2026-03-21 - السبت
هجوم إيراني عنيف على السعودية بأكثر من 55 طائرة مسيرة nayrouz هل أعلنت الكويت فتح باب التجنيد لليمنيين؟ إليك الحقيقة الكاملة! nayrouz إسماعيل قاآني يظهر لأول مرة بعد خبر وفاة خامنئي وينذر أمريكا وإسرائيل nayrouz يوفنتوس يتحرك لضم برناردو سيلفا وسط اهتمام أوروبي واسع nayrouz "الدفاع الروسية" تعلن القضاء على 1160 جنديا أوكرانيا خلال 24 ساعة nayrouz مقررة أممية تتهم إسرائيل بممارسة التعذيب "الممنهج" بحق الفلسطينيين nayrouz الأمم المتحدة تؤكد استعدادها للمساهمة في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط nayrouz مقدادي يكتب معركة الكرامة الخالدة: ملحمة العزّ التي كسرت الغطرسة وأعادت للأمة كرامتها nayrouz سعر برميل النفط الكويتي ينخفض 8.48 دولار nayrouz ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بنسبة 2.3 بالمائة خلال العام الماضي nayrouz مقتل ضابط بجهاز المخابرات العراقي إثر هجوم بطائرة مسيرة nayrouz أفيسبا فوكوكا يتفوق على جامبا أوساكا بركلات الترجيح في الدوري الياباني nayrouz الشرطة المجتمعية في مادبا تهنئ الملازم أول المتقاعد نايل الشوابكة بعيد الفطر nayrouz عضيبات يكتب :"الكرامة الخالدة… حين انتصر الإيمان على السلاح وسُطِّر المجد الأردني في معركة الكرامة" nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz مضر بدران .... المهندس الصامت للأمن والتنمية في " عين العاصفة " الأردنية nayrouz حرب إيران تهوي بالقمح الأوروبي لأدنى مستوى في أسبوعين nayrouz عيد الفطر : ترانيم الفرح في مِحراِب الروح nayrouz بلدية الطفيلة الكبرى تتعامل مع إغلاقات طرق بسبب تراكم الطمم والحجارة nayrouz شقائق النعمان .... ملحمة الدم والجمال في ذاكرة التراب nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 21-3-2026 nayrouz نقابة الاطباء الاردنية تنعى وفاة 5 اطباء اردنيين .. اسماء nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 20-3-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى خال الدكتور فايز الفواز nayrouz وفاة اللواء الطبيب خالد الشقران.. وفقدان قامة طبية مميزة nayrouz عشيرة الروابدة: تثمن لفته الملك وولي العهد بوفاة المرحوم جهاد الروابدة nayrouz تعزية من أبناء الحاج مصطفى بني هذيل باستشهاد خلدون الرقب ورفاقه nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 19-3-2026 nayrouz وفاة الحاجة الفاضلة ظريفة عبد الحفيظ الشنطي nayrouz الفناطسة ينعى شهداء الوطن nayrouz المواجدة تنعى عشيرتها وشهداء الواجب…… فقداء الوطن والعيد nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 18-3-2026 nayrouz وفاة علي تركي مفلح القمعان الزبن "أبو حسن" وتشييع جثمانه في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الشيخ أحمد سالم الرحيبة "أبو طلال" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 17-3-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تشاطر الزميلة نوال السليحي أحزانها بوفاة شقيقتها nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 16-3-2026 nayrouz وفاة المربي الفاضل الأستاذ محمد زعل الزيود nayrouz وفاة الحاجة مريم رشيد الجرموشي "أم أمجد" nayrouz الجبور يعزي العميد المتقاعد أحمد الروابدة بوفاة شقيقه جهاد الروابدة nayrouz

دكتور بزبز - يكتب: هنا وقفَ الأردنيُّ… فصنعتِ الكرامة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الدكتور:  محمد يوسف حسن بزبز"


في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخِ الأمّة، حينَ تداخلتِ الغيومُ بالبارود، وتكاثفَ الصمتُ فوقَ صدورِ الرجال، كان للأردنِّ موعدٌ مع المجد… لا يُشبهه موعد، ولا تُقاربه حكاية.

