كانت ليلة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ليلة اجتمع فيها أهل الفكر والثقافة في دارة السيد عون النابلسي، ذلك البيت الذي فتح أبوابه للمحبة قبل ضيوفه، ليحتضن مناقشة كتاب القس سامر عازر "المغطس… كنز كنوز الأردن”، بتنظيم مشترك بين صالون الفكر والثقافة وصالون الدكتورة سهام الخفش الثقافي.
لم يكن اللقاء مجرد مناقشة لكتاب، بل كان رحلة وطنية وروحية وثقافية، غاص فيها الحضور في تاريخ المغطس، ذلك المكان الذي تجاوز حدود الجغرافيا ليصبح رسالة سلام ووئام، وجسرًا للحوار بين الأديان والثقافات، وعنوانًا لهوية الأردن الحضارية والإنسانية.
لقد نجح القس سامر عازر في تقديم صورة مشرفة ومشرقة و ثرية للمغطس، باعتباره إرثًا عالميًا وإنسانيًا، وموقعًا يحمل في تفاصيله قيم التسامح والمحبة والتعايش، وهي القيم التي جسدها اللقاء نفسه، حيث اجتمعت القلوب قبل العقول، وتحول الحوار إلى مساحة من الاحترام المتبادل والإيمان بأن الثقافة هي الطريق الأقصر لبناء الإنسان.
وقد أثرى اللقاء مداخلات أعضاء الصالون ورئيس الجلسة السيد منذر أبو رصاع ، وعميد صالون الدكتورة سهام الخفش سعادة الشيخ محمد عواد النعيمات ..
وكان للسيد عون النابلسي وزوجته السيدة فرح الدور الأبرز في رسم ملامح هذه الأمسية؛ فقد استقبلوا ضيوفهم بكرم أردني أصيل، وبابتسامة صادقة جعلت الجميع يشعر بأنه بين أهله. لقد كانا بحق نجمي الأمسية بحفاوة الاستقبال، ودفء الضيافة، وحسن التنظيم، لتبقى دارهما بيتًا للفكر والمحبة، كما كانت دائمًا.
ولا يمكن الحديث عن هذه الأمسية دون الإشادة باللمسات الفنية الراقية للمصور إبراهيم الأشرم، الذي لم يلتقط صورًا فحسب، بل وثّق مشاعر وفرحًا ولحظات ستبقى في الذاكرة. بعدسته المبدعة نقل روح المكان، وخلّد تفاصيل اللقاء بصورة احترافية تعكس جمال الحدث وقيمته.
لقد كانت أمسية تؤكد أن الثقافة ليست كلمات تُقال، بل جسور تُبنى، وأن المغطس ليس مجرد موقع أثري، بل رسالة أردنية إلى العالم مفادها أن هذه الأرض كانت وما زالت أرض اللقاء والمحبة والوئام.
تحية لكل من أسهم في إنجاح هذه الليلة الجميلة، وللقس سامر عازر على هذا المنجز الثقافي الوطني، وللسيد عون النابلسي وعائلته الكريمة على كرم الضيافة، ولجميع الحضور الذين أثبتوا أن الكلمة الراقية قادرة دائمًا على جمع القلوب.