تحظى قضية "حرب الجسور" والبنى التحتية باهتمام واسع في مراكز الدراسات الاستراتيجية (مثل CSIS وINSS) والصحف الرصينة، كونها تمثل تحولاً من "حرب الظل" إلى مواجهة مباشرة تهدف إلى كسر سلاسل الإمداد اللوجستي. وترى بعض المراكز ان إسرائيل هي صاحبة فكرة حرب الجسور
1. مفهوم "حرب الجسور" في العقيدة العسكرية
تُصنف الجسور كأهداف "ذات قيمة عالية" (HVT) لأنها تمثل اختناقات لوجستية. وفقاً للتحليلات العسكرية:
•في لبنان: استهداف الجسور يهدف إلى عزل المناطق الجغرافية، ومنع حركة الوحدات الصاروخية المتنقلة، وقطع خطوط الإمداد القادمة من البقاع باتجاه الجنوب.
•في ايران: الجسور هي الروابط المادية لـ "الجسر البري" الذي يمتد بين المدن والاقاليم الإيرانية داخليا وخارجيا تمتد من طهران عبر بغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت. ضرب هذه العقد يعني شل القدرة على نقل العتاد الثقيل مع احتمالية ضعيفة لهذا المسار لخروج سوريا من دائرة المواجهة في هذه الحرب.
2. احتمالية الرد الإيراني على استهداف البنى التحتية
تشير تقارير معهد دراسات الحرب (ISW) وفورين أفيرز إلى أن الاستراتيجية الإيرانية في الرد على ضرب البنى التحتية تعتمد على مبدأ "التماثل الوظيفي"، وهو ما قد يشمل:
•استهداف الموانئ والمطارات: ترى مراكز الأبحاث أن إيران قد لا تكتفي بضرب جسور، بل قد تستهدف "عقد المواصلات" الكبرى (مثل ميناء حيفا أو مطار بن غوريون) عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة، لفرض حصار متبادل.
•حرب الطاقة والكهرباء: هناك تقديرات تشير إلى أن الرد الإيراني قد يتجه نحو البنية التحتية للطاقة (محطات توليد الكهرباء، حقول الغاز في المتوسط) كبديل استراتيجي لضرب الجسور، لإحداث أثر اقتصادي ونفسي يفوق تدمير الطرق.
•الهجمات السيبرانية: توضح الصحف العلمية المتخصصة في الأمن السيبراني أن إيران طورت قدرات لاستهداف "أنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات" (SCADA) التي تدير الجسور الذكية والأنفاق وشبكات المياه، مما يتيح لها الرد دون إطلاق صاروخ واحد.
3. السيناريوهات المتوقعة حسب مراكز الأبحاث
تتراوح التقديرات بين ثلاثة سينلريوهات للرد من قبل ايران:
السيناريو الأول: التصعيد المحدود و ربما تكون الالية رد عبر الوكلاء استهداف جسور تكتيكية في مناطق النزاع. ويكون الهدف الاستراتيجي لهذا السيناريو الحفاظ على قواعد الاشتباك دون الانزلاق لحرب شاملة.
السيناريو الثاني: الرد الاستراتيجي المباشر وهنا تكون الالية إطلاق صواريخ باليستية من الداخل الإيراني نحو بنى تحتية حيوية. ويكون الهدف من هذا الخيار فرض معادلة "البنية التحتية مقابل البنية التحتية
السيناريو الثالث: حرب الاستنزاف اللوجستي والالية التي قد تتبع التركيز على المعابر الحدودية والجسور الدولية. والهدف هنا قطع طرق الإمداد الغربية ومنع وصول الدعم التقني.
4. التحديات الجيوسياسية
تؤكد الدراسات الصادرة عن Chatham House أن ضرب الجسور في لبنان وإيران له تبعات إنسانية واقتصادية معقدة:
•في لبنان: تدمير الجسور يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من حدة الانهيار الاقتصادي، مما يضع ضغطاً داخلياً على القوى المسلحة.
•في إيران: استهداف الجسور الحيوية قد يؤثر على شبكة النقل الداخلي المرتبطة بمشروع "شمال-جنوب" التجاري، مما يدفع طهران للرد بقوة لحماية مصالحها الاقتصادية مع القوى الإقليمية مثل روسيا والصين.
الخلاصة:
يرى المحللون أننا انتقلنا من مرحلة استهداف الأفراد والمخازن إلى مرحلة "العمران الاستراتيجي"، حيث أصبح الجسر ليس مجرد وسيلة عبور، بل أداة ضغط سياسي وعسكري. الرد الإيراني، حسب القراءات الحالية، سيميل نحو الأهداف التي تؤلم الخصم اقتصادياً وتقنياً، مع محاولة تجنب الحرب الشاملة التي قد تؤدي لتدمير شامل لبنيتها التحتية النفطية.