أصدر 100 أستاذ شريعة أردني ميثاق ينسجم مع رسالة عمان، ويتكون من 14 بنداً.
وتالياً نص البيان:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:
- فإن أهل العلم الشرعي مسؤولون أمام الله تعالى مسؤولية عظيمة، فكيف لا وهم ورثة الأنبياء وحاملو شريعة الهدى للعالمين.
- وتنفيذاً لهذا الحس بالمسؤولية أمام الله أولاً، ثم التاريخ والأجيال، وانسجاماً مع رسالة عمان فإن الموقعين على هذا الميثاق قد اتفقوا على ما يلي :
أولاً : لا بد من التمسك بمقاصد الشريعة، وهي عناوين كبرى جاءت بها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومنها وحدة صف المسلمين، قال تعالى : {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا }[آل عمران/103] ولهذا نهى عن نقيض الاعتصام فقال : { وَلاَ تَفَرَّقُواْ} وقال عن التفرق { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }[الأنفال/46] وهذا المقصد لا يجوز تجاوزه؛ لأن تجاوزه يعني بالضرورة الفشل والضعف قال تعالى: { فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }.
ثانياً : إن المدقق في كتب أهل العلم المعتبرين يجد أنهم يقولون صراحة إن أهل السنة هم المؤمنون بالله ورسوله حتى ولو وقعوا في المعاصي، ولهذا لا يكفرون أحداً بذنب ما لم يستحله.
ثالثاً: إن الصحابة وهم خيرة سلف هذه الأمة ومن سار على دربهم هم النهج الصحيح الذي لا نحيد عنه، وعقيدتهم هي عقيدتنا حيث لم تكن هناك خلافات، بل كانت العقيدة نقية دون أخلاط وبعيدة عن المصطلحات الدخيلة.
رابعاً: وإن هذا النهج الصحيح لا يرتبط بأسماء محددة من العلماء، بل كل من سبق من أمتنا هم محل احترام حتى لو تباينت الآراء، وتعددت الأقوال.
خامساً: إن الخلاف ظاهرة واقعية لأنها تعددية أرادها الله تعالى إرادة كونية {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً }[هود/118]، فالتعددية نظام كوني في الألوان والألسن والعادات والتقاليد، وهي تعددية مشروطة داخل الملة الواحدة، ولهذا ننظر لتعدد أقوال العلماء بأنها ثروة وليست عبئاً على أمتنا وتاريخها، حتى لوكانت هناك آراء جانبها الصواب، ولا يعني هذا بحال أن الإسلام يريد منا أن نكون متفرقين.
سادساً : إن علماء أمتنا في العقيدة والفقه وشتى فروع العلوم الإسلامية قد خدموا الأمة ودافعوا عن " الإسلام "، ولكن ذلك لا يعني عصمتهم، ولكنهم باقون في دائرة الاحترام والتقدير.
سابعاً: إن المدارس الإسلامية في العقيدة كلها ضمن مذهب أهل السنة والجماعة؛ لأن خلافات هذه المدارس ليست في إثبات النصوص بل في فهم النصوص وهذا أمر مشروع، كما أن أساسيات العقيدة متفق عليها ( أركان الإيمان) ( أركان الإسلام)( ختم النبوة) ( إعجاز القرآن) (عالم الغيب) ... والخلاف في فروع العقيدة لا يضر كالاختلاف في حكم أطفال غير المسلسمن وحكم أهل الفترة، أو في فهم نصوص قرآنية أو أحاديث نبوية، فالكل جازم بعدم التشبيه وإثبات ما اثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي يليق بجلاله تعالى.
ثامناً: يرى علماء الشريعة أن علم الفلسفة وعلم المنطق وعلم الكلام والعلوم التجريبية علوم تخدم علوم الشريعة بخدمة نصوصها وليست مسيطرةً عليها. مع تأكيدهم على أن الإسلام يحترم العقل ويقدره ولاتعارض في ديننا بين العقل والنقل الصحيحين.
تاسعاً: إن علماء الشريعة يرون وجوب الاهتمام بقضايا العصر ومشكلات أمتنا الإسلامية الكبرى، حيث تداعت الأمم علينا فليس من الحكمة تكبير خلافاتنا بينما العدو ينحرنا ويسلبنا ويقتلنا.
عاشراً: إن علماء الشريعة يوجبون على أنفسهم قدر طاقتهم نشر إسلامهم بين الأمم، حيث تحتاجنا البشرية التي تبحث عن الحق والصواب، وبخاصة أن التكنولوجيا تساعدنا للوصول إلى كافة شعوب الأرض.
أحد عشر : إن علماء الشريعة ينبذون العنف والتطرف والتكفير الأعمى، فنحن نريد هداية الناس لا قتلهم ولا تشويه صورة الإسلام كما فعلت الجماعات الإرهابية المصنوعة التي سارت في طريق الخوارج.
إثنا عشر : إن عالمية الإسلام لا تتناقض مع حب الخير للبلد والقوم، إننا أمام دوائر تبدأ بالذات الشخصية ثم الأقارب وأهل البلاد والأقوام وكل شعوب الأرض كما قال تعالى: { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً }[البقرة/83]، وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}[التوبة/128]، مع ملاحظة الولاء للمؤمنين أياً كانت لغتهم ولونهم وبلدهم.
ثلاثة عشر: في سبيل نشر الإسلام وأن نكون قدوة، فإننا نرفض التعصب الفقهي والمذهبي وندعو إلى اجتماع الكلمة والذي لا يعني أن نتطابق في كل شيء.
أربعة عشر : وإن مسؤوليتنا في تخريج أجيال من حملة الشهادات الشرعية مسؤولية كبرى حيث، نقدم للمجتمع في مدارسه ومساجده ودوائره خيرة الناس علماً وخلقاً وأدباً، حتى يُساهم هؤلاء في بناء المجتمع بناءً صحيحاً بعيداً عن التشوية والتزمُّت والفئوية التي تنحر المجتمع وتعطي صوراً قبيحة لا يقرها الإسلام .
وعلى هذه العناوين اتفقنا ونعاهد الله تعالى على العمل بها ، والله ولي التوفيق