منذ الصباح الباكر ، سُمعت تكبيرات عيد الأضحى المبارك تصدح من المآذن التابعة لمساجد محافظة الطفيلة ، و عمدَ بعض الأهالي في البيوت و السيارات والمحلات التجارية إلى فتح أجهزة ومكبرات الصوت على تهليلات العيد منذ الساعات الأولى من صباح يوم السبت أول أيام عيد الأضحى المبارك ، و توافدت جموع المصلين في محافظة الطفيلة و قراها على المساجد و الساحات ، التي خصصت للمصلين من قبل مديرية الأوقاف ، لصلاة و خطبة عيد الأضحى المبارك لعام ٢٠٢٢ . و أدى بعض المواطنين في المحافظة الصلاة في ساحة ملعب صويميع في منطقة العيص في مشهد روحاني يثير الطمأنينة و السكينة في قلوب من حضروا الخطبة وصلاة العيد .
يعقب أول أيام عيد الأضحى المبارك اعتبارا من الغد أول أيام التشريق اليوم الأول من الأيام الثلاثة المباركة ذات القدسية الدينية و الحياه الروحانية لدى غالبية المسلمين في العالم بما تحتويه على الأجر و الثواب العظيم الذي لا يعلمه إلا الله
و أيام التشريق هي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ، وهي أيام الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر من شهر ذي الحجة. وهي أيام أكل وشرب، وبغروب شمس اليوم الثالث عشر ينتهي عيد الأضحى والحج و ذبح الأضحية . وسميت بأيام التشريق .
في حين اختلف آخرون في سبب تسمية أيام التشريق بهذا الاسم على قولين : أحدهما: إنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها ويبرزونها للشمس، فسموها أيام التشريق لذلك .
والقول الثاني : إنها سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس، فسميت الأيام كلها بأيام التشريق تبعاً لليوم الأول: يوم العيد، و هذا من باب تسمية الشيء باسم بعضه، وهو مشهور ومعروف لغة .
يقول ابن منظور في لسان العرب: "التشريق مصدر شرَّق اللحم أي قددَّه. ومنهُ أيام التشريق .
و شهدت مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة سيلاً من باقات تقديم التهاني ، حيث عمدَ البعض على تقديم التهنئة للمواطنين والأقارب على صفحاتهم الشخصية و الوسائل الإلكترونية المختلفة منذ وقت مبكر من مساء الجمعة لعلها أصبحت المتنفس الوحيد لهم للإلتقاء وتقديم التهاني للغالبية العظمى من الناس ؛ كونها الوسيلة الوحيدة المتوفرة لدى غالبية المواطنين ممن يصعب الإلتقاء بهم بسبب البعد و ظروف الحياة المختلفة .
و دعا خطباء المساجد إلى صلة الأرحام ، وتقديم التهاني بقدوم العيد عبر شتى السبل المتاحة ، بالإغداق على الأطفال بما يلبي حاجاتهم النفسية، كما بينوا في خطبهم أهمية تقديم الأضحية لله تعالى و ما تتضمنه من أجر و ثواب يوم القيامة، فيما تعانق المصلون بالأحضان و القبل تهنئة بالعيد، تبعها تناول الحلوى بمختلف أنواعها في المساجد، و ذهب البعض بعد أداء مناسك العيد إلى زيارة الراحلين عن هذه الدنيا، للترحم عليهم و طلب المغفرة لهم .
وارتدى الأطفال الملابس الجديدة و الجميلة التي تعبر عن مدى تميز هذا اليوم و إختلافه عن باقي أيام السنة ، حيث حرص الآباء على شراء الملابس لأبنائهم رغم الظروف الصعبة و إرتفاع أسعار الملابس و مستلزمات العيد .
و من المظاهر الجميلة لهذا العيد، قيام بعض الأسر بطريقة سرية بشراء الملابس للفقراء و المحتاجين و إهدائهم إياها ، فهذه أيام مباركة ، تستدعي منا الظهور بشكل ملائم بغض النظر عن الظروف الاقتصادية للأسر الفقيرة .
