سررتُ اليوم بالتعرف والحديث مع سيادة المطران جان مارك ميكاس Mgr. Jean-Marc Micas، رئيس أساقفة لورد في فرنسا، والذي يؤمه سنويا ما يزيد عن الخمسة ملايين حاج من مختلف أنحاء العالم للتبرك منه والوقوف على معجزات الشفاء الكثيرة التي حدثت هناك منذ أحداث ظهور العذراء المباركة مريم إلى الطفلة برناديت وهي في عمر الورود في عمر الرابعة عشرة من عمرها في العام 1858 وتَفجُّر نبعة المياه داخل المغارة التي كانت بداخلها مع أختها وصديقتها.
جاء هذا اللقاء في دار مطرانية اللاتين في عمان حيث رحب رؤساء وممثلي رؤساء الكنائس في الأردن بسيادته كضيف الأردن بدعوة من هيئة تنشيط السياحة والمركز الكاثوليكي للدراسات الإعلام بهدف التعرف على الأماكن الدينية المسيحية في الأردن ودعم تنشيط السياحة الدينية، ولا سيما وأن الأردن ينعم بثالث أهم موقع ديني مسيحي في العالم وهو المكان التاريخي لعماد السيد المسيح "بيت عنيا عبر الأردن"- المغطس- على الضفة الشرقية لنهر الأردن وإنطلاقة خدمة المسيح العلنية ونقطة بداية المسيحية. وقد شهد الموقع المقدس في الثلاثة شهور الماضية، بحسب تصريح مدير عام موقع المغطس المهندس رستم مكجيان للجوردان تايمز في الخامس من نيسان للعالم الحالي بأن نمو عدد الحجاج والزوار زاد في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 160% عن نفس الفترة من العالم الماضي، حيث بلغ عدد الحجاج والزوار في الربع الأول من العام الحالي 58,274 حاج وزائر.
ويذكر أنه في شهر تشرين الثاني للعام الحالي سوف يُعقد في الأردن إجتماع مدراء مكاتب الحج المسيحي في فرنسا، مما يعزز ويقوي أهمية الترويج للسياحة الدينية في الأردن وعلى رأسها موقع المغطس التاريخي الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية، حيث وبإرادة ملكية سامية تشكّل مجلس أمناء هيئة موقع المغطس من ستة عشر عضو برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير غازي بن محمد حفظه الله ورعاه، للحفاظ عليه وتطويره كإرث للبشرية جمعاء والحفاظ على برية يوحنا المعمدان كما رأها المسيح ورآها يوحنا ولتكون مكان حج مسيحي ومقصداً للزوار من العالم أجمع في بقعة تقع، كما وصفها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، " في قلب الأرض المقدسة"، وهذا ما تبرزه خارطة مادبا الفسيفسائية ككنز أثري أردني ثمين منذ القرن السادس الميلادي في العصر البيزنطي. فهذا الإرث الديني هو إرث حضاري أيضاً يخص العالم أجمع، إذ وبتوجيهات وجهود صاحب السمو الملكي الأمير غازي حفظه الله ورعاه تم إدراج موقع المغطس على قائمة التراث العالمي.
ويشكل المغطس اليوم جسراً هاماً في بناء جسور المحبة والسلام والوئام الديني بين المسيحيين والمسلمين الذين ينعمون بإرثٍ تاريخي من الروابط الأخوية والعشائرية التي ترسخّها تقاليدنا وعاداتنا الأردنية المشتركة، وكذلك الحياة المشتركة معاً وحالة الوئام الديني التي تعززها قيادتنا الهاشمية الحكيمة، مما جعل الأردن منارة العيش الواحد/المشترك والوئام الديني وحوار الحياة الإٍسلامي المسيحي في إطار المواطنة التي تجمع الجميع في بوتقة الوحدة الوطنية في إطار سيادة القانون رغم التعددية الدينية والثقافية والإثنية والعرقية.
وما يلفت الأنظار فيما صرّح به ضيف الأردن الكبير صاحب السيادة المطران ميكاس رئيس أساقفة لورد هو حاجتنا المشتركة إلى بعضنا البعض خصوصاً في عصر تنامي الروح المادية والبحث عن مباهج العالم والإبتعاد عن القيم الروحية والحياة الدينية الصحيحة. فالبلاد المقدسة وحالة الوئام الديني بين المسلمين والمسيحيين يَقدِرون أن يضربوا أروع الصور في حاجة العالم إلى الوئام الديني والإحترام المتبادل والحوار البنّاء، وإلى الحياة الروحية والتبرك من الأماكن المقدسة التي تزخر بها بلادنا وضرورة الحج إليها.