2026-06-03 - الأربعاء
اربد: الاحتفال بتكريم الشعراء الفائزين بجائزة الأركانة العالمية للشعر nayrouz إطلاق 39 مشروعا زراعيا لعام 2026 لتعزيز منظومة البحث العلمي nayrouz فصل مبرمج للتيار الكهربائي في مناطق بلواء دير علا غدا nayrouz السوريون في الصدارة.. ألمانيا تمنح جنسيتها لعدد غير مسبوق nayrouz الأردن يستنكر الاعتداءات الإيرانية على منشآت مدنية في البحرين والكويت nayrouz قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين وتؤكد تضامنها الكامل مع البلدين nayrouz الحباشنة يكتب استمرار البطالة بين الشباب يفرض الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الفرص nayrouz ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمان العسكريين يكرّم رئيس لجنته الإعلامية الملازم أول المتقاعد محمد النجار...صور nayrouz بعد استدعائها للتحقيق.. الاحتلال يعتقل لاعبة منتخب فلسطين رند حلواني في القدس nayrouz سلطة إقليم البترا تشارك في قمة اتحاد مدن السياحة العالمية في بكين nayrouz الدكتور أنس الحميدي اختصاصي جراحة الدماغ والأعصاب .. هو من يستحق التكريم..أمام من يهمه الأمر nayrouz الطحان يكتب: إنجازات الصفدي nayrouz الفاهوم يكتب البوتاس والبرومين في الأردن… حين تتحول الثروات الطبيعية إلى مشروع وطن nayrouz محيلان يكتب رُبَ ضارَّةٍ...نافعة! خسارة(النشامى)...فألٌ حسن!والدليل... nayrouz الشطناوي ترعى حفل شبكة مدارس ابدر -حاتم بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين nayrouz إليكم سعر الذهب في مصر اليوم الأربعاء nayrouz العايش تكتب الامتحانات النهائية… بين القلق والدعم وبناء المعرفة nayrouz هبوط أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 عند 90.7 دينار nayrouz كم سعر سبيكة الذهب 1 كيلو بالدولار في السعودية؟ nayrouz كيف تشاهد جميع مباريات كأس العالم 2026 بشكل مجاني؟ nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 3/6/2026 nayrouz وفاة الحاجة حفيظة محمد الدعجة (أم محمد) أرملة المرحوم مسلم طلاق الراعص الجبور nayrouz وفاة الدكتور المحامي محسن ضبعان العموش بعد مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن nayrouz وفاة الحاجة طروش محمد فياض الغنانيم ( أم عادل ) nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 2-6-2026 nayrouz وفاة الحاجة أم فاضل الشهاب الجبور nayrouz وفاة الحاجة فضية حطاب الرافعي (أم موفق ارحيل الخالدي) nayrouz وفاة الحاجة عائشة جدعان النوايشه (أم عامر) nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 1/6/2026 nayrouz وفاة جمال الدويري نجل المحلل العسكري فايز الدويري nayrouz وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي حسين المقابلة "أبو شرف". nayrouz شكر على تعازٍ ومواساة من عشيرة الشورة / بني حميدة nayrouz وفاة والدة محافظ إربد السابق رضوان العتوم nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 31-5-2026 nayrouz هزاع غالب النواف السطام الفايز في ذمة الله nayrouz لواء الموقر يودع الطالب يامن عمر الدهشان بعد حادثة غرق مأساوية. nayrouz عشائر القطيشات تنعى الحاج صبحي عواد (أبو الفخر) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 30-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-5-2026 nayrouz عشيرتا الشورة والبلوش تنعيان الحاجة تمام شاهر البلوش "أم هاني الشورة" nayrouz

الفاهوم يكتب البوتاس والبرومين في الأردن… حين تتحول الثروات الطبيعية إلى مشروع وطن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

ليست الشركات الكبرى في الدول الناهضة مجرد كيانات اقتصادية تُقاس أرباحها في الميزانيات السنوية، بل تتحول مع الزمن إلى مؤسسات وطنية تصنع الفارق في التنمية، وتعيد رسم ملامح الاقتصاد والمجتمع، وتصبح جزءاً من ذاكرة الدولة ومسارها التنموي. وفي الأردن، تبدو تجربة شركة البوتاس العربية وشركة برومين الأردن نموذجاً لافتاً في كيفية تحويل الموارد الطبيعية المحدودة إلى قيمة اقتصادية مضافة، وفرص عمل، واستثمارات إنتاجية، ومنصات للابتكار الصناعي والتقني.

