اختتم اليوم الأول من المؤتمر الإقليمي الثامن الذي تنظمه الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) بنجاح بعد اتمام خمس ورش عمل ضمن فعاليات جدول المؤتمر. تم تسهيل الورش من قبل خبراء إقليميين وعالميين في المجالات ذات العلاقة. واستمرت كل ورشة أربع ساعات وشملت جلسات تعليمية، وتمارين جماعية، ومناقشات مفتوحة.
الورشة الأولى كانت بعنوان "تحسين الاستعداد والاستجابة لتفشي فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح مع تركيز خاص على فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النمط الثاني" حيث قدم المشاركون خلالها عروضا عن بلدانهم والسياق الوبائي المتعلق بشلل الأطفال فيها. ركزت الجلسات على التحديات والدروس المستفادة من تجارب البلدان، بالإضافة إلى توصيات لتحسين أنشطة الاستعداد والاستجابة لتفشي هذا الفيروس في إقليم شرق المتوسط.
وجاءت الورشة الثانية بعنوان "من المؤشرات إلى العمل: تعزيز رصد الأمراض التنفسية بطرق قائمة على الأحداث" وقد شجعت المشاركين على خوض نقاش كامل حول مفهوم الرصد القائم على الحدث، وفوائده المرجوة في ترصد الأمراض التنفسية. كما أبرزت الورشة أفضل الممارسات والدروس المستفادة من دراسات الحالة التي تم دمجها بنجاح في أنظمة رصد الأمراض التنفسية في سياقات مختلفة.
أما ورشة العمل الثالثة والتي كانت بعنوان "استخدام أدلة مكافحة التبغ لإبلاغ السياسات والبرامج" فقد سلطت الضوء على تدخلات وسياسات مكافحة التبغ التي ينبغي تنفيذها لمكافحة هذا الوباء في بلدان الإقليم، بينما تناولت ورشة العمل الرابعة "بناء شراكات لبرنامج تدريب الوبائيات الميدانية المستدام" الحاجة المتزايدة لبناء شراكات لبرامج تدريب الوبائيات الميدانية المستدامة، بالإضافة إلى تحديد الشركاء المحتملين على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.
وكانت ورشة العمل الخامسة بعنوان "شبكة تتبع التهاب السحايا وتسمم الدم في الإقليم: بناء قدرات رصد التهاب السحايا والمختبرات" والتي سلطت بدورها الضوء على استراتيجيات الرصد والتشخيص والوقاية والسيطرة المدعومة ببيانات مستندة إلى الأدلة من خلال جهود تعاونية سهلتها شبكة (MenMap).
تعليقا على هذه الورش، قالت المستشارة الفنية لدى المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض ومكافحتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتورة جولي سنكلير، إن "مثل هذه الورش تمكن الخبراء المختصين من بلدان مختلفة من مشاركة تجارب فريدة تؤدي بدورها إلى تغييرا إيجابيا في السياسات".
من جانبه، أضاف نائب مدير العلوم في مكتب التحصين العالمي التابع لمراكز السيطرة على الأمراض ومكافحتها، الدكتور سمير سودها، أن الورش توفر تجمعا مفيدا جدا للأطراف المعنية لتداول المعلومات حول مواضيع صحية ملحة وذات أولوية مثل شلل الأطفال، وتأتي قيمتها المضافة من حقيقة أنها تجرى بشكل حضوري، وهو أمر نادر الحدوث في هذه الأيام.
كما أضاف مدير مختبر الصحة العامة المركزي في دائرة الصحة العامة في جمهورية العراق، الدكتور حسين علوان حسن "أنا سعيد جدا لمشاركتي في هذه الورش، خاصة أنها تضم مجموعة متميزة من الخبراء الذين يمتلكون ثروة من المعرفة القيمة. مشاركة المعلومات في هذا السياق أمر حيوي. أنا متحمس جدا للتعلم من تجارب البلدان الأخرى، وآمل أن أشارك في المزيد من الورش مثل هذه لأن المعرفة هي الأداة الأكثر أهمية في تطوير قدراتنا".
ومن جهتها، تحدثت رئيسة مجلس إدارة برنامج تدريب الوبائيات الميدانية في امفنت،.د. نصاف بوعفيف بن علايا، عن أهمية تحقيق الاستدامة لهذه البرامج، قائلة إن "الجهود المبذولة لضمان استمرارية برامج تدريب الوبائيات الميدانية وأهمية الشراكات الفعالة لا تساهم فقط في استمرارية هذه البرامج ولكنها تحسن جودتها أيضا. كانت ورشة عمل المؤتمر المتعلقة ببرامج تدريب الوبائيات الميدانية فرصة قيمة لنا لمناقشة جميع التحديات التي نواجهها وللتأكيد على الحاجة إلى تعزيز الشراكات المستقبلية بين بلداننا والوكالات المختلفة، مما يضمن الجهود التعاونية لتحقيق أهداف مشتركة".
ومن جهتها قالت المستشارة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، الدكتورة فاطمة العوا، أن هذا المؤتمر يأتي في وقت حاسم، خاصة مع تنفيذ مشروع "متحدون ضد التبغ"، الذي لعبت فيه امفنت دورا رئيسيا في الإقليم. التوقيت مناسب بشكل خاص للأردن، حيث يتم رفع الضرائب على التبغ، وتتبنى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ.
أُقيمت هذه الورشات الخمس كجزء من جدول أعمال متنوع لمؤتمر امفنت الإقليمي الثامن الذي يشمل أيضا عرض الملخصات، والطاولات المستديرة، والمنتديات، وغيرها الكثير من الفعاليات العلمية في سياق الصحة العامة.