في الخامس والعشرين من أيار يقف الأردنيون جميعاً وقفة فخر واعتزاز وهم يستذكرون محطة وطنية خالدة صنعت ملامح الدولة الحديثة ورسخت معنى السيادة والكرامة فثمانون عاماً من الاستقلال لم تكن مجرد سنوات تعاقبت على صفحات التاريخ بل كانت مسيرة بناء وكفاح وعطاء قادها الهاشميون بحكمة واقتدار كابراً عن كابر حتى أصبح الأردن انموذجاً يحتذى به بالثبات والاعتدال والوفاء للثوابت الوطنية والقومية مستنداً إلى مبادئ الثورة العربية الكبرى.
وفي هذه المناسبة نستذكر بكل إجلال من بذلوا التضحيات من الآباء والأجداد الذين آمنوا بالأردن وطناً عزيزاً وبالهاشميين قادةً غُرّاً ميامين وان هذا الحمى العربي الطهور لايمكن ان يبنى إلا بالإرادة والعمل المخلص وصدق الانتماء لترابه فكان الإخلاص والبذل عنوانهم حين اجتمع الإيمان والوفاء بالأرض.
ثمانية عقود مضت والأردن بعون الله يمضي بخطى واثقة نحو المستقبل وبعزيمة لا تعرف للانكسار طريقا وبإرادة صلبة لا تلين متجاوزاً مختلف التحديات التي عصفت بالمنطقة وعلى امتداد هذه المسيرة بقي بحمدالله واحة أمن واستقرار وعنواناً للثبات مستلهماً قوته من وعي شعبه العظيم ووحدته الوطنية والتفافه حول القيادة الهاشمية المظفرة التي حملت رسالة قائمة على العدل والإنسانية وصون الكرامة العربية والدفاع عن قضايا الأمة بكل شجاعة واقتدار ودون هوادة.
ويأتي الاستقلال ليجدد في النفوس معاني الانتماء والولاء وليؤكد أن مسيرة الوطن لم تتوقف عند مرحلة بعينها بل هي امتداد لعمل متواصل يهدف إلى تطوير مؤسسات الدولة بما يضمن استمرار التقدم والبناء في مختلف القطاعات ويعزز مكانة الأردن الذي لطالما كان ومازال وسيبقى دوماً بيتاً للعز وملاذاً ومقصداً للأحرار العرب وركيزة للحكمة في محيط مضطرب.
لقد أثبت الأردنيون عبر تاريخهم أن قوة الأوطان لا تقاس بحجم الإمكانات والموارد فحسب بل تُقاس بصلابة إرادة شعوبها وبقدرتها على تحويل التحديات إلى مسارات إنجاز وأن الإيمان بالمستقبل هو أساس كل نهضة حقيقية مهما كانت الظروف من حولها.
حيث تتعاظم المسؤولية الوطنية لمواصلة مسيرة التحديث والتطوير والتنمية والحفاظ على منجزات الوطن وصون مؤسساته ليبقى الأردن كما أراده الهاشميون وطناً شامخاً عصياً على الانكسار متجدداً في عطائه وتظل رايته عنواناً للكرامة.
كل عام والأردن أكثر مجداً ونحن على العهد باقون وكل عام وقيادته الهاشمية وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية بألف خير وكل عام ونحن نتفيأ ظلال العز والكبرياء