من العادات المثيرة للجدل التي يتبعها بعض الأطفال في ليلة العيد و حتى قبل العيد بأيام ، تحضير ملابسهم الجديدة وتجريبها أكثر من مرة ، و التأكد من أناقتها ، فيما يفضل البعض وضعها أمامه في الغرفة على الباب أو (بالعلاقة ) على باب الخزانة حتى يوم العيد بدلًا من تخزينها في الأماكن المخصصة للملابس ؛ فملابس العيد فرحة إضافية لدى الأطفال تجعلهم يشعرون بمدى جمالية هذه الأيام ، حيث أن العيد هو الوقت الأنسب و المناسب حتى يفرحوا و يلعبوا و يقيموا الصلاة مع أصدقائهم و عائلاتهم .
فيما تميز هذا العيد بضعف القوى الشرائية لدى المواطنين للأضاحي و حتى الملابس وومستلزمات العيد ، بسبب الفقر و الظروف الإقتصادية، علاوة على إرتفاع أسعارها بصورة كبيرة و تراكم حاجيات المواطنين بعدما تزامن عيد الفطر الماضي و عيد الأضحى المبارك الحالي بمناسبات الصيف المختلفة من أعراس وغيرها ، ناهيك عن مصاريف ما سوف تتخلله نتائج الثانوية العامة بعد شهر من الآن من مصاريف .
فالعيد هذا العام و العيد الذي سبقه والأعياد في السنوات الماضية أصبحت تأتي في ظل تزايد التكاليف والمصروفات الأسرية ، بالتزامن مع إرتفاع الأسعار و تضخم الفقر و البطالة لمستويات قياسية ، لم تكن موجودة من قبل في ظل تزايد التزامات و استحقاقات العائلة على الصعيد الإجتماعي والاقتصادي و التعليم .
بالمقابل يظهر عيد الأضحى المبارك لهذا العام بمظهر فريد في الطفيلة ، عيد بوقع خاص ! فهو يأتي ضمن سيناريو اعتاده المواطن، من فقر و بؤس ، و ارتفاع للأسعار . عملت الحكومات السابقة و الحكومة الحالية على إرهاقه ، حتى غدا لا يقوى على مواكبة الإرتفاع المستمر في الأسعار ، زيادة على ما يعانيه أصلا جراء تدريس أبنائه بالجامعات و المدارس ، بحيث أصبح المواطن على شفا الانفجار ؛ حيال ما يعانيه من فقر ، وبؤس ،وعوز، و بطالة ، و حتى حرمان من مواقع التنزه و الألعاب و لك الحق أن تقول ما شئت من مسميات !!!
وفي السياق نفسه ، يأتي العيد هذا العام و المواطن مثقلٌ بالهموم و الأوجاع ؛ فالمواطن كريم و أجود ما يكون كريما في العيد و قبله شهر رمضان المبارك ، ملبيا لإرادة الله ورسوله ، الذي يأمره بأن يكون كريماً في شهر رمضان الفضيل و غيره ، و هذا ليس بغريب ، لكن الغريب حقا، أن تجده لا يملك على معايشة أفراد أسرته من ذلك الراتب الهزيل أو لا راتب له ، يسعفه سدادا لفواتير الكهرباء و الماء و الهاتف و أجرة البيت، يضاف إلى ذلك تسديده لفواتير الفقر والبؤس، التي لازمته طيلة التحاق أبنائه بالجامعات حتى تخرجهم، تاركا الفقر ينهش في جسمه النحيل ، الذي أصبح لا يقوى على توفير قوت يومه ، يطالع السماء مناجيا ربه ، ملتمسا المدد من السماء ، فقد أصبح عاريا بسبب الفقر الذي ينهش ما تبقى من جسمه المثقل بالهموم و الديون والمصاريف التي تظهر للعائلة بين الفينة و الأخرى .
يأتي العيد هذا العام و كل عام في ظل غلاء الأسعار التي أصبحت السمة البارزة في الآونة الأخيرة بسبب ما تشهده الأسواق العالمية من مضاربات تنعكس على أسواقنا المحلية في ظل الحرب المستعرة في الغرب بين روسيا و أوكرانيا التي رغم بعدنا عن مناطق الصراع إلا أنها اظلت بظلالها القاسية على دول و شعوب المنطقة ، فقد أصبح الكل يعلق شمّاعة ارتفاع الأسعار على تلك الحرب .
