2026-01-13 - الثلاثاء
جريمة اغتيال جديدة تهز قطاع غزة.. عملاء الاحتلال يصطادون مسؤولًا أمنيًا كبيرًا nayrouz بشرى لكل اللبنانين الحكومة تطلق خدمة جديدة.. ما هي؟ nayrouz عشيرة العنبر تنعى ببالغ الحزن والأسى الخال الحاج عبد الودود حسن عبابنه nayrouz تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد كوبا.. هل تواجه مصير فنزويلا؟ nayrouz مستجدات وتطورات خطيرة بالصومال.. ماذا حيث؟ nayrouz مركز شباب وشابات الغوير ينظم جلستين تدريبيتين بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد والدفاع المدني nayrouz بين الدبلوماسية والحرب: ماذا تخبئ واشنطن لإيران؟ nayrouz الشطناوي تتابع مجتمع تعلم حول تحليل فقرات الاختبارات التحصيلية nayrouz الجازي يشكر الخدمات الطبية الملكية على رعاية نجله هشام ويثني على جهود الكوادر الطبية nayrouz شباب الحسين يعزز صدارته للدوري الممتاز للكرة الطائرة nayrouz الأمم المتحدة: عدد حالات سوء التغذية الحاد بغزة ارتفع إلى 95 ألفا nayrouz فتح كندرين الجزيرة الوسطية بباب عمان جرش لتحسين تصريف الأمطار nayrouz تحذيرات من خطر تشكّل السيول والرياح الشديدة nayrouz انخفاض أسعار الذهب محليًا .. وغرام 21 بـ 92.7 دينارًا nayrouz "نقابة الألبسة": إقبال أعلى من المتوسط على البضائع الشتوية بالسوق المحلية nayrouz حالة وفاة جديدة في الأسرة الحاكمة في السعودية.. وبيان حزين للديوان الملكي nayrouz وفاة الكاتب الصحفي المصري إبراهيم عيسى.. إليك التفاصيل الكاملة nayrouz الأجهزة الأمنية المصرية تلقي القبض على أستاذة "تجميل أردنية شهيرة" بعد محاولتها تهريب مخدرات nayrouz متصرف لواء سحاب ورئيس لجنة البلدية يتفقدان النقاط الساخنة لمواجهة آثار الهطولات المطرية nayrouz العقيل يتفقد مراكز امتحانات الثانوية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الشابة ابتهال مفضي السليم “أم كرم” زوجة النقيب خالد القلاب إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفاة نصري محمد العلي محاسنه (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الشيخ مهند التميمي إمام مسجد الرياطي nayrouz الحاج عبد الله داود ابو احمد في ذمة الله nayrouz ذكرى حزينة على رحيل الأب… كلمات الدكتور موسى الجبور nayrouz وفاة الحاجه جميلة محمد العلوان الفريج الجبور " ام طلال" nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 12 كانون الثاني 2026 nayrouz بلدية الكرك تنعى رئيسها السابق عبدالله الضمور nayrouz وفاة المعلّم أحمد سلامة العودات nayrouz شكر على تعاز nayrouz معان تودّع فهد أبو شريتح الحويطات… فاجعة موجعة تخطف شابًا في ريعان العمر nayrouz الإعلامي الاردني جميل عازر يوارى الثرى في الحصن الخميس nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى وفاة والدة الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz رحيل الفنان السوري أحمد مللي عن 80 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 11 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج أحمد إبراهيم ياسين الخطاب nayrouz وفاة الدكتور أحمد عيسى الجلامدة.. والتشييع السبت nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 10 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة احمد عثمان حمود الدرايسه ابو مراد في مدينة الرمثا nayrouz

حَــكَــايـــا فِـــنــجـــان قَـــهــوَتـــي (4)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

نَـــظَــرِيَّــــة الاهـــتِـــمَــام


بِقَلَم :
د.محمد يوسف أبو عمارة

يَومٌ جَديد أَعلَنَت شَمسَهُ بِدءَ ساعاتِه .. كُلّ ثَانِيَة فيه تُناديك وَتَقول لَك عَلَيكَ استِغلالي لأنّني سَأَذهَب إلى طَريق اللّاعَودة ولَن أَعودَ ثانِية .. فالذَّكي مَن يَقطَع الوَقت .. لا مَن يَقطَعهُ الوَقت .. 
  
