2026-03-11 - الأربعاء
استبدال مبكر لحارس توتنهام بعد أخطاء كارثية أمام أتلتيكو مدريد nayrouz إسرائيل تشن غارات متتالية على الضاحية الجنوبية لبيروت nayrouz الأمم المتحدة تطلق نداء عاجلا لزيادة المساعدات الإنسانية في لبنان nayrouz الخريشه تكتب تأملات رمضانية nayrouz مجلس الأمن يدين إيران لعدوانها على الأردن ودول الخليج nayrouz الأمم المتحدة تطلق نداء عاجلا لزيادة المساعدات الإنسانية في لبنان nayrouz الأسهم الأوروبية تغلق تداولاتها على انخفاض nayrouz أرسنال يخطف التعادل من ليفركوزن ويحافظ على سجله خالياً من الهزائم nayrouz ولي عهد الكويت يتلقى اتصالا من ملك هولندا nayrouz البنزين في الولايات المتحدة يتجاوز 3.50 دولار للجالون nayrouz مركز شابات غور المزرعة يوظف الرسم لتعزيز الصحة النفسية لدى الطلبة nayrouz إدانة عربية وإسلامية لإغلاق الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين nayrouz إيران تهدد العالم من وصول النفط إلى 200 دولار nayrouz أمين عام مجلس التعاون يدين الاستهداف الإيراني لخزانات وقود في ميناء صلالة بسلطنة عمان nayrouz استنفار خليجي في الأمم المتحدة: مطالبة بقرار حاسم لردع اعتداءات إيران nayrouz ولي العهد يلتقي مشاركي الفوج الخامس من برنامج "خطى الحسين"...صور nayrouz إجراء عملية نوعية معقدة في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب nayrouz "العصف المأكول".. رشقات صاروخية من لبنان تطال مناطق واسعة nayrouz عاجل: إيران تهدد رسميا بتحريك الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب nayrouz أول رد للسلطان هيثم بن طارق بعد القصف الإيراني على ميناء صلالة nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-3-2026 nayrouz وفاة الشاب نزار سليم حسن عبابنة في ألمانيا nayrouz وفاة المربي الفاضل حابس هلال حمود المعرعر العظامات (أبو حاتم) nayrouz كلمات مؤثرة لسحر سعود الخضير في الذكرى السابعة لرحيل والدتها nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz

سلحفاة تغير هويتها!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بِقَلَم : د.محمد يوسف أبو عمارة

قالَت السُّلحَفاة لِأُمّها : أُمّي أُريدُ أَن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الذي أحمِلُه على جَسَدي ، أُريدُ أن أكون كَباقي صَديقاتي ، أُنظُري لِصَديقَتي الأرنوبة وتِلكَ البَطَّة .. يَركُضون ويَلعَبون بِكُلّ راحَة يَلبِسونَ ما يُريدون ويَفعَلونَ ما يَحلو لَهم .. أمّا أنا فأَعيشُ حَبيسَة هذا الصّندوق الذي أحمِلُه عَلى جَسَدي فَلا أستَطيع تَغييره أو الخُروج مِنه .. كَم أَكرَه هذا البَيت وهذا الشَّكل وهذا اللّون ، وكَم أتَمَنَّى أن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الكَئيب الثَّقيل والبَشِع ، فأنا أكرهُهُ بِشِدَّة وأكرَه كَوني مَحبوسَة فيه طَوال الوَقت فأنا سَجينَتَهُ يا أُمّي ... سَجينَة ... سجينة لا تَملِكُ القَرار أو الفَرار !

- يا ابنَتي مَن الذي زَرَع في عَقلِك هَذه الأفكار ، لَقَد خَلَقَنَا الله مُتَمَيّزين بِهذا الجسم القَويّ والمَتين والجَميل الذي يَحمينا مِن بَرد الشّتاء و حَرّ الصَّيف نَحتَمي به مِن الحَيوانات المُفتَرِسة ونُقاوِم بِه أكثَر العَواصِف ... لِمَ لا تَنظُرين لإيجابِيّاتِه ؟! فَهو بيت جَميل مُنَظَّم نَتَباهى بِه ونَفتَخِر ... 

- كَلَّا يا أُمّي لا أُحِبُّه أُريدُ أَن أَكونَ رَشيقَة كَصَديقاتي ، مُلوَّنة ، سريعة ... أُريدُ أن أتخَلَّص مِن هذا البَيت وهذا الجَسَد ... القَميء .. أكرَهُه .. أكرَهُه .. 