بالمقابل مازالت المحافظة تتصدر نسب البطالة و الفقر في ظل غياب الحلول للتخفيف من هذه النسب و المعاناه بسبب التهميش للمحافظة من قبل المسؤولين و عدم ترجمة حديث جلالة الملك إلى المسؤولين بضرورة الخروج إلى الشارع و تلمس حاجات المواطنين و تنفيذ المشاريع الإقتصادية من إنشاء مصانع مختلفة و شركات تخفف عنهم وطأة الفقر .
إن التهميش هذا ما هو إلا شيء مؤسف بحق الأبرياء من محافظة الطفيلة الذين لم يكن لهم ذنبٌ إلا أنهم من هذه الأرض الطيبة التي أنجبت الرجال الرجال من أبناء الوطن الغالي، و الذين انغمست جهودهم مع جهود المغفور له - بإذن الله - جلالة الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه - في الدفاع عن الأردن و منجزاته التاريخية التي يتوارثها جيلٌ بعد جيل .
و في سياق آخر ، يعاني أبناء الطفيلة في جنوب الأردن ممن حصلوا على شهادات جامعيّة معاناة قاسية، مرورا بسنوات الدراسة ،التي أرهقت أسرهم ،وانتهاء بعدم توفر فرص عمل على غرار ما يحصل مع غيرهم في عمان و محافظات أخرى؛ لتوفر المؤسسات الكبيرة التي تستوعب الكثير من فرص العمل والتخصصات الجامعيّة لهؤلاء الخريجين، علاوة على توفر الشركات الخاصة بشكل كبير ، التي تشكل الملاذ الآمن لطالب الوظيفة في تلك المحافظات .
في المقابل ،تفتقد المحافظة لهذه الميزة، لا بل أضيفت لها ميزة أخرى لا تقل ألما و وجعا بما تعانيه المحافظة بشكل عام من نقص في الخدمات و المشاريع وهي أكثر المحافظات ارتفاعا في نسب البطالة والفقر وفق آخر استطلاعات و دراسات حديثة أجريت مؤخرا .
وينتظر ابن الطفيلة الجامعي الذي لا حول له و لا قوة سنوات وسنوات و ربما عقود كما يحصل مع الإناث ممن يحملن الشهادة الجامعية و ينتظرن التعيين شأنهن كشأن الأبناء الذكور الصابرين على لدغات الفقر و لهيب البؤس ، و لعل الفرج يأتي مع الحكومات المتعاقبة التي همشت الطفيلة و توعد بعمل المشاريع و حل مشكلة المحافظة ، لكن هيهات هيهات !!!
#لذا_أرى_من_وجهة_نظر_خاصة
فإن من واجب الحكومة بذل جهد أكبر لجذب استثمارات خارجية للمحافظة لإنشاء مشاريع و إيجاد استثمارات تعمل على توفير فرص العمل في المحافظة ؛ و ذلك لتخفيف الضغط على الحكومة و الموازنة و الحد من تفاقم المديونية ، و هذا يحتم عليها تشجيع رجال الأعمال لزيارة المحافظة لعمل المشاريع ؛ كون المحافظة تتمتع بميزات جذب و أستثمار ، علاوة على تميزها بموقعها السياحي الساحر و جمالية قراها ذات الطبيعة الأثرية ، زيادة على العادات الحسنة ، التي يتمتع فيها أبناء و رجال و وجوه محافظة الطفيلة من كرم وتسامح و شهامة و نخوة و تعامل راقٍ مع زوار المحافظة من الضيوف و الزائرين.
كما أرى أن من واجب الحكومة فتح المجال لأبناء محافظة الطفيلة للراغبين للإلتحاق بالأجهزة الأمنية و الجيش والأمن العام و الدفاع المدني من كافة المستويات ، علاوة على زيادة حصة المحافظة من التعيينات في المستشفى المدني و العسكري والقطاعات الأخرى ، خاصة ممن يحملون مؤهلات علمية متخصصة ؛ كون هذه القطاعات الرسمية المتنفس الوحيد لأبناء المحافظة للإلتحاق في العمل الرسمي في مؤسسات الدولة المختلفة الموجودة في المحافظة .