حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية الناجم عن حرب إيران، والتي تسببت في قفزة حادة لعوائد السندات العالمية.
وأدى هذا المشهد المعقد إلى ضرب شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ومضاعفة الرياح الاقتصادية المعاكسة التي تواجهها الهند، بوصفها ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وسجلت العملة الهندية انخفاضاً بنسبة بلغت نحو 0.3 في المائة لتصل إلى مستوى 96.2275 ليرة لكل دولار أميركي، متجاوزة بذلك قاعها القياسي السابق البالغة قيمته 96.1350 ليرة. وبهذا الهبوط الجديد، تواصل الروبية تصدرها لقائمة أسوأ العملات الآسيوية أداءً خلال عام 2026، بعد أن سجلت مستويات منخفضة قياسية لخمس جلسات متتالية.
أكد متعاملون في أسواق الصرف أن خسائر الروبية كانت لتصبح أكثر فداحة وقسوة لولا التدخل المرجح من قبل بنك الاحتياطي الهندي عبر ضخ الدولار وبيع العملة الأميركية في السوق المفتوحة لكبح جماح الهبوط السريع.
وإلى جانب التدخل المباشر في سوق الصرف، لجأ صُنّاع السياسة الاقتصادية في نيودلهي إلى فرض قيود تنظيمية نادرة لدعم العملة المحلية؛ كان آخرها صدور قرار حكومي عاجل بفرض قيود فورية على معظم واردات الفضة بجميع أشكالها تقريباً، في محاولة للحد من خروج النقد الأجنبي وتخفيف الضغط المتزايد على العملة الوطنية. وبشكل إجمالي، فقدت الروبية الهندية نحو 5.5 في المائة من قيمتها منذ اندلاع شرارة الحرب في إيران.
وفي ظل المعطيات الحالية، أشار محللون في قطاع البحوث العالمية لدى «بنك أوف أميركا» في مذكرة بحثية إلى أنه «مع تزايد احتمالات بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فإننا نعدل توقعاتنا باتجاه مزيد من الضعف للروبية لتصل إلى 96 روبية للدولار بحلول منتصف عام 2026، وإلى 98 روبية للدولار بحلول نهاية العام نفسه».
وأضاف المحللون أن مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي تقوض أي آمال في انعكاس اتجاه تدفقات الأسهم الخارجية أو عودة المستثمرين الأجانب، في حين أن انخفاض العوائد الفعلية، وارتفاع تكاليف التحوط، والمخاوف المحيطة باتساع عجز الموازنة العامة، إلى جانب احتمالات رفع أسعار الفائدة، كلها عوامل ستكبح وتخفض نطاق تدفقات الديون الوافدة إلى البلاد.
وتظهر البيانات الرسمية أن المستثمرين الأجانب قاموا ببيع صافٍ زاد عن 23.5 مليار دولار من الأسهم والسندات المحلية منذ شهر مارس الماضي.