2026-01-13 - الثلاثاء
مديرية الحراج تقلم 100 ألف شجرة لمنع تعارضها مع شبكات الكهرباء nayrouz بلدية الطفيلة الكبرى ترفع جاهزيتها للتعامل مع الظروف الجوية السائدة nayrouz فيضان سد البويضة بالرمثا وتحذير من الاقتراب من مجراه حفاظا على السلامة العامة nayrouz بلدية غرب اربد تواصل أعمالها الميدانية للتعامل مع المنخفض الجوي nayrouz "صناعة الأردن" تبحث مع السفير الصيني سبل تطوير العلاقات الاقتصادية nayrouz بلدية جرش تتعامل مع 315 حالة خلال الموسم الشتوي دون أضرار nayrouz القاضي: رسالة ملكية لدعم الطلبة وتخفيف الأعباء عن الأسر nayrouz سلطه وادي الاردن : فيضان سدّ البويضة في إربد..صور nayrouz الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي nayrouz وزير الداخلية يتابع مع غرفة عمليات العاصمة آخر تطورات الظروف الجوية nayrouz الزبن يؤكد سير امتحان اللغة الإنجليزية بيسر وسلالة ويشيد بالجهود الاستثنائية للأجهزة الأمنية nayrouz تحية فخر إلى سواعد مادبا السمراء nayrouz الدكتور علي صبرة يشارك في مؤتمر “تمكين العلمي 2026” بالسعودية nayrouz الإمارات توقف تشغيل مستشفى شبوة في اليمن وتسحب معداته وسط غضب واسع ومطالبات بتدخل عاجل nayrouz رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري nayrouz مياه الأمطار تدهم منزلا في عمّان.. والأمانة: نتعامل مع الواقع بكل الآليات nayrouz إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة nayrouz مناشدة عاجلة من أهالي الزيتونة – أم رمانة إلى الدفاع المدني...صور وفيديو nayrouz الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية nayrouz تقرير رؤية هلال شهر شعبان 1447 هجرية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الشابة ابتهال مفضي السليم “أم كرم” زوجة النقيب خالد القلاب إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفاة نصري محمد العلي محاسنه (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الشيخ مهند التميمي إمام مسجد الرياطي nayrouz الحاج عبد الله داود ابو احمد في ذمة الله nayrouz ذكرى حزينة على رحيل الأب… كلمات الدكتور موسى الجبور nayrouz وفاة الحاجه جميلة محمد العلوان الفريج الجبور " ام طلال" nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 12 كانون الثاني 2026 nayrouz بلدية الكرك تنعى رئيسها السابق عبدالله الضمور nayrouz وفاة المعلّم أحمد سلامة العودات nayrouz شكر على تعاز nayrouz معان تودّع فهد أبو شريتح الحويطات… فاجعة موجعة تخطف شابًا في ريعان العمر nayrouz الإعلامي الاردني جميل عازر يوارى الثرى في الحصن الخميس nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى وفاة والدة الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz رحيل الفنان السوري أحمد مللي عن 80 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 11 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج أحمد إبراهيم ياسين الخطاب nayrouz وفاة الدكتور أحمد عيسى الجلامدة.. والتشييع السبت nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 10 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة احمد عثمان حمود الدرايسه ابو مراد في مدينة الرمثا nayrouz

نزار مهيدات... حين يكون العلم خُلقًا، والإدارة التزامًا، والتصريح مسؤولية وطنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


د أحمد الخصاونة

في زمنٍ كثرت فيه الأصوات وتباينت فيه الأفهام، يبقى صوت المسؤول الوطني الصادق كفلق الصبح، واضحًا لا يخشى في الحق لومة لائم، ملتزمًا بحدود الدستور، منضبطًا بإطار القوانين والتشريعات النافذة. هكذا عرفنا الأستاذ الدكتور نزار مهيدات، مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، رجل دولة قبل أن يكون رجل مختبر، وصوتًا للمنطق والعقل، لا للانفعال والاستعراض. لقد أثار تصريحه الأخير حول الخمر – بوصفه منتجًا يُعامل وفق الإجراءات الرقابية كغيره من المنتجات الغذائية – لغطًا واسعًا وجدلاً محتدمًا بين من لم يُحسنوا فهم مقصده، أو تجاهلوا السياق المؤسسي الذي يحكم منصبه. والحقيقة التي لا جدال فيها، أن الدكتور نزار لم يأتِ بجديد من عنده، ولم يبتدع نهجًا خارجًا عن المألوف، بل صرّح بما تمّ إقراره وفق الأطر الدستورية، وبما أفتى به مجلس النواب – ممثلو الشعب ومصدر شرعية التشريع – من تنظيمٍ قانوني يتيح تصنيع الخمور ضمن ضوابط محددة، ويُخضعها لرقابة المؤسسة لضمان السلامة العامة.

