أرسل شيوخ قبيلة بني صخر إلى سليمان باشا العظم، رسالة ذكروا فيها أن الوزير عبد الله (1) فوضه السلطان محمود الأول بالتصرّف في منطقتهم، لكنّه وعلى ما يبدوا جار عليهم في بعض حقوقهم ،وسمعوا منه كلاماً لا يرضيهم، فعزموا على مقابلته بالأشد. بيد أنهم فضلوا طريق التفاوض، بواسطة سليمان باشا الوالي المحبوب، وأمير الحج، الذي يحظى باحترام كبير لدى جميع القبائل، وطلبوا من سليمان التدخل أوالحضور ومقابلة عبد الله، وصرفه عما كان ينوي عليه. وإلّا فلن ينوب عبد الله إلّا بواريد وحِراب وسيوف بني صخر، وعنزة، ومن كان معهم من القبائل. وسليمان باشا وعبد الله باشا يعرفون حق المعرفة قوة تلك القبائل وشدة بأسها.
النص: [ بعد بلاغ جزيل السلام التام والتحية والإكرام، يُهدى إلى حضرة أعز أصدقاء والمحبين ، سليمان باشا سلمه الله تعالى ، وإن " اسلت" (سألت) عنّا صار بينا وبين الوزير عبد الله، حكي "بلفيضة"(2) ، أرسلنا له مكتوب ولا رد لنا جواب ، واحنا لنا نعمة (3) من السلطان الله ينصره، والنعمة " لهلنا" (لأهلنا) وضاعت بزمان " الول" (الأول)، وجانا خبر ان السلطان محمود "فيضة" ( فوّضه) العام (هذه السنة) و"عيا" ( عوّل) عليه، وعاد إنت وأخوك صديق لنا ، وعاد ودنا، "تريّض"(4) عنا "وتودعه" براسه عن راسك (5) ، وإلّا وحياة راس السلطان ان جميع بارودنا "قاضبن" (6) من "انقيب" ( النقب) إلى البركة (7)، وعنزة من البركة إلى الفقير ( 8 ) ، والثاني احنا داخلين على الله و"بيتن بناه"( والبيت الذي بناه)، الله ومحمد رسول الله عن خطايا امة محمد ، وانت لك عذر ، بزمان " الول" (الأول) القامة ما تفوت تبوك، وان "عييت"(9) ومشيت علينا قبل يجي عبد الله، وتريد تفوت نعمتنا ، ترا إن راد الله تشوف قوتنا، ولا تخفى عليك، ولا على صداقتك وانت (بخير) والسلام].
التوقيع:
- سكران ابن زيدان
- كليب الخريشا
- قعدان ابن دبيس
- عرفج النعيم
- حمد الهقيش
- دندن ابن زهير
- شتيوي محمد
- منصور دهامي
- محسن .....
(1) - الوزير عبد الله: قالوا في سياق الوثيقة أن (انت وأخوك) فعدوا عبد الله أخ سليمان باشا، لكن إذا كان المقصود عبد الله باشا العظم، فهو ابن عم سليمان ، الذي أصبح واليا على بلاد الشام فيما بعد .
(2) - بلفيضة: الأقرب إلى المعنى هنا: التفويض المُعطى له من السلطان
(3) - النعمة: العطيّة والهبة (وتكون على شكل أراضي أو رواتب أو خلع سلطانية)
(4) - تريّض: تحل عندنا ضيف.
(5) - تودعه براسه عن راسك: أي تتصرف معه مباشرة.
(6)- قضبن: ماسكين ومسيطرين.
(7)- النقب والبركة: مناطق تتبع للأردن اليوم.
( 8 ) - الفقير: ربما يقصد هنا قبيلة الفقير التي كانت تتمركز شمال الجزيرة العربية.
(9)- عييت: ونقول تَعنّيت في لهجتنا العامية أي تحملت عناء السفر.