تبدو الظروف السياسية مواتية الآن أكثر من أي وقت مضى لإجراء التعديل الوزاري الرابع على حكومة الدكتور بشر الخصاونة، خاصة بعد تسلم مخرجات اللجنة الملكية لتطوير المنظومة السياسية وتوضيح خريطة الطريق للأيام المقبلة، وفقا لسياسيين إن التعديل بات قاب قوسين أو أدنى.
وتلح الظروف الموضوعية في الوقت الراهن في ظل الخلط بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، على إجراء مراجعات وجراحات عميقة في البدن الحكومي لخلق التجانس في مجلس الوزراء من جهة، ولاجتراح معالجات اقتصادية عبر فريق اقتصادي قوي يتم طبخ شخوصه على نار هادئة، لاسيما عقب الإخفاقات التي مني بها الاقتصاد بعد جائحة كورونا، والتركيز على تحسين بنية الإدارة العامة، وإصلاح ما يمكن إصلاحه في الملف الإداري، فضلا عن إعادة ترميم الملف الصحي واستعادة الثقة محليا وعربيا، عقب سلسلة حوادث كشفت عن ضعف هيكليته وتراكم الأخطاء التي باتت سمة جديدة فيه.
وتشير المعلومات المتسربة أن الرئيس الخصاونة بدأ مشاورات سرية لاختيار المرشحين المحتملين للدخول في حكومته، ولا يعرف بعد اذا ما نال الضوء الأخضر لإجراء التعديل الوزاري، بيد أن التحركات السياسية التي تمت في الآونة الأخيرة تكشف عن أن الحكومة باقية للفترة المقبلة، لكنها تحتاج الى تعديل في شخوصها ومسار عملها وأجندتها، خاصة الاقتصادية التي أعلن عنها ولم تر النور بعد.
كما لعبت الحالة السياسية والتنسيق والتعاون الأردني السوري دورا جديدا في تسريع وتيرة المراجعة الحكومية، وكسب الوقت في مسعى للوصول الى مرحلة يكون العمل الجاد فيها سمة للحكومة، بعد حالة الرتابة وعض الأصابع وفقدان الثقة شعبيا، ما استوجب خلط الاوراق من جديد لإدخال الحيوية الى الجسد الحكومي عبر بوابات الاقتصاد والسياسة والعلاقات الخارجية.
وفي المحصلة، فإن التعديل المرتقب سيكون محدودا، بحيث لا يتجاوز عدد الوزراء الداخلين للحكومة سبعة، فيما يمكن أن يعاد النظر بعدد من الوزارات، سواء بالإلغاء او الاستحداث او الدمج، وتشكيل فريقين أحدهما اقتصادي والآخر سياسي لتنشيط عجلة الاقتصاد من جانب وفتح علاقات خارجية وإسناد جوهر مخرجات منظومة السياسة التي انتهت أعمالها من جانب آخر.
وفيما تجري المشاورات للتعديل في أضيق الحدود، ويعتري غالبيتها الغموض، يرجح سياسيون أن المتوقع دخولهم في الحكومة قد يكونون من الوزراء السابقين، وبرلمانيين سبق أن كان لهم اشتباك إيجابي في السياسة، فيما يمكن أن يخرج عدد من الوزراء الجدليين أو من كثرت أخطاؤهم في الفترة الأخيرة.
وقالوا إنه ربما يصار الى الغاء وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بعد ان ألقت مخرجات المنظومة السياسية كرة الأحزاب في حضن الهيئة المستقلة للانتخابات، وزادت من تعقيدات المشهد، حالة الصراع الاداري وهمهمات صالونات السياسة على آليات التعيين والتوظيف، في إشارة متوقعة لإيجاد وزارة ذات علاقة بالتطوير والإصلاح الإداري، فضلا عن بقاء ملفات عالقة سيتم استقطاب من يحرص على حلها أو لديه القدرة على ذلك.
ورغم أن رئيس الوزراء حرص على بقاء خياراته بعيدة عن الإعلام او مواقع السوشيال ميديا، غير ان هذه الخيارات تبدو ضيقة ومحدود في اختيار القادمين الجدد الى الدوار الرابع، والتي يتوقع ان يجري فيها الخصاونة مشاوراته مع أقطاب الغرفتين التشريعيتين والجهات ذات العلاقة، لتجويد الاختيارات بعد الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها في التعديلات سابقة هو ومن سبقه لدى اي تعديل وزاري.