أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني المهندس نائل العبداللات أن قراءة متأنية لتقرير دائرة الأراضي والمساحة حول حركة تداولات السوق العقاري خلال شهر حزيران والنصف الأول من عام 2026 لا تقتصر على رصد ارتفاع أو انخفاض المؤشرات، وإنما تكشف عن تحولات مهمة في أنماط الطلب، تستوجب من المطورين العقاريين وصناع القرار التعامل معها بوصفها مؤشرات استراتيجية لرسم المرحلة المقبلة.
وبين العبداللات لـ»الدستور» إن التقرير أظهر قدرة السوق العقاري الأردني على استعادة جزء من نشاطه خلال شهر حزيران، حيث ارتفع حجم التداول الشهري بنسبة (23%) مقارنة بالشهر السابق، كما ارتفع عدد البيوعات بنسبة (12%)، بالتزامن مع زيادة إيرادات دائرة الأراضي والمساحة بنسبة (39%)، وهي مؤشرات تؤكد أن السوق يتمتع بمرونة عالية ويستجيب سريعاً عند توفر عوامل الاستقرار والثقة.
وأضاف أن الأهم من الأرقام الشهرية يتمثل في التغير التدريجي الذي تشهده طبيعة الطلب العقاري، إذ تعكس بيانات التقرير أن السوق أصبح يميل بصورة متزايدة إلى الوحدات السكنية التي تحقق التوازن بين السعر والمساحة، الأمر الذي يفرض على شركات الإسكان إعادة النظر في تصميم منتجاتها السكنية بما ينسجم مع القدرة الشرائية للأسر الأردنية والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الأراضي ومواد البناء وكلف التمويل، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المشترين إلى إعطاء الأولوية للوحدة السكنية ذات الكلفة المناسبة وكفاءة استغلال المساحات، بدلاً من التركيز على المساحات الكبيرة، وهو اتجاه أصبح واضحاً في معظم الأسواق العقارية المتقدمة وبدأ بالظهور بصورة ملموسة في السوق الأردني.
وأشار إلى أن هذه التحولات تمثل فرصة أمام شركات الإسكان لتطوير نماذج سكنية أكثر مرونة، تعتمد على الاستخدام الأمثل للمساحات، ورفع جودة التصميم، وتوفير الخدمات المشتركة، بما يعزز القيمة المضافة للمشروع دون زيادة الكلفة على المواطن.
وبيّن العبداللات أن التقرير كشف أيضاً عن استمرار ثقة المستثمرين في القطاع، حيث بلغ عدد العقارات التي اشترتها الشركات خلال النصف الأول من العام (4,633) عقاراً، وهو مؤشر يعكس استمرار الاستعداد لضخ استثمارات جديدة وتطوير مشاريع مستقبلية، رغم التحديات الاقتصادية الحالية.
وأضاف أن من أبرز المؤشرات الإيجابية أيضاً الارتفاع الكبير في قيمة معاملات تملك غير الأردنيين خلال شهر حزيران بنسبة (145%) مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وهو ما يؤكد أن الأردن ما يزال يحافظ على مكانته كوجهة جاذبة للاستثمار العقاري بفضل الاستقرار الذي يتمتع به، والبيئة القانونية والمؤسسية التي توفر الحماية للمستثمرين.
وأشار إلى أن التقرير أظهر كذلك استمرار تركز النشاط العقاري في العاصمة عمان، الأمر الذي يستدعي وضع حوافز تشجع التوسع الاستثماري في المحافظات، بما يحقق تنمية عمرانية أكثر توازناً، ويوفر فرصاً استثمارية جديدة خارج العاصمة. واكد إن القطاع العقاري لا ينبغي النظر إليه باعتباره قطاعاً مستقلاً، بل يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، وبالتالي فإن أي تحسن في أدائه ينعكس بصورة مباشرة على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وختم العبداللات بالتأكيد أن مؤشرات شهر حزيران تبعث برسائل إيجابية، إلا أن المحافظة على هذا الزخم تتطلب تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واستكمال مشاريع التحديث الاقتصادي، ومراجعة التشريعات ذات العلاقة بالقطاع العقاري، وتقديم مزيد من الحوافز التي تشجع الاستثمار والإنتاج، بما يمكن السوق العقاري الأردني من الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو المستدام.أنس الخصاونة "الدستور"