2026-06-19 - الجمعة
إيمان.. بين أصالة العراق ونخوة الأردن كالجبل ثباتًا وكالسيف قوةً nayrouz فيتينيا يدخل تاريخ كأس العالم برقم قياسي في التمريرات nayrouz شقيقة رونالدو تثير الجدل بعد تعليقها على تعثر البرتغال أمام الكونغو: كريستيانو غالبًا ما يتحمل وحده مسؤولية النتائج السلبية nayrouz سداسية كندا التاريخية تفجر جنون المونديال nayrouz جيتور تفتتح معرضها الجديد في الرياض مع عرض استثنائي لطراز جي 700 تحت شعار «الارتقاء إلى آفاق جديدة» nayrouz محادين يكتب :"السردية اردنية ..اردنية المولد" nayrouz السكارنه يكتب لا لجلد الذات تحيه لمنتخبنا الوطني في كاس العالم nayrouz أسعار النفط تتراجع مع توقعات بزيادة الإمدادات في الأسواق العالمية nayrouz الذهب يتجه لثالث خسارة أسبوعية وسط ارتفاع الدولار nayrouz مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى فيفا بسبب القيود التي تُفرض عليها nayrouz الدكتور علاء الفروخ رئيساً لجمعية أطباء الأمراض النفسية الأردنية للمرة الثانية على التوالي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz رئيس هيئة الأركان المشتركة يكرّم طلبة ومدرسي مدارس الثقافة العسكرية الحافظين لكتاب الله تعالى...صور nayrouz العيسوي يرعى احتفالا وطنيا بمناسبة الاستقلال الثمانين والأعياد الوطنية في البادية الشمالية...صور nayrouz الكويت تستهدف رفع الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل يوميا خلال أسبوع nayrouz مؤشرات الأسهم الأوروبية تغلق على تباين nayrouz دراسة: القيلولة الطويلة خطر صامت يهدد مرضى السكري nayrouz تركيا ترحب بمذكرة التفاهم الإيرانية - الأمريكية وتؤكد مواصلة مساعيها لتحقيق الاستقرار nayrouz لبنان يؤكد التمسك بالوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل nayrouz تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz وفاة الشيخ فؤاد علي الصمادي (أبو صهيب) أحد وجهاء محافظة عجلون nayrouz وفاة الدكتورة رزان حداد اختصاصية النسائية والتوليد في مستشفيات البشير nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 18 حزيران 2026 nayrouz أبو العز يرثي مُعلّمه عيسى النوايشة: "رحل المربي وبقي الأثر" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 17-6-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 16-6-2026 nayrouz وفاة الطالبة كندة نبيل طنطش من مدرسة ضاحية الرشيد الثانوية للبنات. nayrouz المخرج راكان الشوبكي في ذمة الله nayrouz الاستاذ احمد فضيل البدارنه في ذمة الله nayrouz شكر على تعزية من عشيرة المعايطة nayrouz المرحوم حسان حمدي خليل منكو في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 15-6-2026 nayrouz وفاة اللواء الركن المتقاعد بدر الدين الوديان "أبو باسم" nayrouz وفاة القامة التربوية الاستاذ سلامه الحوري " ابو رافت" nayrouz أبناء المرحوم مصطفى سليمان بني هذيل ينعون الفقيد محمد الحلالمة nayrouz وفاة زوجة الدكتور إبراهيم المعاقبة "ام فرح" nayrouz وفاة الشاب حسين محمود جدوع الزيدان nayrouz شكر على تعازٍ بوفاة الاستاذ سامي عواد مذهان الجبور nayrouz وفاة خلف علي العريمي الخضير "أبو محمد" nayrouz

نزار مهيدات... حين يكون العلم خُلقًا، والإدارة التزامًا، والتصريح مسؤولية وطنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


د أحمد الخصاونة

في زمنٍ كثرت فيه الأصوات وتباينت فيه الأفهام، يبقى صوت المسؤول الوطني الصادق كفلق الصبح، واضحًا لا يخشى في الحق لومة لائم، ملتزمًا بحدود الدستور، منضبطًا بإطار القوانين والتشريعات النافذة. هكذا عرفنا الأستاذ الدكتور نزار مهيدات، مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، رجل دولة قبل أن يكون رجل مختبر، وصوتًا للمنطق والعقل، لا للانفعال والاستعراض. لقد أثار تصريحه الأخير حول الخمر – بوصفه منتجًا يُعامل وفق الإجراءات الرقابية كغيره من المنتجات الغذائية – لغطًا واسعًا وجدلاً محتدمًا بين من لم يُحسنوا فهم مقصده، أو تجاهلوا السياق المؤسسي الذي يحكم منصبه. والحقيقة التي لا جدال فيها، أن الدكتور نزار لم يأتِ بجديد من عنده، ولم يبتدع نهجًا خارجًا عن المألوف، بل صرّح بما تمّ إقراره وفق الأطر الدستورية، وبما أفتى به مجلس النواب – ممثلو الشعب ومصدر شرعية التشريع – من تنظيمٍ قانوني يتيح تصنيع الخمور ضمن ضوابط محددة، ويُخضعها لرقابة المؤسسة لضمان السلامة العامة.

