حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
الأمل
يتجدد في إربد.. مؤتمر طبي يؤكد أن مواجهة السرطان تبدأ بالعلم وتنتهي بالإنسان
نيروز
– محمد محسن عبيدات
في رسالة
إنسانية تؤكد أن مكافحة السرطان لا تقتصر على العلاج الدوائي فحسب، بل تمتد إلى الدعم
النفسي والاجتماعي وترسيخ ثقافة التكافل، افتتح رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن
العيسوي، مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الاثنين، المؤتمر الطبي السنوي
بعنوان "الأمل والتفاؤل لمرضى السرطان في المملكة"، الذي نظمته جمعية بيت
الحكمة لدعم مرضى السرطان والأسر العفيفة في محافظة إربد، بمشاركة واسعة من شخصيات
رسمية ونيابية وأكاديمية، ونخبة من الأطباء والباحثين وممثلي مؤسسات المجتمع المحلي.
وحضر افتتاح
المؤتمر محافظ إربد فراس أبو الغنم، إلى جانب عدد من القيادات الصحية والأكاديمية والمهتمين
بالشأن الطبي والإنساني، في تأكيد على أهمية تكاتف الجهود الوطنية للارتقاء بالخدمات
المقدمة لمرضى السرطان، ولا سيما الأطفال.
وأكدت
رئيسة اللجنة العليا للمؤتمر، فايزة الزعبي، أن المؤتمر يجسد رسالة إنسانية ووطنية
عنوانها الأمل، ويهدف إلى تعزيز الدعم المجتمعي لمرضى السرطان، وتبادل الخبرات العلمية
والطبية بما يسهم في تطوير مستوى الرعاية الصحية المقدمة لهم.
وأشارت
إلى أن استضافة محافظة إربد لهذا الحدث تعكس مكانتها العلمية والطبية، وقدرتها على
احتضان الفعاليات المتخصصة التي تجمع الخبرات والكفاءات من مختلف أنحاء المملكة، بما
ينعكس إيجابًا على تطوير القطاع الصحي.
ورفعت
الزعبي، باسمها وباسم أبناء محافظة إربد، أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى جلالة الملك
عبدالله الثاني بمناسبة الأعياد الوطنية والدينية، مؤكدة أن رعاية رئيس الديوان الملكي
للمؤتمر تعكس الاهتمام الملكي المستمر بالمبادرات الإنسانية التي تستهدف الفئات الأكثر
احتياجًا، وفي مقدمتها الأطفال المصابون بالسرطان.
من جهته،
قال رئيس جمعية بيت الحكمة، خلدون العزام، إن الجمعية، التي تأسست عام 2009، تواصل
أداء رسالتها الإنسانية من خلال تنفيذ برامج متخصصة لدعم مرضى السرطان والأسر العفيفة،
موضحًا أنها نفذت على مدار السنوات الماضية مؤتمرات علمية وطبية وثقافية، إضافة إلى
برامج التوعية الصحية، والرحلات العلاجية، والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المرضى
وذويهم.
وأضاف
أن الجمعية تشرف على رعاية عشرات الأطفال المرضى والأسر المحتاجة، بالتعاون مع المؤسسات
الرسمية ومؤسسات المجتمع المحلي، مثمنًا جهود مديرية التنمية الاجتماعية في إربد والمتطوعين
الذين يسهمون في إنجاح برامج الجمعية وتعزيز رسالتها الإنسانية.
بدوره،
أكد الدكتور حسين عبيدات أن رعاية الطفل المصاب بالسرطان مسؤولية إنسانية وأخلاقية
قبل أن تكون واجبًا طبيًا، مشيرًا إلى أن مهنة الطب تقوم على الرحمة وصون كرامة الإنسان،
وأن تقدم المجتمعات يقاس بمدى اهتمامها بصحة مواطنيها وحقهم في العلاج والحياة الكريمة.
