تمثل الخطوات المتسارعة التي يحققها الأردن في مجال التحول الرقمي، امتدادا لمسيرة تراكمية وطنية واكبت الاستقلال ونجحت في تحويل هيكل الاقتصاد الوطني نحو القيمة المضافة والاستثمار بالإنسان.
ومنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، منح قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جل اهتمامه حتى غدا القطاع علامة فارقة ومميزة، ما دفع العديد من الشركات العالمية والإقليمية لفتح مكاتب لها بالأردن.
وحسب معطيات إحصائية، يقدر حجم قطاع تكنولوجيا المعلومات بالمملكة، بما يقارب 1.6 مليار دولار، أي ما يعادل 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يوظف أكثر من 45 ألف مختص.
ويتوقع أن يصل حجم القطاع لنحو 5.5 مليار دولار، مع توليد ما يقارب 100 ألف وظيفة في القطاع عام 2033، فيما يتخرج ما يقارب 12 ألف طالب في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سنوياً، مع تزايد التخصص بمجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وعلوم البيانات.
ووصلت المملكة لرقمنة 83 بالمئة من الخدمات الحكومية، بينما العمل مستمر لتطال الرقمنة جميع الخدمات القابلة لذلك، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية بما يسهم في تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
وخلال العام الماضي، وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، كلّفه فيها بتشكيل ورئاسة مجلس وطني لتكنولوجيا المستقبل، وبمتابعة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بهدف تعزيز حوكمة القطاعات التكنولوجية المتقدمة وتسريع تبني الابتكار على المستوى الوطني.
وأكد ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن المهندس هيثم الرواجبة، أن الأردن تمكن وبفضل الدعم الملكي السامي المتواصل، من بناء قطاع اتصالات وتكنولوجيا معلومات قوي ومنافس وأسهم في تطوير المنظومة الاقتصادية للمملكة.
وقال إن القطاع شهد تطورات متسارعة في البنية التحتية والخدمات، ما مكنه من دعم القطاعات الحيوية، وضمان استمرارية الأعمال والتعليم والخدمات الإلكترونية، بمختلف الظروف، مبينا أن الأردن بات اليوم من أبرز الدول الريادية بمجال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي على مستوى المنطقة، بفضل الرؤية الملكية.
وأضاف لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بمناسبة عيد الاستقلال الـ 80 للمملكة، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني والأمن الرقمي، وأسهم في توفير آلاف فرص العمل، واستقطاب شركات عالمية للاستثمار في المملكة، وتصدير خدمات وحلول تقنية متقدمة.
وأضاف أن جلالة الملك ومنذ تسلمه سلطاته الدستورية أولى القطاع اهتماما ومتابعة خاصة، ووفر له كل الدعم كونه قطاعا حيويا ودافعا للنمو والتقدم الاقتصادي، مبينا أن القطاع يعد جزءا أساسيا وركيزة للأمن الوطني للمملكة.
وبين أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يتمتع بالعديد من الركائز تجعله قطاعا يمتلك فرصا كبيرة في النمو والازدهار، وهي بنية تحتية رقمية متينة ومتطورة، وموارد بشرية مؤهلة قادرة على التنافس عالميا، مشيرا إلى أن العديد من الشركات الناشئة الأردنية أصبحت قصص نجاح إقليمية وعالمية.
وأوضح ان قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني يتمتع بتنافسية عالية ورائدة في المنطقة، ويخدم حاليًا أسواقًا إقليمية كثيرة، واستطاع تحقيق نمو كبير واستقطاب شركات عالمية للاستثمار والعمل من خلال مقرات لها بالمملكة، ما وفر آلاف فرص العمل للأردنيين.
ولفت إلى أن الأردن يراهن اليوم كثيرا على القطاع الذي ينمو سنويا، في توفير المزيد من فرص العمل للشباب ودعم الاقتصاد الوطني بالتحول للاقتصاد الرقمي، وهو ما أكدت عليه رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح أن القطاع يتميز بجودته وموثوقيته في خدماته، كما يتميز الشباب الأردني بالتعليم والكفاءة وامتلاك المهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى المنطقة، حيث تم إنشاء العديد من الشركات الناشئة التي أصبحت قصص نجاح أردنية دخلت العالمية.
وأشار إلى أن القطاع يسعى وحسب أولويات رؤية التحديث الاقتصادي لتعزيز موقع الأردن، ليكون مركزا استثماريا جاذبا للابتكار الرقمي ومنصة انطلاق للحلول الرقمية القابلة للتوسع؛ وتطويره ليصبح مركزا لتقديم الخدمات الممكنة رقميا عالية القيمة، والاستفادة من مجموعات المهارات والبنية التحتية والمنظومة والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة.
ونوه إلى أن الشركات الأردنية العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قطعت شوطا كبيرا من التطور والنمو وباتت مساندة لكثير من دول المنطقة من خلال توفير حلول لمختلف قطاعاتها الاقتصادية والخدمية، إضافة لتصدير الكثير من خدماتها بمجال البرمجيات للدول العربية والأجنبية.
وأشار إلى أن الأردن يواصل تحقيق تقدم ملموس في مؤشرات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مدعوما بالتوسع في شبكات الإنترنت والبنية التحتية الرقمية، وارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية، إلى جانب تنامي مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني والتشغيل والاستثمار.
وبين أن المملكة تتميز بين دول العالم باهتمامها بالتخصصات الأكاديمية التي توفرها الجامعات، والتي تغطي معظم مجالات القطاع، وتواكب في الوقت ذاته التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا.
وأكد أن الدعم الكبير والاهتمام المتواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ودفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو مستقبل أكثر ازدهارا، علاوة على تشجيع الشركات على الإبداع والريادة وتوفير الحلول التي تخدم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن تأسيس المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل يمثل خطوة محورية وإضافة نوعية في مسيرة تعزيز مكانة الأردن كدولة رائدة في المجال الرقمي والتكنولوجي على مستوى المنطقة والعالم، لما يقدمه من منصة استراتيجية تجمع القطاعين العام والخاص لتطوير الحلول التكنولوجية المستقبلية وتعزيز الابتكار.
وأشاد بجهود سمو ولي العهد، ومتابعته المستمرة ودعمه لقطاع تكنولوجيا المعلومات بالمملكة، كونه من الركائز الأساسية في رؤية التحديث الاقتصادي، مبينا أن التحول الرقمي الذي تحقق في الأردن خلال السنوات الأخيرة يعد نموذجا متقدما على المستوى المنطقة.
ولفت إلى أن القطاع يزخر بالفرص الواعدة في ظل ما يمتلكه الأردن من مقومات من بنية تحتية وموارد وكفاءات بشرية مدربة ومؤهلة وخبرات فنية، أسهمت في تطوير منظومة التكنولوجيا في العديد من الدول العربية.
وأكد الرواجبة أن تعظيم يوم الاستقلال يكون بمواصلة البناء والمحافظة على المكتسبات، وتهيئة مناخ الأعمال ليكون أكثر جاذبية لتوطين الاستثمارات، وخاصة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتوفير فرص العمل للأردنيين