ربط ابن خلدون بين سقوط الدول والفوضى الأخلاقية حيث ذكر ، أنها تبدء حين يسلب المرء الأموال غصباً ، سواء مال خاص أو عام ويألف البشر هذة الممارسات و المنظومة الفاسدة ، وظهور هذه المكاسب جهاراً نهاراً ولا رادع لها ، كما تساهم بإنهيار منظومة القيم التى تحمى المجتمع ،
مما يمهد للسقوط الجماعى الأخلاقى فى التعاملات كافة، وحالياً أسمع عند المحاسبة "ليذهبوا ليحاسبو من سرق البلد أنا مو لحالى" ، وكأن العدالة لصغار السارقين قلة عدالة !
كما أنه يرى أن الظلم مؤذن بالخراب ، من واسطة ومحسوبية ، ونزعة شللية فى التعيينات ، وعدم تكافؤ الفرص بين الشعب الواحد ، فتفقد حينها السلطة شرعيتها الأخلاقية وتتحول الدولة إلى آلة قمعية ، وقوانين للسيطرة لا للعدالة تمهد لخراب آخر فى الجهه الأخرى للشعب ألا وهى المصالح الشخصية ليظهر نهجاً متبعاً لعمليات نصب وإحتيال تنتشر هنا وهناك
شهد مجتمعنا العديد من الجرائم التى لم تكن من قبل ، وهذا إن دل على شئ ، فإنة يدل على تآكل الوازع الأخلاقى والدينى والاجتماعى ، فعندما تتحول الجريمة من حالة شاذة إلى ظاهرة متكررة فهذا يعنى أن المجتمع يمر بمرحلة "التطبيع مع الخطأ"، كما أنة يكسر حاجز الهيبة من تنفيذها ، فتكرار الجرائم يقلل من صدمة المجتمع تجاهها ، مما يجعل الأفعال المستهجنة سابقاً تبدو عادية أو متوقعة ويؤسس بدورها إلى المزيد لتتحول إلى نتيجة حتمية للظلم .
كما نلاحظ غياب "الردع المعنوى" "والمنظومة الأخلاقية" التى تعتمد على الضمير، والخجل المجتمعى وهذا دليل أن نظرة المجتمع أو تأنيب الضمير قد ضعفت أمام المصالح الشخصية
كما نجد أنتشار الفردية المفرطة فالجريمة غالباً ما تنبع من تقديم الآنا على مصلحة الآخرين وكثرتها تدل على تفكك الروابط التى تجمع الناس من أمانه وجوار وعائلة ومجتمع وزوال عواطف أساسية لحفظ النفس والمال وغياب كامل للدين وتعاليمه فمن حالة إنتحار إلى أخرى ومن قتل إلى جريمة أسرية الم يعلم هؤلاء حرمة هذا شرعياً !
نحن نواجهه اليوم مرض أخلاقى يتحول لوباء وإذا لم تعالج الجذور الحقيقية من تربية وقدوة وعدالة خاصة عائلية وعامة وطنية فإن القوانين وحدها لا تستطيع إيقاف القادم
ولا تعفى الحكومة من هذا الإنحدار فضعف الأنظمة الرقابية والرخاوة المتعمدة ، والظلم ، وعدم العدالة ، وسرقة المال العام ، وعدم الأهتمام بالتعليم ، والصحه ، ومحاربة الفقر ،
والتهرب من المسئولية والغرق بالمخالفات والتستر الهرمى ، وملاحظة
هذا واضح من القصص التى من كثرتها فقد السيطرة على تبريرها ، الدولة ملزمة بالتغيير وفق عدالة ومنظومة قيمية رقابية