وقد حملت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني اليوم إلى غور الصافي دلالات تتجاوز الافتتاحات الرسمية، لتؤكد مجدداً أن قطاع التعدين والصناعات الاستخراجية المتقدمة يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وأن البناء على الإنجازات الإنتاجية والتقنية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي ورفع تنافسية الأردن في الأسواق العالمية.
شركة البوتاس الأردنية ليست مجرد شركة تستخرج الأملاح من البحر الميت، بل قصة وطنية في استثمار الجغرافيا وتحويل التحديات البيئية والطبيعية إلى ميزة تنافسية عالمية. فالبوتاس مادة أساسية تدخل في صناعة الأسمدة وتحقيق الأمن الغذائي العالمي، ما يمنح الأردن مكانة خاصة في سوق دولية ترتبط مباشرة بإنتاج الغذاء واستدامة الزراعة.

ومع افتتاح مشروع توسعة الملاحات الشمسية ومحطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار الجديدة بكلفة بلغت نحو 75 مليون دينار، تتضح رؤية الشركة في الانتقال من نموذج الإنتاج التقليدي إلى نموذج يعتمد على رفع الكفاءة والإنتاجية والطاقة المستدامة. فالملاحات الشمسية الجديدة لا تعني مجرد توسعة تشغيلية، بل تمثل استثماراً في تعظيم الاستفادة من الطبيعة ذاتها، عبر رفع الطاقة الإنتاجية للبوتاس بما يقارب 35 ألف طن سنوياً، وهي زيادة تحمل آثاراً مباشرة على الصادرات الوطنية والإيرادات والقدرة التنافسية في الأسواق الدولية.

أما محطة الطاقة الكهربائية والبخار الجديدة، فهي تعكس تحولاً إدارياً وصناعياً يقوم على استشراف المستقبل بدلاً من الاكتفاء بإدارة الحاضر. فمع تزايد الطلب المتوقع على الطاقة والبخار نتيجة التوسعات الصناعية، يصبح الاستثمار المبكر في البنية التحتية الذكية للطاقة خطوة استراتيجية تخفض الكلف التشغيلية وتحسن كفاءة التشغيل وتدعم استدامة النمو الصناعي.

وفي الجانب الإداري، نجحت الشركة خلال السنوات الماضية في ترسيخ مفهوم الإدارة الصناعية الحديثة، التي لا تكتفي بتحقيق الربحية، بل تربط الأداء بالإنتاجية والاستدامة والمسؤولية المجتمعية. فالشركات الناجحة عالمياً لم تعد تُقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرتها على خلق منظومة متكاملة من القيمة المضافة تشمل التوظيف، ونقل المعرفة، وتطوير المهارات، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وتقليل الاعتماد على الخارج.

وفي هذا السياق، تبدو تجربة شركة برومين الأردنية مثالاً متقدماً على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تعظيم القيمة الصناعية. فمنذ تأسيسها عام 1999 بشراكة استراتيجية مع Albemarle Corporation الأمريكية، استطاعت الشركة أن تصبح أحد أكبر منتجي ومصدري البرومين في العالم، وأن تغطي نحو ثلث الطلب العالمي، مع وصول منتجاتها إلى عشرات الأسواق الدولية.

ولا تكمن أهمية البرومين في حجمه التجاري فقط، بل في تنوع استخداماته ذات القيمة العالية، إذ يدخل في الصناعات الدوائية والزراعية والبترولية والكيماوية المتقدمة، وهو ما يمنح الأردن فرصة للتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد قائم على الصناعات التحويلية المتخصصة.

