الباشا الرقاد في حفل تأبين دولة المرحوم الدكتور معروف باشا البخيت رئيس الوزراء الأسبق
سلام عليك يا سنديانة البلقاء ... وذؤابة الجندية ... وشعلة الحكمة السياسية الأردنية...التي انطلقت جذوتُها من ماحص في حوض البلقاء ... لتنضجَ مسيرتُها في عمّانَ عاصمة التحدي والعطاء ...
تنشر النيروز الإخبارية الكلمة الكاملة للواء الركن (م) الدكتور محمد خلف الرقاد مدير التوجيه المعنوي الأسبق وأستاذ العلوم السياسية والتي ألقاها في حفل تأبين دولة معروف البخيت في الذكرى الأولى لوفاة دولته .. وذلك في المركز الثقافي الملكي يوم الاثنين 7 تشرين أول 2024م ، والتي حضرها دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وعدد من أصحاب الدولة رؤوساء الحكومات السابقين ودولة رئيس مجلس الأعيان و 22 عيناً وأكثر من 31 وزيراً سابقاً وعاملاً وعدد كبير من أصحاب السعادة النواب الجدد والقدماء وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة المتقاعدين وشيوخ العشائر ووجهاء المخيمات ..وجموع غفيرة من محبي وأصدقاء وأقرباء وأنسباء المرحوم .. حيث أقامت عائلة الفقيد وآل البخيت وعشائر عباد والخصاونة هذا الاحتفال المهيب في الذكرى الأولى لوفاته .. وفيما يلي النص الكامل للكلمة المرفقة بمقطع فيديو من الكلمة ...
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين وبعد
دولة الدكتور جعفر حسان رئيس الوزراء الأفخم .
السادة أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة المحترمون .
السيدات والسادة ... الحضور الكرام .
قبل البدء ... نسلم على الأردن بلد الصمود والتحدي ... ونسلم على قيادتنا الهاشمية .. وعلى الأردنيين كافة ... وعلى الشهداء .. وعلى العسكر وأهل الوفاء... الذين عاشوا في ضمير ووجدان صاحب الذكرى المغفور له بإذن الله دولة الدكتور معروف باشا البخيت .. رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته .
وفي ذكرى وفاته الأولى ... نسلم على روحه الطاهرة التي تعبق بوطنيتها الزمان ... وتعمر بعطائها المكان... منذ أن حطّتْ ركابُ طموحاتِ دولة معروف باشا البخيت في ميادين الشرف والبطولة في الكلية العسكرية الملكية في عام 1964... فكان الجنديَّ النبيل ... وظل حتى وصل إلى مرحلة القائد العسكري المحترف حين بلغ التقاعد برتبة لواء ركن دكتور..
ونسلم عليه بعد التقاعد حين أبْحَرتْ سفينةُ طموحاتِه ، وغاصتْ في محيطِ السياسة المترامي الأطراف ... وقد نذر نفسَه جندياً في الاحتياط ... كما وصفه جلالةُ الملك حينما كلّّفه بتشكيل وزارته الثانية في عام 2011م ..
ســــادتي الحضور..
ماذا عساني أن أقول؟؟ ... وكيف لي أن أختزل مخزونَ عطاءٍ .. وفيضَ إنجازٍ لا ينْضُب للمغفور له بإذن الله دولة الدكتور معروف باشا البخيت ؟ ...وكيف لي أن أفيه حقَّه في دقائقَ معدوداتٍ في هذا الحفل التأبيني الكبير لسيرته ومسيرته .. قد يكون الأمر بعيد المنال .. وغاية في الصعوبة ... رغم أنَّ في الجعبة ما يملأ المجلدات ...
لكنني أقول – وحنينُ العسكر للعسكر سرمديٌّ ولا يطاولُه حنينُ .. ولا ينتهي بمصلحةٍ .. ولا يرتبط بزمانٍ أو مكان – وأسألُ نفسي .. أأقول يا معروف باشا أنّك كنت العسكريّ بتميزٍ واحتراف ؟ ... وصاحب رؤى استراتيجية عميقة .. وفكرٍ سياسي ثاقب باتزان ؟.. نعم كنت كذلك .
ســـــادتي الحضور الكرام
المناقبُ كثيرة .. والمنجزاتُ هائلة .. ولكنني سأتوقف مع هذا الجمع الطيب من محبي وأصدقاء المرحوم دولة معروف باشا في بعض المحطات المضيئة في حياته العسكرية والسياسية علّها تُعَبِّرُ عن بعضٍ من واجبه علينا ... فأقول ...
أحببنا دولتَه ... واحترمنا باشويتَه المحببة إليه ...حيث تمنطقَ بشرف الجندية ... وتحلّى بأخلاق العسكرية ... واتصف بصلابة القيادة... مثلما ارتدى تواضع الساسة ... وملك ناصية الحكمة ... حيث تجلّى كل ذلك في شخصيته الوطنية المعطاءة التي أحببناها مع حضراتكم .