هنا، على ضفافِ الأرضِ التي لا تُساوِمُ على الحقّ، وقفَ الأردنيُّ لا بوصفِه جنديًّا فحسب، بل بوصفِه عقيدةً تمشي على قدمين، وإرادةً لا تنحني، وروحًا تعرفُ أنَّ الكرامةَ لا تُمنح… بل تُصنع.

في فجرِ الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم تكنِ المعركةُ مجرّدَ مواجهةٍ عسكريةٍ عابرة، بل كانت اختبارًا وجوديًّا لإرادةِ أمةٍ أنهكتها الانكسارات، وأثقلتها الهزائم. كان المشهدُ العربيُّ آنذاك مثقلاً بالخذلان، وكان العدوُّ يظنُّ أنَّ الأرضَ قد خلت من رجالها، وأنَّ الانكسارَ صار قدرًا لا يُردّ. لكنّ الأردنَّ، بجيشهِ العربيّ المصطفويّ، قرّر أن يكتبَ سطرًا جديدًا في كتابِ العزّة… سطرًا لا يُمحى.

وفي هذه الذكرى الخالدة، يحيي الأردنيون اليوم الذكرى الـ58 لمعركة الكرامة، يستحضرون فيها معاني الفخر، ويجددون العهد مع الأرض والقيادة والهوية، ويؤكدون أن الكرامة ليست حدثًا مضى، بل نهجًا متجذرًا في وجدان كل أردني.

الكرامة… ذكرى أردنية مجيدة، وسردية وطنٍ صاغتها سواعدُ النشامى على ضفافِ نهرِ الأردن الخالد، حيثُ امتزجت دماءُ الشهداء بتراب الأرض، فانبثقت منها قصةُ وطنٍ لا يُهزم، وشعبٍ لا ينكسر، وجيشٍ يعرفُ كيف يُعيدُ تعريفَ المعادلات.

وهنا، يتجلّى الدورُ الهاشميُّ بوصفِه روحَ القيادةِ ومصدرَ الثبات؛ فقد كان الملك الحسين بن طلال "طيب الله ثراه"، حاضرًا في قلبِ القرار، لا كقائدٍ عسكريٍّ فحسب، بل كرمزٍ لوطنٍ يرفضُ الانكسار. حمل الملك الحسينُ بن طلال إرثَ الثورة العربية الكبرى، وغرسَ في وجدانِ جيشهِ عقيدةَ الدفاعِ عن الأرضِ والكرامة، فكان صوتُه يومها صدى لإرادةِ شعبٍ بأكمله، وكانت توجيهاتُه تعبيرًا عن إيمانٍ عميقٍ بأنّ الأردنَّ لا يُهزمُ ما دامَ فيه رجالٌ يعرفون معنى الإنتماء. لقد قاد الملك الحسينُ بن طلال المعركةَ بروحِ الأبِ والقائد، فوحّد الصفوف، وثبّت القلوب، وجعل من الكرامةِ محطةً تُعيدُ صياغةَ الثقةِ العربيةِ بذاتها.

لم يكن الأردنيُّ يومها يملكُ ترفَ التراجع، ولا مساحةَ التردّد. كان يدركُ أنَّ ما وراءه وطنٌ كامل، وأنَّ أمامه معركةً تُعيدُ تعريفَ المعنى الحقيقيّ للثبات. فاختار أن يقف… نعم، أن يقف، في زمنٍ كان الوقوفُ فيه أشبهَ بالمستحيل. ومن هذا الوقوفِ تحديدًا، وُلدت الكرامة.
لم تكنِ الكرامةُ اسمَ معركةٍ فقط، بل كانت لحظةَ انبعاثٍ نفسيٍّ ومعنويٍّ أعادت للإنسانِ العربيّ ثقته بنفسه، ورسّخت أنَّ الإرادةَ إذا ما اقترنت بالإيمان، فإنها قادرةٌ على تغييرِ موازين القوى. لقد أثبتَ الأردنيُّ أنَّ الأرضَ لا تُحمى بكثرةِ العتاد وحده، بل بصلابةِ الموقف، وصدقِ الانتماء، ونقاءِ الهدف.

