في لحظةٍ فاصلة من عمر الوطن، لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت إعلان ميلادٍ جديد لهيبة الدولة الأردنية، وصرخة حقٍ دوّت في وجه المستحيل، لتقول إن هذا الوطن لا يُؤخذ غفلة، ولا تُكسر إرادته مهما اشتدت العواصف.
"إنني أرى فيكم ما لا يراه الآخرون، أرى فيكم الرجولة والصبر والإيمان"
هكذا خاطب جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، جنوده البواسل… كلماتٌ لم تكن مجرد خطاب، بل كانت قراءة صادقة لرجالٍ كتبوا بدمهم فصلاً من أنقى فصول العزة.
في الكرامة، لم يكن الرصاص وحده من حسم المعركة، بل كان هناك ما هو أعمق…
كان هناك إيمانٌ لا يتزعزع، وعقيدةٌ راسخة، وقلوبٌ أقسمت أن تكون سداً منيعاً دون تراب الأردن.
تقدّم الجندي الأردني بثبات، لا تحركه أوامر فقط، بل تدفعه كرامة وطن، وذاكرة أمة، وإرث قيادة آمنت به فآمن بنفسه.
لقد كانت الكرامة أكثر من نصرٍ عسكري… كانت انتصاراً نفسياً أعاد تشكيل الوعي العربي، وأثبت أن الهزيمة ليست قدراً، وأن الإرادة حين تقترن بالتخطيط والعزيمة، قادرة على قلب موازين القوى.
ومن بين أزيز الرصاص، ارتفعت حكايات الشهداء، أولئك الذين ارتقوا ليكتبوا بدمائهم الطاهرة وصية الوطن:
أن الأردن سيبقى عصياً، وأن رايته ستظل خفاقة، لا تنحني إلا لخالقها.
اليوم، ونحن نستحضر الكرامة، لا نستحضر مجرد ذكرى… بل نستحضر منهجاً وطنياً متكاملاً، عنوانه: الثبات، وعماده: الجيش، وروحه: القيادة الهاشمية، وسنده: شعبٌ لا يعرف الانكسار.