الجراح: قانون الضمان
لن يمر بصيغته الحالية وسيخضع لنقاشات معمقة تحت القبة
الجراح: حزب الاصلاح
يعمل على صياغة بدائل تعزز استدامة الضمان وعدالته
الجراح: مجلس النواب
سيقرأ مشروع قانون الضمان بدقة قبل التصويت عليه
الجراح: توسيع الشمول
ومراجعة التقاعد المرتفع من اهم محاور اصلاح الضمان
الجراح: الحوار
الوطني هو الطريق الامثل لتجويد قانون الضمان الاجتماعي
نيروز – محمد محسن
عبيدات
في ظل التحولات الاقتصادية
والتحديات الاجتماعية التي تواجهها الدولة الاردنية، يبرز مشروع قانون الضمان الاجتماعي
كواحد من اهم الملفات التشريعية التي تشغل الرأي العام وتستدعي حوارا وطنيا واسعا.
فالضمان الاجتماعي لم يعد مجرد مؤسسة تأمينية تقدم المنافع للمشتركين، بل أصبح ركنا
اساسيا في منظومة الامن الاقتصادي والاجتماعي، ورافعة من روافع الاستقرار الوطني. ومن
هنا تأتي اهمية النقاشات الجارية اليوم حول مستقبل هذا القانون، وضرورة تطويره بما
يحقق التوازن بين استدامة الصندوق وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين.
وفي هذا السياق،
اكدت مساعد اول رئيس مجلس النواب النائب هالة الجراح ان مشروع قانون الضمان الاجتماعي
الموجود حاليا بعهدة لجنة العمل النيابية لن يمر بصيغته الحالية، مشيرة الى انه سيخضع
لنقاشات موسعة وحوارات معمقة قبل عرضه للتصويت تحت القبة، بما يفضي الى اجراء تعديلات
جوهرية على عدد من بنوده.
جاء ذلك خلال لقاء
حواري استضافت خلاله الجراح الصحفيين والاعلاميين ممثلي وسائل الاعلام المحلية في محافظة
اربد على مائدة افطار رمضانية، بحضور استاذ الاقتصاد والخبير الدولي الدكتور قاسم الحموري،
حيث جرى نقاش موسع حول مشروع القانون وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، وسبل تطويره
بما يحقق المصلحة الوطنية ويحفظ حقوق المشتركين.
واوضحت الجراح ان
حزب الاصلاح يعمل حاليا على الانتهاء من صياغة مسودة متكاملة تتناول مختلف بنود مشروع
القانون، وتقدم مقترحات بديلة واطر اجرائية أكثر توازنا، بهدف حماية الشريحة الاوسع
من مشتركي الضمان الاجتماعي، وبما يضمن المواءمة بين الاستدامة المالية للصندوق وتحقيق
العدالة بين المشتركين والاجيال القادمة.
واشارت الى ان التعديلات
التي اجرتها الحكومة على مشروع القانون تعد خطوة ايجابية، لكنها ليست كافية لمعالجة
جميع القضايا والاشكاليات التي ظهرت في الافق حول المشروع برمته، والتي دفعت العديد
من الجهات للمطالبة برده. وبينت ان حزب الاصلاح كان لديه قناعة برد القانون في بدايات
طرحه، غير ان انتقاله الى مجلس النواب دفع الحزب للعمل بجدية على المساهمة في تجويد
نصوصه وتعديل البنود ذات الاثر المباشر على الامن الاقتصادي والاجتماعي الوطني.
واكدت الجراح ان
مشروع القانون سيتم قراءته بعناية ودقة داخل مجلس النواب قبل التصويت عليه، بما يكفل
حماية حقوق المشتركين ومعالجة الاختلالات القائمة، الى جانب طرح حلول عملية تسهم في
دفع نقطة التعادل المالي للصندوق الى مديات زمنية ابعد.
واوضحت ان من بين
الحلول التي يتبناها حزب الاصلاح العمل على جدولة ديون صندوق استثمار الضمان الاجتماعي
المترتبة على الحكومة، والتوجه نحو استثمارات ناجحة وامنة تعزز من عوائد الصندوق، اضافة
الى ضرورة ايجاد حوافز حقيقية تشجع أكثر من نصف الاردنيين غير المشمولين حاليا بمظلة
الضمان على الاشتراك فيه. كما اشارت الى ضرورة مراجعة الاختلالات المتعلقة بحجم التقاعدات
المرتفعة التي تستنزف ما يقارب عشرين بالمئة من اموال الضمان، بما يحقق عدالة أكبر
في توزيع المنافع ويحافظ على استدامة الصندوق.