قدتُ سَيّارَتي بِحُبّ وَتَوَجَّهتُ إلى مَكان عَمَلي الذّي أُحِبّ حَيثُ أَنتَظِرُ أَن أَرى أَبا سُلطان حارِس المَدرَسَة يَقول لِي : نَوَّرتَ المَدرَسَة دكتور ماشاءَالله عَنَّك اليوم حَليان .. 
كَم أَستَمتِع وأَسعَدُ بِهذه العِبارات مَع أَنَّهُ يُكَرّرُها يَومِيًّا دونَ تَغيير ولكنّني وفي كُلّ مَرَّة أُحِسُّ بأَنّي أَسمعها لِأَوَّل مَرَّة !
وأُبادِله عِبارات الإطراء والتَّغزُّل في لَون بَشرَتِه السَّمراء الجَميلة .. 
ذَهَبتُ مُسرِعاً نَحوَ مَكتَبي وأَنا أُلقي التَّحِيَّة الصَّباحِيَّة هُنا وهُناك عَلى مَن سَبَقَني مِنَ المُوَظَّفين لِلعَمَل ، وكَم أَكونُ سَعيداً حِينَمَا أَكونُ أَوَّل الواصِلين.. 
   
وبِمُجَرَّد وُصولي لِمَكتَبي تُسارِعُ مَسؤولَة الكافَتيريا بإحضارِ فِنجاني .. صَديقي فِنجانَ القَهوَةِ الذي تُقَدّمه لِي وأَنا أُحِسُّ بأَنَّهُ يُلقي عَليّ تَحِيَّةَ الصَّباح .. قائلاً : الآن أَشرَقت شَمسي..
نَظَرتُ لِفِنجان القَهوَةِ .. وَجهُهُ اليَوم غَير مُكتَمِل يَحوي بَعض الفَراغات .. وأَنا أُحِبُّ أَن يَكونَ مُكتَمِلاً تَماماً كالبَدر .. وَفي كَثير مِنَ الأَحيان أَطلُبُ مِن صانِعَة القَهوَة تَغييره إن كانَ كذلك . وإِحضار فِنجان آخر ذي وَجه مُكتَمِل ، ولكنَّني في هذه المَرَّة لَم أَفعَل ذلك بَل نَظَرتُ إِليه لِأَرى تِلكَ الرُّسومات المُتَشَكّلة والتي عادَة ما تَتَكَوَّن بَعدَ الرَّشفة الأُولى .. 
 
تأَمَّلتُ فيها مليًّا .. لَم أَستَطِع تَأويل ما تَرمي إليه فَقُمتُ بِهَزّ الفِنجان وتَركِ المَجال لتِلكَ الأَشكال بالتَّغَيُّر وبالفِعل تحَرَّك السَّطح مُشكّلاً شَيئاً عَشوائيًّا أَشبَهُ ما يَكون بِخَربشاتِ طِفلٍ أَو بِلَوحة مِن لَوحاتِ الفَن العَميق الذي لا أَفهَمُه !

 نَظَرتُ بِتَمَعُّن مُحاوِلاً تَفسير تِلكَ الخُطوط .. وبَدَأتُ بِمُحاوَلة قِراءة الرّسالة التي يُحاوِلُ أَن يُخاطِبَني بِها فِنجانُ القَهوَة الخاص بي .. 
يا تَرى ماذا يُريد أَن يَبوحَ لي في هذا اليَوم ؟! .. وللمَرَّة الثانية لَم أُدرِك .. ولَم تَصِلني رِسالتُه .. !! 
فَقُمتُ بِهَزّ الفِنجان مَرَّةً ثانِية وتَركتُ المَجال لتِلكَ الرُّسومات بالتَّشَكُّل مِن جَديد .. 
ورُبَّما عَبثاً وَصَلتُ لِفِكرَة مُهِمَّة .. 
وهِيَ أَنَّه لا يَجِب أَن يُدرِك أَي فَرد مِنّا كُلّ شيء فَنَحنُ بَشَر مَحدودي القُدرات والاهتمامات فَكُلّ مِنّا يَبحثُ عَن الجانِب الذي يَهُمُّه في الأَشياء التي يَراها أَو يَبحَث عَنها ..

فَمَثلاً عِندَما تَشتري سَيّارة مِنَ نَوع جَديد سَتَجِدُ أَنَّكَ باللّاشعور سَوفَ تَرى كُل ذَواتِ صِنفِها في الشّارِع مَع أَنَّكَ لَم تَكُن تَنتَبِه لذلك سابِقاً ، وعِندَما تَبحَثُ عَن شيء مُعَيَّن سَتَجِد أَنَّ كُل تَركيزك ينصب عَليه فَقَط فَتُمَيّزه مِن بَينِ مِئات المُتغيّرات مَع أَنّه سابِقاً لَم يَكُن يُلفِت انتباهَك وهُوَ الآن لا يُلفِت انتباه مَن هُم مَعك ؟! 

