في العشرين من نيسان من كل عام يصادف ذكرى استشهاد البطل كايد المفلح عبيدات "صقر فلسطين" الذي روى بدمائه الزكية أرض فلسطين في عام 1920 في معركة " تلال الثعالب " على مشارف بيسان بالقرب من سمخ دفاعا عن كرامة الأمة العربية والإسلامية ورفضا لاتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور.
في الذكرة الثالثة بعد المئة من استشهاد الشيخ كايد المفلح العبيدات يستذكر الأردنيون والفلسطينيون مقولته الشهيرة وهي: " عندما يكون الموت حق فأشرف أنواع الموت أن يكون على تراب فلسطين وسنعلمه للجيل الذي سيأتي من بعدنا " فبعد أن خاض البطل معركته بكل شراسة قتل ليصبح أول شهيد أردني على أرض فلسطين الطاهرة، وبقي شعاره الذي عاش وقضى حياته من أجله خالدا في ذاكرة التاريخ وفي قلوب الفلسطينيين و الأردنيين.
الشيخ كايد المفلح العبيدات قائد معركة تلال الثعالب شن هجوما قويا، ورفاقه الأبطال على المحتلين والمستوطنين اليهود والإنجليز في ذلك الوقت، وخاضوا معركة شرسة غير متكافئة، حيث السيف والبندقية مقابل الرشاشات والمدافع والطيران الجوي، وكانت معركة حامية الوطيس استشهد على أثرها الشيخ كايد المفلح العبيدات ومجموعة من رفاقه الأبطال الذين سطروا الملحمة الأولى في أجمل صورة وضربوا مثالا حيا خالدا في الوجدان في التضحية والبطولة والانتماء، والولاء للوطن، والأمة العربية ،والإسلامية.
الشيخ كايد المفلح العبيدات من مواليد قرية كفرسوم عام 1868 تلقى تعليمه في الكتاتيب ودرس القرآن الكريم والحساب والعلوم وكان لديه وعي بقراءة التاريخ العربي , وأصبح له شأن كبير وهام في عشيرته , وورث المشيخة عن والده في شبابه بكل كفاءة واقتدار وكان مثالا يحتذى في كل شيء ، ومع مرور الوقت أصبح من أبرز الزعامات في شمال الأردن، وبناء علاقات صداقة قوية مع عدد كبير من الشيوخ والزعامات في بلاد الشام , ونظرا لتوجهاته الوطنية والفكرية و السياسية ، وعلى رأسها منع إقامة كيان للحركة الصهيونية في فلسطين المحتلة.
الشيخ كايد المفلح العبيدات ومع مرور الوقت برز بشكل كبير وهام وخاصة خلال الاجتماع الذي ضم شخصيات أردنية وعربية والذي انعقد في عجلون عام 1917 رفضا لاتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، حيث وقع عليه الاختيار من بين الشخصيات العربية التي شاركت بالاجتماع لحشد الجهود والطاقات والهمم للتصدي ومواجهة الاحتلال اليهودي بكل قوة وإصرار وعزيمة.
وفي ذكرى استشهاده نذكر أن الاحتفاء به وبكافة شهداء الأمة الذين سطروا بدمائهم تاريخا مشرفا للوطن و الأمة، ما هو إلا بهدف الوفاء وتخليد الدور الوطني والتاريخي لهم، ولتبقى ذكراهم دروسا وعبر في الفداء ونكران الذات وحب الأوطان في عقول وقلوب الأجيال الصاعدة جيلا بعد جيل، حيث إن تعظيم مكانة الشهداء في الدفاع عن وطنهم وتقديم أرواحهم الزكية فداء له يعد واجبا وطنيا ودينيا وأخلاقيا، و الأمة التي لا تعظم شهداءها لا يمكن لها أن تكون أمة قوية.