وزاد الدكتور الهياجنة في رسالة وجهها للأردنيين ان لكل بلد رقمه ونسبته والتي يمكن أن تتغير بتغير ظروفه و تعتمد هذه النسبة على رقم بسيط ولكنه مهم جدا يدعى (Basic Reproduction Number) (R0) "رقم الانتشار الأساسي" ويعرف هذا الرقم ب "العدد من الناس الذين يمكن أن تتنقل لهم العدوى يوميا من شخص مؤكدة اصابته" في مجتمع يكون كل أفراده معرضين للإصابة" فما هو ال R0لبعض الأمراض؟
واوضح ان رقم الانتشار الاساسي لانفلونزا (H1N1): (١.٥) -خفيف العدوى- (المصاب الواحد ينقل لشخص ونصف) وبذلك تكون عتبة المناعة المجتمعية (نسبة الناس الذين يجب أن يصابوا) ٣٣٪ و متلازمة الشرق الأوسط (MERS-CoV): (٨) - شديد العدوى- (المصاب الواحد ينقل لثمانية) عتبة المناعة المجتمعية (نسبة الناس الذين يجب أن يصابوا) ٨٧٪.
واضاف ان رقم الانتشار الاساسي للحصبة: (١٢—١٨) – شديد جدا - (المصاب الواحد ينقل لاثني عشر الى ثمانية عشر شخص) وهذا يفسر ببساطة استسلام أهلنا قديما لمرض الحصبة قبل اكتشاف الطعوم حيث كانوا يلجؤون لدس غير المصابين في فراش المصابين وعتبة المناعة المجتمعية للحصبة (نسبة الناس الذين يجب أن يصابوا) ٩٣٪
واشار الى ان مرض كورونا المستجد: (٢.٥) – متوسط العدوى (المصاب الواحد ينقل لشخصين ونصف) عتبة المناعة المجتمعية (نسبة الناس الذين يجب أن يصابوا) ٦٠٪
وحول الية احتساب "عتبة المناعة المجتمعية فقد بين الهياجنة ان علماء الأوبئة يستخدمون المعادلة التالية لحساب "عتبة المناعة المجتمعية" اي "عتبة المناعة المجتمعية" = R0– 1/R0
ووفق الهياجنة واستنادا الى الية احتساب المناعة المجتمعية لفيروس كورونا فيجب أن يصاب ٦٠٪ من المجتمع بفيروس كورونا المستجد ليصل المجتمع لعتبة المناعة المجتمعية (يصبح محصنا) بينما لن يصبح المجتمع محصنا ضد الحصبة الا إذا أصيب ٩٣٪ من المجتمع وهو رقم مؤلم وموجع.
وتساءل الدكتور الهياجنة "هل هذه الأرقام أقدار منزلة ولا يمكن تغييرها أو زحزحتها؟؟ موضحا أن مجموع الاحترازات الصحية وأشكال التباعد المجتمعي واجراءات الحكومات والدول في المطارات والمنافذ والاغلاقات العامة هي ببساطة محاولات لخفض "رقم الانتشار الأساسي" بحيث يصبح المجتمع محصنا عند "عتبة مناعة مجتمعية أقل"
واضاف الدكتور هياجنة لنأخذ الأردن مثالا ونفترض بأن مجموع الإجراءات الأردنية الصارمة (شعبا وحكومة) قد أبطأت انتشار الفيروس وهبطت برقم الانتشار الأساسي الى ١.٦ وبالتالي فان المجتمع يصبح محصنا عند إصابة ٣٨٪ من الشعب وهو رقم أقل ايلاما وأكثر واقعية من رقم ال ٦٠٪ ويمكن الوصول اليه بسياسة انفتاح ذكية ومتدرجة تراعي بين الاشتراطات الصحية وحاجات المجتمع الحياتية وضرورة إنعاش الحياة الاقتصادية
وختم حديثه بالقول أن الكرة – كما هو الحال دائما – بملعب الشعب: المزيد من الالتزام بالتباعد المجتمعي والمزيد من التغيير الإيجابي في مسلكياتنا وأنماط حياتنا المجتمعية – لنصل معا الى مناعة مجتمعية معقولة ومقبولة وواقعية وتوصلنا الى بر الأمان.