نيروز الإخبارية : لم تقتصر عملية طوفان الأقصى على إعادة القضية الفلسطينة إلى واجهة الأحداث في العالم فقط، إذ طفى على سطح المشهد ملف التهجير المحتمل لسكان قطاع غزة، بالتزامن مع تحضيرات جيش الاحتلال لعملية برية.
حتى الآن وبعد مرور 9 أيام على عملية طوفان الأقصى التي نفذتها كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، وما تبعها من عدوان إسرائيل سافر على السكان المدنيين تسبب بسقوط 2450 شهيدا تعتبر الصورة العامة ضبابية بعض الشيء، بالنظر إلى تصريح لرئيس حكومة الاحتلال توعد خلاله بتغيير وجه الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من عدم بدء العملية الإسرائيلية البرية إلا أن الدولة الأردنية اعتبرت عملية تهجير سكان قطاع غزة خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.
وزير الخارجية أيمن الصفدي أكد في تصريح له أن الأردن لن يسمح بسيناريو التهجير، حيث إنّ ذاكرة عامي 1948 و1967 ما تزال حية وقوية عند اللاجئين والجميع وتابع، "أنه لا يمكن قبول تهجير الفلسطينيين من أرضهم، معتبرا ذلك خطا أحمر".
وبين أن الأردن سيتصدى بكل الإمكانيات لموضوع التهجير، قائلا: "لا يمكن أن نسمح بترحيل الأزمة التي أوجدها ويفاقمها الاحتلال إلى دول الجوار."
وأضاف أن الأردن سيتصدى بكل الإمكانيات لموضوع دفع الفلسطينيين من بيوتهم، قائلا: "لن يتكرر" لأنه خطر على المنطقة برمتها.
وأعقب تصريح الصفدي تأكيدات أردنية مماثلة صدرت عن الملك عبدالله الثاني خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أمس الأحد جدّد فيها تحذيره من أية محاولة للتهجير القسري للفلسطينيين من جميع الأراضي الفلسطينية أو التسبب في نزوحهم، معتبرا إياها خرقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتنذر بآثار كارثية على دول المنطقة.
وأعرب الملك عن رفض الأردن ترحيل الأزمة إلى دول الجوار ومفاقمة قضية اللاجئين، مشددا على ضرورة رفض المجتمع الدولي لسياسة العقاب الجماعي تجاه سكان قطاع غزة.
يقول أستاذ العلوم السياسية وليد عبدالحي في الحرب البرية بين محفزاتها وموانعها: تعتقد اسرائيل ان الدخول يحقق لها العمل على تكرار ما جرى عام 1982 في لبنان من اجتياح اسرائيلي حتى بيروت ، لينتهي الامر الى اخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان، واضعاف تواجدها في تلك المنطقة الاستراتيجية، وهو امر يمكن ان تفكر فيه اسرائيل مرة اخرى ، لانها يمكن ان تجتاح لمسافة معينة وتفرض شروطا من ضمنها ضغوط التهجير والقصف للمدنيين وانهاك البنية التحتية والنفسية للمجتمع الغزي، او ان يغادر مقاتلي حماس غزة.
من الواضح أن الأردن بالإضافة إلى مصر استشعرا الخطر المحدق حال آلت الأوضاع في غزة إلى عمليات تهجير للسكان ، وهو ما ظهر جليا في التصريحات الرسمية للدولتين ومن أعلى المستويات، ما يعني التصدي بقوة لأي تهجير محتمل لسكان قطاع غزة.