وأوضح
أن المؤتمر يمثل منصة علمية وإنسانية تجمع أصحاب الاختصاص لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون
في مجال علاج سرطان الأطفال، لافتًا إلى أن التطورات المتسارعة في وسائل التشخيص والعلاج
أسهمت في رفع نسب الشفاء، الأمر الذي يستوجب مواصلة الاستثمار في البحث العلمي وتطوير
الخدمات الطبية.
كما أشاد
بالجهود الكبيرة التي يبذلها الأطباء والممرضون والباحثون والعاملون في القطاع الصحي،
مؤكدًا أنهم يشكلون خط الدفاع الأول في مواجهة المرض، مثمنًا الدعم الذي يحظى به القطاع
الصحي الأردني في ظل القيادة الهاشمية، والذي عزز مكانة الكفاءات الطبية الأردنية محليًا
وإقليميًا.
من جانبها،
أوضحت عضو اللجنة العليا في الجمعية الدكتورة نانسي الدغمي أن جمعية بيت الحكمة نجحت
في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الرعاية الوقائية والعلاجية والدعم النفسي للأطفال
المصابين بالسرطان، مؤكدة أن المؤتمر يسعى إلى توحيد الجهود الطبية والمجتمعية للوصول
إلى نموذج مستدام للرعاية الشمولية، يضمن تقديم خدمات صحية ونفسية متكاملة للأطفال
المرضى وأسرهم.
وتخللت
فعاليات المؤتمر جلسات علمية متخصصة تناولت عددًا من المحاور المهمة، من بينها وبائيات
السرطان في الأردن، وسبل مكافحة المرض من خلال الحد من التدخين، وأهمية الدعم النفسي
في تحسين جودة حياة المرضى وتعزيز استجابتهم للعلاج.
وشارك
في تقديم أوراق العمل العلمية كل من مدير عام مستشفى الملك عبدالله الجامعي الدكتور
حسان البلص، والدكتورة إيمان القرعان من مستشفى الأميرة رحمة، والدكتورة نور عبيدات
من مركز الحسين للسرطان، حيث استعرضوا أحدث المستجدات الطبية في مجالات التشخيص والعلاج
والرعاية الشاملة.
وفي ختام
الجلسة الافتتاحية، التي أدارها الإعلامي إسماعيل الحوري، كرمت جمعية بيت الحكمة راعي
الحفل، تقديرًا لرعايته ودعمه لهذا الحدث الطبي والإنساني.
وعبّر
عدد من المشاركين والحضور عن أهمية المؤتمر في تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا مرضى السرطان،
مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تسهم في توحيد الجهود بين المؤسسات الصحية والجمعيات الأهلية
والجهات الرسمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات العلاج والوقاية والدعم النفسي.
وأشار
مشاركون إلى أن الرسائل التي حملها المؤتمر عكست البعد الإنساني للمهنة الطبية، وأكدت
أن توفير بيئة داعمة للمريض وأسرته يمثل عنصرًا أساسيًا في رحلة العلاج، إلى جانب التطور
العلمي والتقني الذي يشهده قطاع علاج الأورام.
واعتبر
عدد من الحضور أن المؤتمر شكل مساحة حقيقية للحوار بين الخبراء وصناع القرار ومؤسسات
المجتمع المدني، بما يسهم في بلورة مبادرات نوعية تستهدف تحسين جودة الخدمات الصحية
وتعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية تجاه مرضى السرطان.
واختتم
المؤتمر أعماله برسالة واضحة مفادها أن الأمل يظل الركيزة الأساسية في مواجهة المرض،
وأن تكامل الجهود الرسمية والطبية والمجتمعية هو السبيل لبناء منظومة صحية أكثر قدرة
على دعم مرضى السرطان وتمكينهم من تجاوز رحلة العلاج بثقة وكرامة، في ظل استمرار الاهتمام
الملكي بتطوير القطاع الصحي والارتقاء بخدماته.