في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، تعود بعض الخطابات لتستهدف مواقع حيوية في الأردن، في محاولة لإقحام المملكة في صراعات إقليمية معقدة لا تخدم استقرارها ولا دورها التاريخي. ومن بين هذه المواقع، يبرز جسر الملك حسين بوصفه رمزًا سياديًا وإنسانيًا، قبل أن يكون مجرد معبر حدودي.
إن التلويح باستهداف هذا الجسر، إلى جانب جسر عبدون في قلب عمّان، وكذلك جسر داميا، يعكس قراءة غير دقيقة لطبيعة الدور الأردني، ومحاولة لفرض سرديات تتجاهل الحقائق على الأرض. فهذه المواقع ليست مجرد بنى تحتية، بل تمثل شرايين حياة، تربط بين الإنسان وأرضه، وتُجسّد استمرارية التواصل بين الضفة الغربية والأردن.
من منظور حديث في تحليل المخاطر، فإن استهداف هذه المواقع يدخل ضمن ما يُعرف بـ"تهديد البنية التحتية الحرجة"، وهو نمط من التهديدات التي لا تقتصر آثاره على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. فجسر الملك حسين، على سبيل المثال، يُعدّ عقدة لوجستية أساسية لحركة الأفراد والبضائع، وأي مساس به يعني تعطيلًا مباشرًا لسلاسل الإمداد، وخلق اختناقات إنسانية غير مبررة.
الأردن، بقيادته الهاشمية، لطالما كان لاعبًا عقلانيًا في الإقليم، يتبنى نهج "الدبلوماسية الهادئة" و"إدارة الأزمات بحكمة"، بعيدًا عن سياسة المحاور والتصعيد. وبالتالي، فإن أي خطاب يستهدف أراضيه أو منشآته الحيوية، هو في جوهره محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك بطريقة لا تنسجم مع ثوابت الدولة الأردنية.
كما أن هذه التهديدات يمكن قراءتها ضمن إطار ما يُعرف بـ"الحرب الهجينة"، التي تعتمد على أدوات غير تقليدية، تشمل الإعلام، والضغط النفسي، وإثارة الرأي العام، إلى جانب التهديد المباشر. وهنا، يصبح الوعي المجتمعي والرسمي عنصرًا حاسمًا في تفكيك هذه الرسائل واحتوائها.
وأمام هذه التناقضات، يبرز تساؤل مشروع: أين المزاعم التي تدّعون فيها حبكم لفلسطين وشعبها، وأنتم تلوّحون باستهداف جسورٍ تُعد شريانًا حيويًا يربط الشعب الفلسطيني بأشقائه في الأردن؟ كيف يُمكن التوفيق بين خطاب الدعم، وممارسات أو تهديدات من شأنها أن تعمّق معاناة الفلسطينيين وتُقوّض سبل التواصل الإنساني والمعيشي معهم؟
إن جسر الملك حسين ليس هدفًا عسكريًا، بل هو رمز لعبور الأمل، وجسر تواصل إنساني بين الأشقاء. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ عليه وعلى غيره من المنشآت الحيوية في الأردن، هو مسؤولية وطنية، تتطلب تضافر الجهود، وتعزيز مناعة الدولة في وجه أي محاولات لزعزعة استقرارها.
الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وجسوره ليست نقاط ضعف، بل نقاط قوة تعكس سيادته، واستقراره، ودوره المحوري في المنطقة.