ليست كل الآراء تُقبل، ولا كل ما يُقال يُبرَّر تحت مظلة الحرية. فحين يصل الأمر إلى الإساءة للعلم الأردني، فإننا لا نتحدث عن وجهة نظر، بل عن تجاوزٍ يمس رمزًا سياديًا يمثل تاريخ وطنٍ وتضحيات شعبه.
العلم الأردني ليس مجرد راية تُرفع، بل هو عنوان كرامة، وذاكرة وطن، وقصة صمودٍ لم تنكسر. ومن يسيء إليه، إنما يعبّر عن نفسه فقط، ويكشف ضيق فهمه لمعنى الانتماء الحقيقي.
لكن الأخطر في هذا المشهد ليس الكلمات بحد ذاتها، بل العقلية التي تقف خلفها؛ فنحن أمام نموذجٍ فجّ لازدواجية المعايير: الاستفادة من الوطن إلى أقصى حد، وفي الوقت نفسه الطعن برموزه. تعيش بأمان، ثم تهاجم عنوان هذا الأمان، وتستظل بالدولة، ثم تحاول النيل من هيبتها.
الحرية لا تعني الفوضى، ولا تُمنح لتكون أداة إساءة أو إثارة للفتن. فالإساءة للرموز الوطنية ليست رأيًا، بل انحدار في الخطاب، يستدعي موقفًا واضحًا وحازمًا.
وفي هذا السياق، يبرز دور "الذباب الإلكتروني” الذي يسعى لتضخيم هذه السلوكيات، وبثّ الفتنة عبر منصات التواصل، في محاولة للتأثير على الوعي العام. إلا أن هذه المحاولات تبقى محدودة أمام وعي الأردنيين وإدراكهم لحقيقة هذه الحملات.
إن حماية هيبة الدولة ورموزها ليست خيارًا، بل واجب، والمحاسبة ضرورة لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات. فسيادة القانون ستبقى الفيصل في كل ما يمس الوطن ورموزه.
وكل التحية والتقدير لأجهزتنا الأمنية، التي تعمل بكفاءة واقتدار، لحماية الأردن والتصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره، على أرض الواقع وفي الفضاء الرقمي.
سيبقى الأردن قويًا بوحدة أبنائه، وعلمه مرفوعًا لا تهزه . فردية ولا حملات مشبوهة لا تسامح مع الإساءة للراية الأردنية، لأنها ليست مجرد رمز… بل كرامة وطن.