فَنَظَرِيَّةُ الاهتمام هي المعلل لتفسيرنا للظاهِر والمُتَغيّرات ...

وأثناء تِلكَ العاصِفة التي تَدور في فِكري دونَ أَن أَشرَب مِن فِنجان قَهوَتي ولا مَرَّة كانَ صَوت فيروز يُدَندِنُ مِن بَعيد لِأَراني أُرَكّز فَجأَةً في صوتِها الذي يَقول ...  

رقص وضحك وسهرية عيد.. 
وكلّ صحابي حواليّي ..
وعم فتّش أنا على حبّ جديد .. والناس عيونا عليّي
بتطلّ بيوقع منّي الكاس
وحدي اللي بشوفك من هالناس ..
من بين الكلّ بتسرقني ..
وبتلج الماضي بتحرقني ..

دَوماً .. يا فَيروز تُجيبي عَلى أَسئِلَتي .. 
" بتطلّ بيوقَع منّي الكاس .. وَحدي اللّي بشوفَك مِن هالنّاس "
بِرُغم الأَصدقاء المُحيطونَ بي ، إلّا أَنّني أَنا الوَحيدة التي لاحظتُ قدومك في حين أنّ دخولك للمَكان لَم يُلفِت أَيّ شَخص آخر .. ولشِدّة اهتمامي بِك فَقَد وَقعَ الكأس مِن يَدي .. دونَ أَن يَنتَبِه الآخرون لَك أَو لسبب سُقوط ذلك الكَأس .. 
 
فَهِيَ نَظريَّة الاهتمام إذاً ...

اقتَرَبتُ مِن فِنجاني ورَشَفتُ رَشفَةَ قَهوة كانَت أَقرَبَ لِلقُبلَة .. وتَرَكتُ المَجال لتِلكَ الرُّسومات بالدّوران والتَّشَكُّل وكُنتُ أَظُنّ أَنَّني لَو أُجري تَجرُبَتي اليَوميَّة عَلى مَجموعَة مِن الأَشخاص لَفَسَّر كُلّ مِنهُم تِلكَ الرُّسومات بِشَكل يَختَلِف تَماماً عَمَّا فَسّرتُه أَنا ، لأَنّ كُلّ شَخص يُفَسّر حَسَب اهتماماتُه وتَوَقُّعاته وَوِجهَةَ نَظَرِه .. 

لِذلك فالحقيقة لَيسَت مُطلَقَة والآراء جَميعُها تَحمِلُ الصَّواب والخَطَأ ما دامَت تَنطَلِقُ مِنَ المَشاعِر .. ولذلكَ فإنَّ القاتِل .. والمَقتول كِلاهُما يَشعُرُ أَنّه هُوَ المَظلوم وأنَّه هُوَ صاحِب الحَقّ ! وكذلكَ الجاني والمَجني عَليه !
    
تَمَعّنتُ بِفنجانِ القَهوة لِأَجِد أَنَّ هُناك خَطًّا قَسَّمَهُ لِنِصفَين شِبه مُتساوِيَين ويكأَنَّهُ يُخبِرُني أَنّ لِكُل ظاهِر باطِن – ورُبَّما يَكونُ الباطِن عَكسَ الظّاهِر – لذلكَ لا تَتَعَمَّق كَثيراً إن كُنتَ تَبحَث عَن السَّعادة فالتَّعَمُّق كَثيراً يَجعَلُكَ تعرف ما لا يَسُرُّك وما يَشغَل بالَك .. 

فالقَمَر ولشِدَّة جَمالِه نَصِفُ بِه الجَميلات فَنَقول عِندَما نَرى فَتاة جَميلة : أَنتِ كالقَمَر .. 

ولكنّ عِندَما اقتربنا مِنه وصَعد الإِنسان لِسَطحِه وَجَده أَشبَه بالأرض القاحِلَة الجَرداء التّي لا حَياةَ بِها .. وهِيَ بَعيدَة كُلَّ البُعد عَن أَي سِمة مِنَ الجَمال ! 