إنه تصريح يصدر عن رجل دولة مدني، يعلم تمامًا أن مسؤوليته هي إنفاذ القانون لا تصنيعه، وأن مقامه المؤسسي يوجب عليه الحياد الرقابي لا الفتوى الدينية، وأن المؤسسات لا تُدار بالأهواء، بل بالدستور والأنظمة. من هنا، كان تصريحه موقفًا إداريًا لا شخصيًا، فالمؤسسة التي يقودها لا تُفتي بالحلال والحرام، بل تراقب جودة ما أُجيز قانونًا، بالنسبة لها الخمر كالعصير في منطق الرقابة، كان يُعلي من شأن المؤسسة لا يهوّن من المحرمات.
عرفته منذ وقتٍ مبكر، حين كان طالبًا في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، قبل أن يكون مسؤولًا عامًا، شابًا طموحًا، مجتهدًا، يفيض بالأخلاق، ويسلك طريق العلم بسلوك المؤمن وضمير الباحث الحقيقي. ثم جمعتنا الغربة من جديد، حين حضر إلى أستراليا لمتابعة دراسته العليا. رأيت فيه الجِدّ والاجتهاد بعينهما، شابًا لا يُؤمن إلا بأن العلم رسالة، وأن النجاح لا يُنال إلا بالتعب والمثابرة. كنت أسبقه بعامين في الجامعة، وأذكر جيدًا تلك الليالي التي كنت أوصله فيها إلى المستشفى الساعة الثانية بعد منتصف الليل لتبديل عينات أبحاثه المتعلقة بعلاجات السرطان. كان مشغولًا بقضايا إنسانية كبرى، لا يرى في المختبر مجرد أنابيب وأرقام، بل أملًا لمرضى ينتظرون الدواء، وكان يضبط وقته على إيقاع أمل بأن يخفف وجع البشرية. تغرّبنا عن وطننا، لكننا – ووالله – لم نقترب من الحرام يومًا، وهذا فضل من الله أحمده عليه صباح مساء.
كان نزار كريم النفس، وفيًّا في العِشرة، حييًّا في الخُلق، شديد البرّ بأهله. وأتذكر حين زارته زوجته وأبناؤه في سيدني لمدة أسبوعين، وأهديت حينها لابنه قاسم – الذي أصبح اليوم طبيبًا متميزًا – طائرة درون صغيرة، وما زلت أبتسم كلما تذكرت اتصال الطفل قاسم انذاك، بي بعد وصوله إلى الأردن ليخبرني أن الطائرة حُجزت في المطار.
وتواصلت مسيرتنا العلمية حين أصبحنا زملاء في الجامعة الهاشمية، وكنت حينها عميدًا لكلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات. وقد كنا نخطط لاستحداث تخصصات جديدة في الصيدلة الصناعية والسريرية، وعندما احتاجت الجامعة لقيادة تأسيسية واثقة لكلية الصيدلة، لم يتردد رئيس الجامعة آنذاك في اختيار الدكتور نزار مهيدات ليكون العميد المؤسس لكلية الصيدلة، بخلقه الجمّ، وحزمه الإداري، ورؤيته العلمية.
لقد رأيت فيه الإداري المهني النزيه، الحازم حين يستلزم الأمر، واللطيف في تعامله مع الجميع، والعاطفي المحب لكل من حوله، قبل أن يكون رجل علم من الطراز الرفيع. لكن أجمل ما يميّز الدكتور نزار، في نظري، هو التزامه الديني العميق؛ فهو لا يفرّط في صلاته، ولا تغيب عن وجهه ملامح الطمأنينة التي لا يعرفها إلا من عاش الإيمان الحقيقي. وإن ما يشهده الأردن اليوم من نقلة نوعية في عمل مؤسسة الغذاء والدواء إنما يُعزى إلى هذه السيرة الممتدة، والتراكم النظيف، والرؤية التي ترى في الدولة مظلة قانون، لا صدى لرغبات الأفراد. لقد استطاع الدكتور نزار وهو خلاصة شخصية متكاملة، تشكّلت من علمٍ راسخ، وتجربةٍ إنسانية غنية، وخلقٍ عالٍ، وإيمانٍ صادق، وولاءٍ مطلق للوطن وقيادته، أن يُخرج المؤسسة من حيز النمطية إلى رحابة التحديث، وأن يبني ثقة عامة مع المجتمع المحلي والدولي، وأن يحصّن القرار المهني من التسييس والعبث.

في عالم تضج فيه المنابر بالصخب، تظل قيمة الصمت المُنتِج والقول المسؤول أعظم من كل خطابات المزايدة. والدكتور نزار حين يتحدث، فهو لا يبحث عن تصفيق، بل عن تطبيق. لا يزايد على أحد، لكنه لا يسمح أن يُزايد عليه أحد في نزاهته أو وطنيته أو التزامه بشريعة هذا الوطن: دستوره.
وفي ذلك فليطمئن من يقلق، وليرجع إلى رشده من يزايد، وليتعلّم الجميع أن احترام الدولة يبدأ من احترام منطقها المؤسسي.