وقد حمل افتتاح مشروع "نيبو” وإطلاق مشروعي "النسر” و”لافا” رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار الصناعي الحديث لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج، بل أصبح يقوم على الابتكار والكفاءة والاستدامة. فمشروع "نيبو” يهدف إلى تطوير طرق أقل كلفة وأكثر كفاءة لتحويل مدخلات البرومين إلى منتجات نهائية، مع تقليل استهلاك الطاقة والمياه، وهو توجه يتماشى مع المعايير العالمية للصناعة الخضراء والاقتصاد الدائري.

أما مشروعَا "النسر” و”لافا”، فيعكسان فهماً إدارياً متقدماً للتحديات التشغيلية، من خلال تعزيز القدرة التشغيلية للمصنع ورفع الكفاءة الإنتاجية ومعالجة الاختناقات الفنية قبل أن تتحول إلى معيقات للنمو.

اقتصادياً، تلعب شركتا البوتاس والبرومين دوراً محورياً في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات، وجذب العملة الأجنبية، وتحفيز قطاع التعدين الأردني الذي يُعد أحد القطاعات الواعدة في رؤية التحديث الاقتصادي. كما تسهمان في دعم الميزان التجاري ورفع قدرة الأردن على المنافسة في أسواق تتسم بالتقلب والحساسية الجيوسياسية.

أما اجتماعياً، فتبرز مساهماتهما بوضوح في المجتمعات المحلية، خصوصاً في مناطق الأغوار الجنوبية وغور الصافي، عبر توفير فرص العمل، ودعم المشاريع المجتمعية، والمساهمة في التعليم والصحة والبنية التحتية المحلية. وتوفر شركة برومين الأردن وحدها أكثر من 700 فرصة عمل، يذهب نصفها تقريباً لأبناء المجتمع المحلي، وهي دلالة على نموذج تنموي يحاول تحويل الثروة الطبيعية إلى استقرار اجتماعي وفرص حياة كريمة.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بما تحقق فقط، بل بما يمكن أن يتحقق مستقبلاً. فالأردن يقف أمام فرصة استراتيجية تتمثل في الانتقال من تصدير البوتاس والبرومين كمادة أولية أو شبه مصنعة إلى تطوير صناعات تحويلية متقدمة قائمة عليهما. لماذا لا يصبح الأردن مركزاً إقليمياً لصناعة الأسمدة الذكية، والكيماويات المتخصصة، والمركبات الدوائية والزراعية ذات القيمة المرتفعة؟ ولماذا لا تتحول الصناعات التعدينية إلى قاعدة بحثية تقنية ترتبط بالجامعات ومراكز الابتكار وتغذي الاقتصاد المعرفي؟

إن زيارة جلالة الملك اليوم لم تكن مجرد متابعة لمشاريع إنتاجية، بل تأكيداً على أن مستقبل الأردن الصناعي يبدأ من تعظيم القيمة المضافة لما نملك، وتحويل الموارد الطبيعية إلى صناعات متقدمة، والمعرفة إلى قوة إنتاجية، والاستثمار إلى تنمية مستدامة. فالرسالة الأساسية واضحة: الثروة الحقيقية لا تكمن في ما تختزنه الأرض وحدها، بل في قدرة الدولة على بناء منظومة صناعية متكاملة تُشغّل العقول، وتخلق فرص العمل، وتعزز الاستقلال الاقتصادي.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تستدعي رؤية أكثر جرأة وطموحاً؛ رؤية تجعل من الأردن مركزاً إقليمياً للصناعات التعدينية والتحويلية المتقدمة، وتربط بين الجامعات والبحث العلمي والاستثمار الصناعي، وتفتح الباب أمام أجيال جديدة من الابتكار والإنتاج. فالتنمية الصناعية ليست خياراً مؤقتاً، بل مشروع وطن طويل الأمد، يبدأ اليوم بإرادة واضحة، ويكبر بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ليصنع أردناً أكثر قوة وقدرة وازدهاراً.