صادق لوجود تلك السيدة التي نالت من المجد والشموخ والعظمة وظلت سندا عزيزا يساند أشقائها الرجال تؤمن بدورها في الحياة شريكة ومنتجة وامرأة تخصب الأرض وترويها بعطائها وتزرع فيها حصاد التربية وثمار الشقاء والأمل والكفاح .
وبذات السياق ونحن في الأردن نتحدث عن المرأة وإنجازها ودورها الذي ما اقتصر أن تكون سيدة تكتفي أن تشهد المشهد والبناء دون أن تكون عنصرا فاعلا ومغيرا وقائدا فيه . فكانت تلك السيدة الأردنية بظروفها الأولى ومحدودية قدرات المحيط حولها حكيمة الرأي سيدة المشورة تحيك من فلق الصبح نورا تحكيه لعائلتها كل يوم شريكة في الحرث والنتاج والحصاد تبني بيتا يغيب سيده عنه شهورا وتلملم شتات الحاجة والعوز لا يقهرها الظرف ولا يستكين له وجدان فتصنع من اللاشيء كل شيء تكتفي بيتها وأسرتها لتظل عزة النفس وكرامة الأردنية بداخلها منهجا تعلمه لأبنائها .
واليوم وقد تغيرت الظروف وصار الأمر يستلزم الوقوف أكثر وقفت تلك الأردنية وغطت ساعديها بتلك العفة الممزوجة حياء فتمكنت وأثبتت أن القوة ليست في الكلمات فقط بل في المواقف والعطاء وصناعة أجيال تذود عن الوطن وتحمي حدوده ، فما ارتجفت تلك اليدين وهن يودعن الشهيد ويعلقن البدلة العسكرية في خزانة الذكرى والصمود وما استكان لهن عزيمة وقد اهتزت ضلوع أبنائهن من شدة البرد وما بهتت لهن ابتسامة وهن الساهرات بقلوب نابضة لا تنام وكفوف لا تعرف إلا دعاء الحفظ والنصر .
في يوم المرأة العالمي يبقى مشهد تلك الأم التي ارتفعت عصابتها وامتلأت يديها طهرا وهي تستقبل فرحة الترفيع والترقية لرتبة عسكرية وياقة حمراء كأعظم شهادة ودرجة رفيعة ينالها هذا الابن البار فينزل يقبل قدميها إشارة للأرض والجنة التي ثبتتها قدميها وسارت عليها تتحمل وعورة الطريق ووحشة الغياب .
كل عام وسيدات الوطن وحرائره بألف خير وكل عام ونحن نشهد أن المرأة ملهمة وقادرة ونحن نعيش تكافؤ الفرص والعدالة وننعم بمجتمع يقدر الجهد والأثر والتميز والاستحقاق دون أن ينظر للجنس بل بالنوع والدور والمهام .