وفي سياق حديثها
عن التحديات الوطنية، شددت الجراح على ان الاردن بقيادته الهاشمية وجيشه العربي المصطفوي
واجهزته الامنية ويقظة مؤسساته والتفاف الشعب حولها يمثل صمام الامان في مواجهة مختلف
التحديات، مؤكدة ان الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي يشكل ركيزة
اساسية لصون امن الوطن وسيادته. كما اكدت رفضها المطلق لاي اعتداء على الاردن او على
اي دولة عربية من اي جهة كانت.
وثمنت الجراح الدور
المهم الذي يقوم به الصحفيون والاعلاميون في نقل الحقائق وتسليط الضوء على قضايا وهموم
الوطن والمواطن، مؤكدة ان الاعلام يشكل شريكا اساسيا في دعم الدور الرقابي والتشريعي
لمجلس النواب، وان المرحلة الحالية تتطلب مزيدا من التعاون بين السلطة التشريعية والجسم
الصحفي لتعزيز النقاش العام حول القضايا الوطنية الكبرى.
من جانبه قدم الدكتور
قاسم الحموري قراءة تحليلية للوضع الاقتصادي والمالي في الاردن، مشيرا الى ان الاقتصاد
الاردني يعد من الاقتصاديات الصغيرة نسبيا، الامر الذي يجعل عملية انعاشه ممكنة اذا
ما توفرت الادارة الاقتصادية الفاعلة والسياسات الاستثمارية المدروسة.
واكد الحموري ان
معالجة الاختلالات في منظومة الضمان الاجتماعي باتت ضرورة لا يمكن تأجيلها، خاصة قبل
الوصول الى نقطة التعادل الاولى للصندوق، مشيرا الى ان هذه المعالجة يمكن ان تتم من
خلال مجموعة من الاجراءات التي تبدأ بتوسيع قاعدة الشمول في الضمان الاجتماعي وزيادة
عدد المشتركين، والعمل على كسر الفجوة بين الرواتب التقاعدية، والحد من التقاعد المبكر
الذي يشكل عبئا ماليا كبيرا على الصندوق.
كما دعا الى التفكير
باستثمارات نوعية واستراتيجية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة، مثل مشاريع ناقل البحرين
وسكة الحديد وتعزيز منظومة الامن الطاقي، الى جانب ضرورة تخفيض اسعار الفائدة في البنوك
التجارية بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وضمان استمرار دوران عجلة الانتاج والاستثمار.
بدورهم عبر الصحفيون
والاعلاميون الحاضرون عن تقديرهم لهذه المبادرة التي أطلقتها النائب الجراح، مؤكدين
ان مثل هذه اللقاءات تسهم في تعزيز الشراكة بين الجسم الصحفي والسلطة التشريعية وتفتح
المجال لتبادل الافكار والرؤى حول مختلف القضايا الوطنية، كما ثمنوا دعوتها لهم للمشاركة
في الحوار الذي يجريه حزب الاصلاح بخصوص مشروع قانون الضمان الاجتماعي.
وحضر اللقاء رئيس
لجنة فرع نقابة الصحفيين في الشمال الدكتور زهير الطاهات، ورئيس اللجنة الاعلامية في
حزب الاصلاح الاعلامي محمد محسن عبيدات، فيما ادار اللقاء باقتدار الاعلامي عدنان نصار.
وفي الوقت الذي تتواصل
فيه النقاشات داخل مجلس النواب حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي، تبدو المؤشرات واضحة
على ان القانون سيخضع لمراجعة دقيقة ونقاشات معمقة قبل اقراره. ويؤكد نواب وخبراء ان
المجلس يتجه نحو اجراء تعديلات نوعية على عدد من بنود المشروع بما يحقق التوازن بين
استدامة الصندوق والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمشتركين والمتقاعدين.
وبين المطالب الشعبية
بضرورة اصلاح المنظومة التأمينية والحرص النيابي على حماية اموال الضمان الاجتماعي،
يبقى الهدف الاساس هو الوصول الى صيغة تشريعية متوازنة تعزز الثقة بهذه المؤسسة الوطنية
الكبرى، وتضمن استدامتها لتبقى مظلة حماية حقيقية للأجيال الحاضرة والقادمة.