ماذا عساني أن أقول ؟ .. فأقول ... السلام عليك يا ابن الأردن البار ... سلام عليك يا سنديانة البلقاء ... وذؤابة الجندية ... وشعلة الحكمة السياسية الأردنية...التي انطلقت جذوتُها من ماحص في حوض البلقاء ... لتنضجَ مسيرتُها في عمّانَ عاصمة التحدي والعطاء ...
سلام عليك ... يامن عشقت ميادين الشرف والبطولة .. ومن يومها... تربيت في المدرسة الأردنية الهاشمية.. وأحببت العسكر...
سلام عليك ... وأنت تقف إلى جانب الجند في جيشنا العربي الباسل من عاملين ومتقاعدين ... وتدعم المكارم الملكية الهاشمية التي نصّت على رعاية وتعليم أبنائهم ... مثلما كنت تقف في صف الأردنيين في البادية ْ... وفي الأرياف والمدن والمخيمات ... ذلك لأنك آمنت بأن التربية أصالة .. والتعليم حصانة .
نحييك ... ونحيي مواقفك ... وأنت تهتم بالمتقاعدين ... فكنت الساعي إلى تحسين أحوالهم ... مثلما كنت تلتقيهم من خلال مختلف المنصات والمنابر العسكرية - مثل كلية الدفاع - وتصارحَهم ، وتضعَهم في صورة الأوضاعِ السياسيةِ والعسكريةِ بكلِّ وضوحٍ وشفافية .. ذلك لأنك آمنت بأنهم الرديفُ الأقوى لقواتنا المسلحة الباسلة وذراعُ الدولةِ المتقدم في دفع العادياتِ عن الوطن ..
نحيي مواقفك الشهمة الشجاعة كمتقاعدين ... وانت تدعو باستمرار لتعزيز قدرات الجيش العربي والأجهزة الأمنية...وتدفع بها من خلال السياسة العسكرية للقيادة الهاشمية باتجاه التحديث التطوير.. ذلك لتظل درعَ القوةِ المتين لحماية حدود الوطن ... وخدمة مصالحه العليا .. وتطبيق سيادة القانون ..
نسلم عليك وأنت في ضيافة الرحمن ... حيث كنت صاحبَ رؤى استراتيجية... فكنت الهادئ في الحوار... والمنحازَ دوماً للحقيقة ... وإلى زاد وقمح الأردنيين... وإلى الشهداء.. والفقراء ..
سلام عليك وقد تدثرت برداء العقلانية ... وسوّرت قراراتك بأسوار التوازن والحكمة ... وتوّجت مواقفك بمحطات مضيئة أنارت الدروب أمام السالكين ... وقد وقفت على المسافة نفسها من كلِّ الأردنيين وتوجهاتهم واتجاهاتهم السياسية والاجتماعية .. ممن أحبوك .. وممن اختلفوا معك في الرأي لمصلحة الوطن ..
سلام عليك وأنت الودود حتى في الخصام ... المتمهل في اتخاذ القرار ... يوم قلت في حواراتك وعلى كل المنابر الإعلامية الوطنية في حق من خاصموك: هم جزءٌ مهمٌ من النسيج الوطني المتلاحم ... ولكن الخلافَ كان لمصلحة الوطن .
نحييك وأنت الذي جاء إلى الدوار الرابع بثقةٍ هاشمية ... وبشرفِ الجندية وشهامةِ العسكرية... وبدون روافع.. ولا ( ركايات بالعامية)... فكنت ككل الأردنيين : الجادَّ المُجدْ...الوطنيَّ الصادقْ ... الوفيَّ الأمينْ... صاحبَ حكمةٍ وفكرٍ استراتيجي...حملت في ذهنك وفي قلبك إيماناً بأهمية الحوار كوسيلة لإزالة الغمة وتحقيق الأهداف ..
نسلم عليك ... وأنت الذي آمن بضرورة أن تنزل الحكومات إلى الميدان... وتتحدث إلى الناس ... وتضعهم بشفافية في واقع الحال للقضايا الوطنية السياسية والمصيرية ... نعم ... فأنت الذي آمن بضرورة سلامة الجبهة الداخلية ... لأن تماسكَها وقوتَها كان لديك عقيدةً عسكريةْ.. ومنهجيةً سياسيةْ ...
وفي الختام ... رحم الله دولةَ الدكتور معروف باشا البخيت رئيس الوزراء الأسبق وغفر له ... وأسكنه فسيح جناته ....لقد أغنيت ذاكرةَ الجندْ .. ليبقى الاحترافُ العسكريُّ مطلباً... وسطًّرت منجزاتٍ للوطن في صحائف مجدٍ خالدة ... وجمّْلْتَ ذاكرةَ المسؤوليةِ والسلطةِ لتبقى مزدانةً بالحلمِ والكياسةِ وفلسفةِ السياسة ...