يعيش ما يزيد عن 4 ملايين نسمة في مساحة 7,575 كم داخل العاصمة عمان, مما يجعلها من المدن الأكثر ازدحاماً مرورياً, حيث حصلت على المرتبة الثالثة عربياً بحسب إحصائيات موقع نوبيو من بين 11 مدينة شملتها الإحصائية للمدن الأكثر ازدحاماً , وبحسب دائرة الإحصاءات العامة أن 42% من سكان الأردن يقطنون في عمان .
هذه المعطيات دفعت الحكومات المتعاقبة إلى التفكير بشكل جدي بإنشاء عاصمة جديدة تخفف الضغط عن المدن الرئيسية, وأخذت الخطوة الأولى حكومة هاني الملقي عندما أعلنت عن مشروع العاصمة الجديدة شرقي العاصمة عمان, المشروع الذي منذ اللحظات الأولى للإعلان عنه تسبب في حركة عقارية غير مسبوقة في محيط المنطقة التي حددت لتنفيذه.
بعد استقالة حكومة هاني الملقي على اثر حراك شعبي, جاءت حكومة الدكتور عمر الرزاز لتنهي آمال المستثمرين الذين توسموا خيراً بالمشروع, ففي أول تصريح يتعلق بالعاصمة الجديدة, قال الدكتور عمر الرزاز إنه غير متحمس للمشروع إضافة لوجوب دراسته بشكل جدي , وهنا يأتي سؤال على اي اساس اعتمدت حكومة هاني الملقي عندما اعلنت عن المشروع اذا لم يكن هناك دراسات حقيقية للمشروع ؟؟
الخبير الاقتصادي حسام عايش قال في حديث صحفي أن الدولة الأردنية بحاجة لمشروع مماثل لمواجهة البطالة وتحسين الواقع الاقتصادي عبر متابعة المتغيرات ومواكبة التطور في العاصمة الجديدة ورفدها بأعلى مستويات من الخدمات التي من شأنها أن تشجع المستثمرين.
وأضاف أن المشروع في حالة تنفيذه سيحل مشكلة الازدحام الخانق داخل عمان, المشكلة التي فشلت في حلها الحكومات المتعاقبة بسبب الكسل وقلة الاهتمام على حد تعبيره, ضارباً مثال في مشروع الباص السريع الذي أكمل عامة العاشر ولم يرى النور بعد.
وحذر عياش من الإشاعات التي تتسبب بها الحكومة في حالة الإعلان عن مشروع وعدم تنفيذه, فالارتفاع الذي يحدث في أسعار الأراضي في المنطقة المعلن عنها لتنفيذ المشروع, يصبح في حاله عدم تنفيذه نقمة على من قام بالتعجل في الشراء والاستثمار ويؤدي إلى خسائر تقدر بالملايين, إضافةً إلى وجوب إجراء دراسات كافية للمشروع حتى لا تتكرر تجارب سابقة في دول مجاورة مثل مشروع مدينة الملك عبد الله للبحث العلمي في المملكة السعودية الذي تحول لمدينة مهجورة بتكلفة قدرت بالمليارات.
وفي نفس السياق, الدكتور جواد العناني نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الأسبق في حديث صحفي قال أن المشروع الذي أعلنت عنه حكومة هاني الملقي لم يكن عاصمة جديدة كما تم تداوله, بل كان مدينة سكنية شرقي عمان, وهذا ما لم ينفذ لعدم وجود ضرورة له, ولأثرة العكسي على الازدحام فإذا تم إنشاء مدينة سكنية في شرق عمان سيؤدي ذلك إلى هجرة عدد كبير من الراغبين في العمل داخل عمان من جميع المحافظات للاستقرار في المدينة الجديدة.
وأضاف العناني أنه من مشجعي فكرة إنشاء عاصمة إدارية في جنوب المملكة لتعزيز وجود الحكومة في الجنوب وإنهاء مشكلة الهجرة إلى عمان, إضافةً إلى قربها من الموارد الطبيعية التي تتركز في مناطق الجنوب وتسهل من عملية استثمارها, ونوه إلى أن الكثير من الدول نفذت فكرة العاصمة الإدارية الجديدة وتكللت بالنجاح, مثل الهند والباكستان ونيجيريا والبرازيل.
وفيما يتعلق بالتمويل أوضح أن الأراضي الحكومية في الجنوب قادرة على تمويل المشروع مبيناً أن ثمن الأراضي سيتضاعف ويرفد خزينة الدولة بالأموال الأزمة لتنفيذ المشروع جنب إلى جنب مع القطاع الخاص الذي سيكمل المشروع عبر استثماراته في المنطقة.
يذكر أن مشروع العاصمة الجديدة أثار في عام 2017 حالة من الجدل في الأردن بسبب تكتم الحكومة على موقع المشروع, وتلهف مستثمرين لمعرفة مكانه والبدء في شراء الأراضي التي من المتوقع تضاعف ثمنها بعد البدء فيه, قبل ان تتبخر امالهم مع انتهاء فترة حكومة الدكتور هاني الملقي .