في كل مرة تمر فيها المجتمعات بظروف استثنائية، سواء كانت أزمات اقتصادية، أو أحوال جوية قاسية، أو أحداث طارئة او حروب، يظهر على السطح نمطٌ مؤسف من السلوكيات التي تعكس غياب الضمير، يتمثل في احتكار السلع الأساسية ورفع أسعارها بشكل مبالغ فيه. هذه الظاهرة لا يمكن وصفها إلا بأنها استغلال فجّ لحاجات الناس، وضرب لقيم التكافل الاجتماعي في الصميم.
إن احتكار البضائع لا يقتصر فقط على تخزين السلع بهدف تحقيق أرباح أعلى، بل يتعداه إلى خلق أزمات مصطنعة في الأسواق، تؤدي إلى شحّ المواد وارتفاع أسعارها بشكل غير مبرر. وهنا يصبح المواطن البسيط هو الضحية الأولى، حيث يجد نفسه مضطراً لشراء احتياجاته بأسعار تفوق قدرته، في ظل غياب البدائل.
أما المغالاة في الأسعار، فهي الوجه الآخر لهذه المشكلة، إذ يستغل بعض التجار الظروف الطارئة لفرض أسعار لا تتناسب مع الكلفة الحقيقية، مستندين إلى حاجة الناس الملحّة، وهو سلوك يفتقر إلى أدنى درجات المسؤولية الأخلاقية والوطنية. فالأزمات لا يجب أن تكون فرصة للربح السريع، بل اختباراً حقيقياً للقيم والمبادئ.
ولا يمكن إغفال دور ما يُعرف بـ"تجار الأزمات"، الذين يترقبون مثل هذه الظروف ليحققوا مكاسب غير مشروعة، غير آبهين بالآثار السلبية التي يخلّفونها على المجتمع. هؤلاء لا يهددون فقط الاستقرار الاقتصادي، بل يزعزعون الثقة بين أفراد المجتمع، ويعمّقون الفجوة بين التاجر والمواطن.
وفي ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من توترات وتصعيد مرتبط بالحرب القائمة حالياً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وعصابة العدو الإسرائيلي المارق من جهة أخرى، يزداد خطورة هذا السلوك، حيث يستغل البعض هذه الأحداث لرفع الأسعار واحتكار السلع تحت ذرائع واهية، رغم أن العديد من هذه الممارسات لا تستند إلى مبررات حقيقية على أرض الواقع.
في المقابل، فإن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تكاتفاً حقيقياً بين الجهات الرقابية والمجتمع. فتعزيز الرقابة على الأسواق، وتفعيل القوانين الرادعة بحق المخالفين، هو أمر لا بد منه لضبط هذه الممارسات. كما أن وعي المواطن يلعب دوراً محورياً، من خلال مقاطعة المستغلين وعدم الانجرار وراء الشراء العشوائي الذي يغذي هذه الظواهر.
إن الأزمات، رغم قسوتها، تُظهر معادن الناس. فإما أن يكون الإنسان عوناً لأخيه، أو عبئاً عليه. وبين هذا وذاك، تبقى المسؤولية جماعية، لبناء مجتمع يقوم على العدالة والتكافل، لا على الاستغلال والجشع.
الخلاصة:
الربح ليس عيباً، لكن استغلال الأزمات عيبٌ أخلاقي ووطني. ومن لا يراعي ظروف الناس اليوم، لن يجد من يقف معه غداً كما ان التهافت على الشراء بكميات كبيره وزائده عن الحاجه فتحت الطريق امام ضعاف النفوس للاستغلال ورفع الأسعار اذا علينا واجب كمستهلكين بان يكون لدينا ثقافة الشراء حسب الحاجة لقطع الطريق على تجار الازمات .