- ولكنّك لَن تَعودي سُلحَفاة ، سَتكونين كائناً آخر ... يا ابنَتي

- آه ، أتَمَنَّى أن لا أكون سُلحَفاة ، فالسُّلحَفاة رَمزٌ للبُطئ والكَسَل والقُبح ... ما أبشَع كَوني سُلحَفاة 

- غَريبٌ كَلامُكِ يا ابنتي أدعو الله لَكِ بالهِدايَة .. ودَوماً أنصَحُكِ بأن لا تَكرَهي هِبة الله بل احمديه عَلَيها  

- أمّي حتى لا تَتَفاجَئي لَقَد أخبَروني عَن طَبيب تَجميل سأَذهَب إليه وسَيَقوم بإزالة هذا البَيت البَشِع مِن فَوقي لأتَحرَّر مِنه ... 

- أنتِ حُرّة ... ولكنَّك لَن تَعودي ابنَتي إذا ما فَعَلتِ ذلك .. لأنّك ستُصبِحين كائناً آخر ... وأنا ابنَتي سُلحَفاة مِثلي ... ولا أرضى أن أَكون أُمًّا إلّا لِسُلحَفاة أَحببتُها وأحبَّت شَكلها ولَونها وقِشرَتَها ..

- لا داعٍ لِقَول ذلكَ يا أُمّي ... المَوضوع سابِق لأَوانِه ..

وبالفِعل تَوَجَّهَت السُّلحَفاة الصَّغيرة للطَبيب الذي أخبَرَها أنَّ بامكانِه إزالة هذا البَيت مِن فَوقِها ولكِن بِمُجَرَّد إزالَتِه لَن يَستَطيع إعادَتُه مَرَّة أُخرى .. وَبَعدَ ذلك أنت بِحاجة لِفَترة طَويلة لِتَبني جِلداً يُقاوِم الشَّمس لِذا عَليك أن تَمكُثي بالمُستَشفى فَترَة مِنَ الزَّمن .

و قَرَّرت السُّلحَفاة التَّحَرُّر مِن هذا المَنزِل الذي يسكن فَوقَ كَتِفَيها ... فَهِيَ لا تَطيق الحَياة سَجينَته مُقَيَّدة بَطيئَة ، فلتُزيله ولتنطَلِق لِحياة جَميلة كُلّها رَكض ولَعِب وجَمال ورَقص وغِناء.. كَما كُلّ رَفيقاتها من الحَيوانات .. عالَم من الألوان والموضة فلتَتَحرَّر وتَكسِر كُلّ القُيود ولتنطلق نعم لتنطلق…

- ذَهَبت السُّلحَفاة مَرَّة أُخرى للطَبيب وأخبَرَتهُ بأن يُباشِر بالعَمَل ... وبالفِعل بدَأ الطَّبيب بِعَمَلِيَّة إزالَة بَيت السُّلحَفاة ... في عَمَليّة استَغرَقت ساعات طِوال تَمَّت فيه تحرير السلحفاة من سجنها حسب وصفها !
.. وبَعدَ ساعات أيضاً ... استَيقَظت السُّلحَفاة مِن أثَر التَّخدير لِتَجِدَ نَفسَها في حالَة جَديدة ... لأوَّل مَرَّة تَنتَبِه أنَّها بِحاجَة لِمَلابِس .. شَعَرَت بالخَجَل الشَّديد مِن المُمَرّضات .. شَعَرَت بالتَّحَرُّر ، حَرَّكَت يَدَيها ورِجلَيها بأريَحِيَّة ولكِنَّها كانَت تَشعُر بالبَرد الشَّديد بِنَفس الوَقت ... 

رَكَضَ الطَّبيب نَحوَها .. وقَال :- أيَّتُها السُّلحَفاة .. مُبارَك نَجاح العَمَليّة ولكن عليكِ العَودَة للحَياة بِبُطئ لأن التغيُّر الذي جَرى عَليك كَبير جِدًّا ومِنَ الصَّعب لِعَقلِك ولِعَضَلاتِك وَلِمَن حَولك الانتِقال إليه سَريعاً أو استيعابِه لِذا عَلينا إعادَة تأهيلك للمَشي .. والرَّكض وغَيرَها ... 

وبالفِعل بَدَأَت السُّلحَفاة حَياة جَديدة بِلا مَنزِل ثَقيل يَمكُثُ على صَدرِها وكَتِفَيها ، شَعرَت بالخِفَّة .. ولكنَّها لَم تَكُن سَريعة كَما كانَت تَتَمَنَّى ، لَبِسَت مَلابِس مُلَوَّنة كَما كانَت تَحلُم .. وَضَعَت شَعَراً اصطِناعيًّا فَوقَ رأسِها ومَساحيق تَجميل على عُيونِها ووَجهِهَا وطِلاء أَظافِر .. حاوَلت أن تَفعَل كُلَّ ما تَمَنَّت سابِقاً .. وبَدَأت تُفَكّر في شُعورِ صَديقاتِها عِندَما يَرينَها بِهذا القالِب الجَديد ... كَم سَتَكون الأجمَل والأَسرَع والأَقوى 