وهنا، تتجلّى عظمةُ المشهد؛ فالجنديُّ الذي وقفَ على ترابِ الكرامة، لم يكن يفكّرُ في ذاته، بل كان يحملُ في قلبهِ صورةَ وطنٍ كامل: أمٍّ تنتظر، وطفلٍ يحلم، ورايةٍ يجب أن تبقى عالية. كان يقاتلُ وهو يعلمُ أنَّ الهزيمةَ ليست خيارًا، وأنَّ التراجعَ ليس من قاموس الأردنيين.

لقد صنعتِ الكرامةُ نموذجًا أردنيًّا خالصًا في الفداء، نموذجًا يُدرّسُ في معاني الالتزام، والانضباط، والإيمان العميق بالوطن. ولم يكن الانتصارُ فيها مجرّدَ تفوّقٍ ميدانيّ، بل كان انتصارًا للقيم، وللفكرة التي تقول: إنَّ الكرامةَ تُولدُ حين يرفضُ الإنسانُ أن ينكسر.

ومع امتدادِ الزمن، استمرّ النهجُ الهاشميُّ في ترسيخِ هذه القيم، حيثُ يقودُ اليوم الملك عبدالله الثاني بن الحسين مسيرةَ الدولةِ الأردنية بروحِ الكرامةِ ذاتها، مستلهمًا إرثَ الآباءِ والأجداد. فقد حافظَ على ثوابتِ الوطن، وعزّزَ منعةَ الدولة، ورسّخَ حضورَ الأردنّ إقليميًا ودوليًا بوصفهِ صوتًا للحقّ والاعتدال. إنّ ما يقومُ به من تحديثٍ وتطويرٍ للقواتِ المسلحةِ الأردنية، ومن ترسيخٍ لقيمِ المواطنةِ والكرامة، هو امتدادٌ طبيعيٌّ لتلك اللحظةِ التاريخية التي وُلدت فيها الكرامة.

واليوم، ونحنُ نستحضرُ ذكرى الكرامة، لا نفعلُ ذلك من بابِ الحنينِ إلى الماضي فحسب، بل من بابِ استحضارِ القيم التي صنعت ذلك المجد. فالأممُ التي لا تتكئُ على محطّاتها المضيئة، تُهدّدُ بفقدانِ بوصلتها. والأردنُّ، وهو يستعيدُ هذه اللحظة، إنما يؤكّدُ أنَّ الكرامةَ ليست ذكرى… بل نهج.

إنَّ التحدّياتِ التي تواجهُ الأوطانَ اليوم، تختلفُ في أدواتها، لكنها لا تختلفُ في جوهرها؛ فالصمودُ ما زال مطلوبًا، والإرادةُ ما زالت هي الفيصل، والكرامةُ ما زالت هي العنوان. ومن هنا، فإنَّ استحضارَ الكرامة لا يعني الوقوف عند حدودِ التاريخ، بل الانطلاقَ منها نحو المستقبل، بنفس الروح، وبذات العزيمة.

هنا وقفَ الأردنيُّ… عبارةٌ تختصرُ حكايةَ وطن، وتُلخّصُ فلسفةَ شعب. وقفَ حين كان الوقوفُ مكلفًا، وصمدَ حين كان الصمودُ مخاطرة، وانتصرَ لأنّه آمن أنَّ الكرامةَ لا تُؤجَّل، ولا تُساوَم.

وفي هذه الذكرى الوطنية الخالدة، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز، ويعلو صوت الوفاء لرجالٍ كتبوا المجد بدمائهم، ولقيادةٍ حكيمةٍ حملت الأمانة وصانت الرسالة، ولأردنٍ سيبقى كما كان… وطن الكرامة، وراية العزّ، وموئل الثبات.

وفي الختام، تبقى الكرامةُ رسالةً مفتوحةً للأجيال: أنَّ الوطنَ لا يُصانُ بالشعارات، بل بالمواقف، ولا يُحمى بالكلمات، بل بالفعل. وأنَّ كلَّ أردنيٍّ، في موقعه، مدعوٌّ لأن يقف… حين يستدعي الموقفُ وقفةَ كرامة.

هنا وقفَ الأردنيُّ… فصنعتِ الكرامة، وهنا سيبقى واقفًا… ما بقيتِ الكرامةُ عنوانًا للحياة.

الدكتور:  محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي.