ما ضرَّ بحر العطاء لو رماه جاهلٌ بحجر، وما نقص من قدر الجبال أن تطاولت عليها التلال. سيظل الأردن في دفتر التاريخ هو الحبر الذي كُتبت به تضحيات الجيش العربي على أسوار القدس، وهو الرئة التي تنفس منها العراق في محنته، والحضن الدافئ الذي لم يغلق بابه يوماً في وجه شقيق سوري أو عابر سبيل.
نحن لا نبني مواقفنا بانتظار "رد جميل"، بل نبنيها بوازع الضمير والعروبة. فإذا نسي البعض، فإن ذرات تراب الكرامة تشهد، وأزقة المخيمات التي باتت أحياءً عامرة تشهد، وتقاسم لقمة العيش بالماء والملح يشهد.
أما الإساءة، فهي سحابة صيف عابرة تصدر عن فئة أضاعت البوصلة، ولا ينبغي أن تجعلنا نعمم الحكم على شعوب كاملة نتقاسم معها التاريخ والمصير. سيبقى الأردن "دار الهواشم"؛ يفتح ذراعيه لكل ملهوف، ويترفع بتربية أهله عن مجاراة المسيء، مؤمناً بأن الأصل طيب، وأن الشجرة المثمرة هي وحدهـا من تُرمى بالحجارة.
حقائق لا يمحوها الصراخ:
في فلسطين: الأردن هو الوصي على المقدسات، ودماء جنوده روت ثرى اللطرون وباب الواد.
في العراق: كان الرئة الاقتصادية والسياسية الوحيدة التي لم تخذل بغداد في أحلك الظروف.
في سوريا: استقبل الأردن الملايين، مقاسماً إياهم المدارس والمستشفيات والبيوت قبل المخيمات.
"الأردن.. سندُ الأشقاء ونبضُ العروبة؛ لا يضيره جحود، ولا يثنيه عن الكرم وعيد."
نحن والأشقاء العرب جسد واحد، وإن آلمتنا بعض الألسنة، يظل الرابط أعمق وأقوى من أي فتنة. وكما يُقال: "الكبير يبقى كبيراً بمواقفه، لا بردود أفعاله".