ومَرَّت أيّام الإعداد وحانَ وَقتُ مُغادَرة المَشفى ، لَبِسَت السُّلحَفاة أجمَلَ ما عِندَها مِن ثِياب وذَهَبت مُباشَرة لِتَزور صَديقاتِها وعِندَما رأينَها بَدَأنَ بالضَّحك .. ما هذا الذي فَعَلتِهِ بِنَفسِك يا غَبِيَّة ..
لِمَ فَعَلتِ بِنَفسك ذلك ، مَا كُلّ هذا القُبح .. مَجنونة أنتِ .. وتَسرَّبت الحَيوانات مِن أمَامِها واختَفَين!

 وبَقِيَت وَحيدة تُفَكّر وتَقول في نَفسِها .. إنَّها الغيرَة ، لابُدَّ أنَّهُم مُغتاظونَ مِن جَمَالي ... وَرَجِعَت لِبَيتِها وطَرَقت الباب .. مَرَّة .. ومرَّة أُخرى وثالِثة وقالَت في نَفسِها إنَّ أُمّي سُلحَفاة بَطيئة ولابُدَّ أنَّها بِحاجة لِوَقت طويل لتصل إلى الباب. مسكينة هي سلحفاة بطيئة!
وتحتاج لوقت لِتَفتَح الباب .. وانتَظَرَت .. ولكن الباب لَم يُفتَح .. طَرَقت الباب مَرَّة أُخرى أمَّها لم تُجب نَظَرَت نَحوَ المَنزِل وإذ بِوالِدَتِها تَظهر من خلف النَّافِذة وتنظر نَحوَها .. ويَبدو جَليًّا أنَّها لَم تَعرِفها .. نادَت عَلَيها : أُمّي ، أُمّي أنا سَلحوفة ابنَتُك .. ولكن أمَّها لَم تعرِفها وأغلَقَت السّتارة وذَهَبَت دونَ أن تَفتَح لَها الباب 

شَعَرَت السُّلحَفاة بالتَّعَب والبَرد والحُزن .. ذَهَبَت إلى بيتِ صَديقَتِها البَطَّة صَديقَتِها التي طالَما اقنَعَتها بإزَالة البَيت من فوَق ظهرِها ولكن والِدة البَطَّة رَفَضَت أن تُدخِلَها لِمَنزِلِها بَل وخافَت مِنها .. ولَم تَقتَنِع بأنَّها سُلحَفاة .. لَم تَدري ما تَفعَل ، فَسارَت مُتعَبة حَزينة بِمُحاذاة النَّهر وجَلَسَت ونَظَرَت لانعِكاس صورَتِها في المِياه .. مَن هَذه ؟! سأَلَت نَفسَها إنَّها لا تَشبَهُني ؟! لَم أعُد أنا !!
لِمَ فَعَلتُ ذلِكَ في نَفسي ؟! لَقَد خَسِرتُ أهلي وصَديقاتي ، وخَسِرتُ هَوِيَّتي ... آه .. لَيتَني لَم أَقُم بِذلِكَ العَمَل الأهوج !! 

ورَجِعَت السُّلحَفاة مُسرِعَة للطَبيب وتَوَسَّلَت إليه أن يُعيدَ لَها بَيتَها ولكِنَّهُ قالَ لَها ، لَقَد أخبَرتُكِ أنَّ ذلك مُستَحيل .. ولَقد قُمتِ بالمُوافَقَة على ذلك ...

خَرَجَت السُّلحَفاة للشارِع مُنكَسِرَة خائفَة لا تَملِكُ بَيتاً ولا أهلاً ولا أصدِقاء .. فقَرَرَّت الهِجرَة من مَدينَتِها لِمَدينة أُخرى لا يَعرِفُها فيها أحَد عَلَّها تَستَطيع تَكوين علاقات جَديدة مع حَيوانات جُدُد .. وبالفِعل غادَرَت ولكن في المَدينة الجَديدة لَم يتَعَرَّف عَلَيها أحَد لأنَّها كائن جَديد لَم يَسبق لَهُم أن رأوا مِثله .. ورَفَضوا التَّعاوُن مَعها لانعِدام مَعلوماتِهم عَنها بَل وأطلَقوا عَليها مُسَمَّى ( الوَحش ) .. ومَرَّت أيّام ثَقيلة عَلى السُّلحَفاة التي قَرَّرَت العُزلَة في غابَة بَعيدَة عَن الحَيوانات والأشخاص لتقضي ما بَقِيَ مِن حَياتِها نادِمة على قَرار مُتَسَرّع سلَخَها من جِلدَتِها .. وغَيَّر هَوِيَّتها .. 
وكَتبَت شَهادة وَفاتِها قَبلَ أن تَموت .