شهدت بلدة جبل المكبر بالقدس المحتلة، أمس، إضراباً شاملاً طال كافة مناحي الحياة رفضاً لسياسة التهجير القسري وهدم المنازل التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي البلدة، وذلك على وقع دعوات فلسطينية للحشد الواسع اليوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك للدفاع عنه وحمايته ضد اقتحامات المستوطنين المتطرفين.
وفي حين يستعد الأسرى في سجون الاحتلال لتنفيذ إضراب عن الطعام في 25 الشهر الجاري؛ فإن المنشآت والمحال التجارية التزمت بإغلاق أبوابها، كما علقت المدارس ورياض الأطفال دوامها، وتوقفت إلى حد كبير حركة المركبات، احتجاجاً ضد السياسة الإسرائيلية العدوانية.
وصحب ذلك تنظيم وقفة احتجاجية ومن ثم انطلاق مسيرة إلى أحد المنازل المُهددة بالهدم، وذلك في إطار الخطوات والفعاليات الاحتجاجية التي ينظمها أهالي "جبل المكبر” رفضاً لهدم المنازل، وسط قيام الاحتلال بقمع الغضب الشعبي، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين.
وطالب أهالي "جبل المكبر” برفع الظلم والاضطهاد عن الطلاب والمنازل في القدس المحتلة عامةً، وجبل المكبر خاصةً.
وعلى وقع المطلب الفلسطيني بتدخل دولي لرفع الظلم والعدوان ألإسرائيلي؛ فإن الاحتلال يستهدف أكثر من 500 فلسطيني بالطرد في المرحلة الأولى، وزهاء 800 منزل مهدد بالهدم في "جبل المكبر”، وفق عضو إقليم حركة "فتح” بالقدس المحتلة، إياد بشير.
وقال بشير، في تصريح أمس، إن سلطات الاحتلال تسعى بهذه السياسة لتهويد وتوسيع الاستيطان بالقدس المحتلة على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، إذ تعتزم سلطات الاحتلال إقامة 500 وحدة استيطانية وعدد من المرافق الاستيطانية العامة في البلدة.
وقد كثف الاحتلال الإسرائيلي من نشاطاته الاستيطانية، عبر تصعيد عمليات هدم المنازل الفلسطينية، والتي طالت 60 منشأة سكنية وتجارية وزراعية في القدس وضواحيها، خلال العام الجاري، وشملت 317 منشأة خلال عام 2021، بزعم "البناء غير المرخص”، وفق الأنباء الفلسطينية.
جاء ذلك بالتزامن مع اقتحام مجموعات كبيرة من المستوطنين المتطرفين، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال.
وقالت دائرة الاوقاف الاسلامية بالقدس، إن المستوطنين اقتحموا باحات الأقصى على شكل مجموعات متتابعة من جهة "باب المغاربة”، وذلك بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الاسرائيلي الخاصة المدججة بالسلاح.
وأضافت أن المستوطنين نفذوا جولات مشبوهة، وأدوا طقوساً تلمودية استفزازية في باحات المسجد، وسط تصدي المصلين والمرابطين لهم بالطرد وهتافات التكبير الاحتجاجية.
في غضون ذلك؛ شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة اعتقالات واسعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، طالت قيادياً ونائباً في المجلس الفلسطيني التشريعي وأسرى محررين، أفرجت عن بعضهم لاحقًا.
وقد أصيب عدد من الفلسطينيين خلال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم العروب، شمال الخليل، واطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاههم وصوب منازلهم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أسفرت عن إصابة عدد منهم بحالات اختناق، وذلك في إطار تشديد اجراءاتها القمعية بحق أهالي المخيم، والانتشار بكثافة في محيطه وفرض طوقاً عسكرياً على مداخله.
كما أصيب شاب برصاص الاحتلال واعتقل اثنان آخران إثر اقتحام مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، مما أدى لاندلاع مواجهات مع الفلسطينيين إثر اقتحام قوات الاحتلال المخيم، واطلاق الرصاص وقنابل الغاز والصوت، ومداهمة المنازل.
وفي الأثناء؛ أعلنت لجنة الطوارئ الوطنية العليا للأسرى، المنبثقة عن كافة الفصائل في سجون الاحتلال، عن شروع الأسرى بالإضراب عن الطعام، في الـ25 من الشهر الجاري، بهدف تحقيق جملة من المطالب الحياتية، وصد الهجمة الممنهجة التي تنفذها إدارة السجون بحقهم.
وأكدت اللجنة أن مصير الإضراب سيكون مرهونًا بمدى استجابة إدارة سجون الاحتلال على مطالبهم، خلال الفترة القادمة.
وأوضح "نادي الأسير الفلسطيني”، أن مستوى مطالب الأسرى، سيأخذ منحى التصاعد إذا ما استمرت إدارة السجون على موقفها فيما يتعلق بقضية البوابات الإلكترونية والتفتيش في سجن "نفحة”، وكذلك محاولتها سلب الأسرى منجزاتهم، والتي تصاعدت مؤخراً.
وتتمثل أبرز مطالب الأسرى؛ إلغاء كافة "العقوبات” الجماعية التي فُرضت خلال السنوات القليلة الماضية، وتغيير ظروف احتجاز الأسرى المرضى، وتوفير العلاج اللازم لهم، وتحسين الظروف الحياتية للأسيرات، ووقف سياسة العزل الانفرادي التي تصاعدت مؤخراً، وتوفير بعض الاحتياجات الأساسية لهم.
ودعا نادي الأسير إلى دعم وإسناد الأسرى في معركتهم الراهنة، وبما يليق بمستوى تضحياتهم المستمرة.
يُشار إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو 4500 أسير، بينهم 32 أسيرة، ونحو 180 طفلًا.
من جانبها؛ طالبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير، وتجسيد دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس المحتلة، وإنهاء الاحتلال، بوصفه اختباراً أساسياً لمصداقيته.
وأشارت إلى أن حكومة الاحتلال، برئاسة "نفتالي بينت”، تمضي قدماً في تعميق الاستيطان وعمليات التهجير القسري للفلسطينيين وهدم المنازل في القدس المحتلة ومختلف أنحاء الضفة الغربية، مما يسقط أية فرص لحلول سياسية متفق عليها، مؤكدة ضرورة فرض العقوبات عليها.
ونوهت إلى أن "الاستيطان يتغلغل في عمق الضفة الغربية، من شمالها إلى جنوبها، وفي القدس المحتلة وأحيائها، والمناطق المصنفة "ج” بما فيها الأغوار، بينما تغير شبكات الطرق الاستيطانية الضخمة معالم المدن والبلدات الفلسطينية، وتحولها إلى جزر معزولة غارقة في محيط استيطاني”.
وحملت "الخارجية الفلسطينية”، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انتهاكاتها وجرائمها وتوسعها الاستيطاني ضد الشعب الفلسطيني، مما يؤثر سلباً على الحل السياسي التفاوضي للصراع.