موعد إجراء الإنتخابات النيابية بدأ يدخل في أيامه الأخيرة والوضع الوبائي يزداد سوءً بعد سوء ، حيث أن الإصابات تجاوزت الألفين وسط حالة تأهب لدى جميع الجهات المعنية؛ من احتمالية إصدار قرارات تتناسب مع الإنتشار الهائل للفيروس في المملكة، وما بين ضرورة التعايش مع الظروف الراهنة دون الحاجة الى تغير موعد الإستحقاق الدستوري المقبلون عليه ؛ وهو انتخابات المجلس التاسع عشر.
هنا، تثار تساؤلات واستهجانات عديدة حول مدى أهمية أن تجرى الإنتخابات في موعدها؟ وهل هناك ما يستدعي تأخيرها حفاظاً على حياة وصحة المواطنين الأردنيين؟ وهل الهيئة المستقلة للإنتخاب قادرة على ضبط العملية الإنتخابية بالتزامن مع اتباع أقسى درجات الحيطة والحذر وتنفيذ طرق السلامة والوقاية العامة بحذافيرها؟ وهل الدولة الأردنية ستتوقف حياتها السياسية اذا تم تأجيل تشكيل البرلمان القادم لمدة معينة لحين تعافي الوضع الوبائي وعودة الحياة الى طبيعتها من جديد دون خسائر فادحة بالأرواح وارتفاع أعداد المصابين ؟ ، فصحة المواطنين أولى من إجراء الإنتخابات في هذه الظروف.
في الحقيقة، والمتابع للمشهد بدقة متناهية، يرى أن الحراك الإنتخابي في الحالة الوبائية التي تشهدها البلاد في هذه الأوقات، تصب بطريقة غير مباشرة في مصلحة المرشحين حزب جبهة العمل الإسلامي والذي عرف عنهم في العديد من التجارب الإنتخابية بأن كوادرهم ومنتسبيهم لديهم حس عالي بالإنتظام والترتيب المسبق لأي اجراء يقبلون على تنفيذه، مع احتمالية تلقي الدعم والمؤازة من قبل القطاع الأكبر في البلاد، وهو قطاع المعلمين الذين ستتجه أصواتهم صوب الإخوان المسلمين وتأيدهم بالمطلق؛ نظراً للعلاقة الوطيدة بينهما وتجربة احتجاجات نقابة المعلمين توضح مضمون هذه العلاقة، أما باقي المرشحين فسيقتصر الإقتراع لهم على الأقارب والمعارف؛ كون هناك عزوف عن المشاركة في الإنتخابات وهذا الأمر لا يخدم الا كتلة الاصلاح النيابية.
التروي في اجراء الانتخابات النيابية سيكون قراراً صائباً، خصوصاً أن الوضع الوبائي في الأردن أخذ منحنيات خطيرة في ظل عدم قدرة الدولة على ضبط العدوى، ناهيك عن التحذيرات العالمية حول خطورة الوباء وسرعة انتقاله بين الأشخاص في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الحالي، فعلى الهيئة المستقلة للإنتخاب وأصحاب القرار في الدولة اتخاذ قرار بتأجيل الإنتخابات النيابية، حفاظاً على صحة المواطنين، كون عدد المرشحين وصل الى 867 مرشحاً ومرشحة، وهم يشكلون بؤر حقيقية لنقل العدوى وانتشار الفيروس.
لنقنع ذاتنا قبل أي شيء" أن الوطن في عهدتنا جميعاً."..فإن لم يكن لدينا الأدوات والإمكانات التي تؤهلنا لاتخاذا قرار صعب وجريء كهذا لكن على الأقل نكون قد ساهمنا بوضع أيدي أصحاب القرار على بداية الطريق لاتخاذ ما يسهم بإعادة جدولة الأحداث وترتيبها وفقاً للأولويات.