وكذلكَ بَعضُ الأَشخاص كُلَّما عاملتَهُم بِشَكلٍ سَطحي .. كُنتَ مِن أَشدّ المُعجَبينَ بِهِم ولكنّ إِذا ما تَعَمَّقتَ بِهم سَتَجِدُ ما لا يَسُرُّكَ بَل ورُبَّما ما يُغَيّر فِكرَتَك عَنهُم .. لذلك قيلَ سابِقاً .. 
" أَن تَسمَع بالمعيديّ .. خَيرٌ مِن أَن تَراه " 
 
رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى لِتَندَمِج الخُطوط و يعتمر السَّطح ويَبدو كَوجه غاضِب ما لَبِثَ أَن تَحَرَّك وتَناثَر وتَبَعثَر واقتَرَب مِن أَطرافِ الفِنجان وَجه غاضِب .. ماذا يَعني ؟! 

رُبَّما قَصَد بذلك أَن لا شَخص يُحِبّ أَن يَنتَقِده حَتّى وَلَو كانَ مُخطِئاً .. وحَتّى لَو أَظهَرَ عَكسَ ذلك .. لِذا إِن أَرَدتَ أَن تُوَجّه النُّصح لِأَي شَخص فَحاوِل أَن تُوَجّهُه بِطَريقَة ناعِمة وبأَلفاظ لا تُؤذيه ، فَما الانسان إلّا كُتلة مِنَ مَشاعِر تَكسوها العِظام .. فَألَم المَشاعِر أَشَدُّ مِن أَلَم الجَسَد .. 

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى لِأَرى أَنّ سَطح الفِنجان كادَ بِلا أَيّ رُسومات صافِياً إِلا أَنَّهُ فَتَحرَّك بِذَبذَبات بَسيطة ظاهِرُها الهُدوء إِلا أَنّ أَي حَرَكة بَسيطة قَد تَجعَل مِن ذلكَ السّطح هائجاً كالعاصِفة وكذلكَ البَشَر فَقَد يَبدو عَلى بَعضِهم الهُدوء .. والسَّكينة إلا أَنَّهُ وفي لَحظة ما قَد يثور ويَنفَجِر كالبُركان ..
  
وهُنا تَخَيّلتُ لَو أَنّي أَجِدُ المَسؤولين الذين اعتادوا على الشّعب الرّاضي الذي لا يَعتَرِض .. أو لا يَخشونَ مِن تِلكَ اللّحظَةِ التي يَنفَجِرُ فيها ؟! كَسطحِ الماء الهادِئ في ظاهرِه والذي يَحمِلُ بُركانًا في داخِلِه !! 

 لا أَدري لِماذا أعطاني فِنجانَ القَهوة اليَوم درساً في التَّعامُل مَع الآخرين .. بَل هَذّبني وأدّبني وجَعَلَني أُعيدُ حِساباتي كَثيراً فيما أُرَكّزُ عَليه .. وفيما أُهمِلُه وبِرُدودِ فِعلي مَع الآخرين .. 

صَمتُّ قَليلاً لأُرخي سَمَعي لِصَوتِ فَيروز التي كانَت تُعيد ... 

من عزّ النوم بتسرقني ..
بهرب لبعيد بتسبقني ..
يا حبّي صرت بآخر أرض .. 
عم إمشي وتمشي فيّي الأرض .. 
لَوَينك بعدك لاحقني .. 

رُبَّما ما يَسرقُكَ مِن نَومِك لَيسَ الحَبيب ، رُبَّما فِكرَة .. رُبَّما حُلم .. رُبَّما وَطَن مَسلوب ...
يُطارِدُكَ في كُلّ الأَماكِن .. ويُسَيطِر عَلى تَفكيرَك ولكن ..
لَو كانَ هُوَ المَحبوب الذي يَسرِقُني مِن عِزّ النَّوم .. فَلَهُ الحَقّ في ذلك .. قُلتُ ذلك في نفسي وأَنا أَحمِلُ فِنجانَ القَهوَة وأَبتَسِم ..

نَظَرتُ نَحوَ فِنجاني الذي ظَنَنتُ أَنَّهُ ابتَسَم حينَما حَدَّثتُ نَفسي عَن المَحبوب وأَحسَستُ بأَنَّهُ يَغمزني بِنَفسِ غَمزَة ( سَميرة تَوفيق ) 

وشَعَرتُ بأَنَّه أَخَذ دَوري اليَوم وردَّد مَع فَيروز 

عم إمشي وتمشي فيّي الأرض .. 
لَوَينك بعدك لاحقني .. !