أجبرت موجة الحر القياسية التي تضرب المملكة المتحدة المستشفيات على تقليص خدماتها الطبية، وسط تحذيرات من احتمال إلغاء ما يصل إلى أربعة آلاف عملية جراحية بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونقص الكوادر الطبية.
وسجلت بريطانيا، الأربعاء، أعلى درجة حرارة في شهر يونيو/حزيران، حيث اقتربت من 36 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، فيما مددت السلطات التحذير الرسمي من الحرارة الشديدة حتى يوم السبت.
وأظهرت نماذج أعدها باحثون في جامعة برمنغهام أن ما بين 1400 و4000 عملية جراحية قد تُلغى خلال الأيام الأكثر حرارة، نتيجة نقص الموظفين، وارتفاع درجات الحرارة داخل غرف العمليات، إلى جانب تزايد أعداد المرضى الوافدين إلى المستشفيات.
وأعلنت عدة مستشفيات، بينها مستشفى شرق سري ومجلس الصحة الجامعي أنورين بيفان، حالة الطوارئ، محذرة من أن ضعف أنظمة التبريد جعل بعض الأقسام السريرية غير آمنة، فيما دعت مستشفيات المرضى إلى مراجعة أقسام الطوارئ فقط في الحالات المهددة للحياة.
كما أعلن مستشفى الملكة ألكسندرا في بورتسموث حالة الطوارئ بعد تأثر غرف العمليات ومختبرات قسطرة القلب وأقسام التصوير التشخيصي بارتفاع درجات الحرارة، بينما أوضحت مستشفيات جامعة كوليدج لندن أن بعض المباني تفتقر إلى أجهزة التكييف، ما دفعها إلى تحويل بعض المواعيد إلى استشارات افتراضية.
وحذر أطباء من أن الحرارة الشديدة تؤدي إلى تفاقم العديد من الأمراض المزمنة، وزيادة حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية والإجهاض، في وقت تواجه فيه هيئة الخدمات الصحية الوطنية ضغوطاً متزايدة.
ويرى العلماء أن تغير المناخ يزيد من شدة وتكرار موجات الحر، فيما أشار مكتب الأرصاد الجوية إلى أن عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية في المملكة المتحدة تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال الفترة بين 2015 و2024 مقارنة بمتوسط الفترة بين 1961 و1990.
كما حذرت لجنة تغير المناخ البريطانية من أن نحو 90% من مباني المستشفيات في إنجلترا معرضة لارتفاع مفرط في درجات الحرارة، الأمر الذي يهدد سلامة المرضى واستمرارية تقديم الخدمات الصحية خلال موجات الحر المتكررة.