لم يكن اختيار تاريخ ٢/١٥ من كل عام يوم للوفاء عشوائيا بل لمغزى ودلالات عميقة المعنى لارتباطه بحدث تاريخي مرتبط بجيشنا العربي الباسل قبيل معركة الكرامة بايام ، يسمى بحرب الساعات الثمانية او حرب الشهداء السبعة الشهيد منصور كريشان ورفاقه على جنبات نهر الاردن الخالد .
اليوم كنا في معسكر الشهيد منصور كريشان الذي يضم اللواء المدرع /٤٠ ووحداته واسلحة اسنادة ، تلبية لدعوة كريمة من قائد اللواء العميد الركن انور زعل البشابشة رفيق الدرب والسلاح ؛ حفاوة في الاستقبال والضيافة والاعداد والتنظيم والانجاز .
ولقد لمحت في عيون النشامى فلسطين من البحر الى النهر ، وفي قلوب الرفاق كانت تتضوع فلسطين من الناقورة الى رفح ومن مداحل وآبل القمح الى ام الرشراش ، كيف لا وهم ابناء الجيش العربي المظفر الذي له مع كل شبر من ارض فلسطين صولة بطولة ، ومع كل هم عربي رواية مجد تروى بفخر ، نشامى ادمنوا العروبة وهاموا وما بدلوا يوما ولا ساموا .
لواء الملك الحسين بن طلال المدرع/ ٤٠ .
لواء الله ، لواء الحديد والنار
لواء الملوك والامراء والفرسان
سيف العرب المسلول
من جنين الى الشيخ مسكين .
" وهنا جنود الحق قد ملؤوا سهوب المجد
واحتشدوا تظللهم راية مزروعة في القلب
قد ورثوا سقايتها من قلب الى قلب " .
حضر اللواء المدرع /٤٠ وحضر عبق البطولة ؛ قالوا عن جيشنا العربي الاردني اثناء استعراضه في لندن " هؤلاء خير احفاد من فتحوا العالم قبل ثلاثة عشر قرنا " :
" يا ايها الجيش الذي لا بالدعي ولا الفخور
يخفى ؛ فأن ريع الحمى لفت البرية في الظهور
كالليث يسرف في الفعال وليس يسرف في الزئير
يتلو الزمان صحيفة غرا مذهبة السطور
الخاطب العلياء بالأرواح غالية المهور " .
له في عرابة وطوباس وقباطيا مواقف عز يتلو بنودها صالح شويعر وسليمان عطيةالشخانبة ورفاقهم ابو الترجل حين نفذ العتاد والذخيرة وحاربوا بالصدم المباشر آلية لآلية حتى احرقهم نبالم الطائرات ، شهادتهم تحية عسكرية من قادة العدو وجنوده تقديرا لبسالتهم ، وعلى ضريحهم الراقد في تخوم جبل النار مكتوب " هنا يرقد جنود اردنيون قاتلوا ببسالة ":
" هم الشمس لم تبرح سموات عزها وفينا ضحاها والشعاع المحببُ
مكين على متن الوجود مؤيد بشمس استواء ما لها الدهر مغربُ " .
ولهم في الجولان صولة اوغلت في عمق جيش العدو لاكثر من عشرة كم ولولا انكشاف اجنحته من الاشقاء لكان التوغل اكثر وشهود العيان تل الحارة ومسحرة وجبا ؛ كان جيش العدو يستغيث على الاجهزة " انقذونا من اللواء الاردني ، انهم يتقدمون ولا يعرفون التراجع ونحن نخلي مواقعنا لهم ، انقذونا من لواء السنتوريون " :
" هل البأس الا بأسهم وثباتهم او العزم عزمهم والتلببُ
فوارس في طول البلاد وعرضها اذا غاب منهم مقنب لاح مقنبُ " .
وقال عنهم العماد طلاس " هؤلاء رجال صنعتهم الحرب " ، " ولم يتكلف قومك الأُسد أهبة ولكن خلقاً في السباع التأهبُ ".
يا خالد ابن هجهوج يا حادي السنتوريون وفارسها قالت صحف الغرب عن احترافيتك فن القتال بأنك " كنت تقود المعركة بكل اريحية كأنك ذاهب لنزهة " في حين كان جنود العدو يصرخون ويستغيثون من حمم النيران .
يا ابا سرحان يا صنو شيحان :
" يهز الجيش حولك جانبيه كما انتفضت جناحيها العقابُ
وتسأل عنهم الفلوات حتى اجابك بعضها وهم الجوابُ
تكفكف عنهم صم العوالي وقد شرقت بطعنهم الشعابُ
كذا فليسر من طلب الاعادي ومثل سُراك فليكن الطلابُ ".
لواء الاربعين كان ولازال راياته خفاقة وصوته جهوريا لا يخبو ، لا زال حاكم طافور رمحا بدويا ووشما لا يمحى على طغراء اللواء ، ولا زالت المدافع تفرح لرؤية الطحلاوي اسماعيل ولا زال الجنود يرقبون الطريق لعله يعود ، ولا زال خشيم متروك وجبل جلبوع يتعانقان ويعبقان بالنشوة لصوت جمال القضاة الجهوري المفعم بالمعنوية ، ولا زالت القطرانة تعشق طلة علم عاكف العبادي ، ولا زال انور البشابشة يحمل راية الانجاز والجاهزية العالية، ولا زالت الرابحة ام الميادين تعانق صوت الخارق والهيت والهب ولا زال النشامى يعطرون القلب والذاكرة :
" لا الصعب عندهم بالصعب مركبه ولا المحال بمستعصٍ على الطلبِ