إنه تصريح يصدر عن رجل دولة مدني، يعلم تمامًا أن مسؤوليته هي إنفاذ القانون لا تصنيعه، وأن مقامه المؤسسي يوجب عليه الحياد الرقابي لا الفتوى الدينية، وأن المؤسسات لا تُدار بالأهواء، بل بالدستور والأنظمة. من هنا، كان تصريحه موقفًا إداريًا لا شخصيًا، فالمؤسسة التي يقودها لا تُفتي بالحلال والحرام، بل تراقب جودة ما أُجيز قانونًا، بالنسبة لها الخمر كالعصير في منطق الرقابة، كان يُعلي من شأن المؤسسة لا يهوّن من المحرمات.
عرفته منذ وقتٍ مبكر، حين كان طالبًا في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، قبل أن يكون مسؤولًا عامًا، شابًا طموحًا، مجتهدًا، يفيض بالأخلاق، ويسلك طريق العلم بسلوك المؤمن وضمير الباحث الحقيقي. ثم جمعتنا الغربة من جديد، حين حضر إلى أستراليا لمتابعة دراسته العليا. رأيت فيه الجِدّ والاجتهاد بعينهما، شابًا لا يُؤمن إلا بأن العلم رسالة، وأن النجاح لا يُنال إلا بالتعب والمثابرة. كنت أسبقه بعامين في الجامعة، وأذكر جيدًا تلك الليالي التي كنت أوصله فيها إلى المستشفى الساعة الثانية بعد منتصف الليل لتبديل عينات أبحاثه المتعلقة بعلاجات السرطان. كان مشغولًا بقضايا إنسانية كبرى، لا يرى في المختبر مجرد أنابيب وأرقام، بل أملًا لمرضى ينتظرون الدواء، وكان يضبط وقته على إيقاع أمل بأن يخفف وجع البشرية. تغرّبنا عن وطننا، لكننا – ووالله – لم نقترب من الحرام يومًا، وهذا فضل من الله أحمده عليه صباح مساء.
كان نزار كريم النفس، وفيًّا في العِشرة، حييًّا في الخُلق، شديد البرّ بأهله. وأتذكر حين زارته زوجته وأبناؤه في سيدني لمدة أسبوعين، وأهديت حينها لابنه قاسم – الذي أصبح اليوم طبيبًا متميزًا – طائرة درون صغيرة، وما زلت أبتسم كلما تذكرت اتصال الطفل قاسم انذاك، بي بعد وصوله إلى الأردن ليخبرني أن الطائرة حُجزت في المطار.
وتواصلت مسيرتنا العلمية حين أصبحنا زملاء في الجامعة الهاشمية، وكنت حينها عميدًا لكلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات. وقد كنا نخطط لاستحداث تخصصات جديدة في الصيدلة الصناعية والسريرية، وعندما احتاجت الجامعة لقيادة تأسيسية واثقة لكلية الصيدلة، لم يتردد رئيس الجامعة آنذاك في اختيار الدكتور نزار مهيدات ليكون العميد المؤسس لكلية الصيدلة، بخلقه الجمّ، وحزمه الإداري، ورؤيته العلمية.
لقد رأيت فيه الإداري المهني النزيه، الحازم حين يستلزم الأمر، واللطيف في تعامله مع الجميع، والعاطفي المحب لكل من حوله، قبل أن يكون رجل علم من الطراز الرفيع. لكن أجمل ما يميّز الدكتور نزار، في نظري، هو التزامه الديني العميق؛ فهو لا يفرّط في صلاته، ولا تغيب عن وجهه ملامح الطمأنينة التي لا يعرفها إلا من عاش الإيمان الحقيقي. وإن ما يشهده الأردن اليوم من نقلة نوعية في عمل مؤسسة الغذاء والدواء إنما يُعزى إلى هذه السيرة الممتدة، والتراكم النظيف، والرؤية التي ترى في الدولة مظلة قانون، لا صدى لرغبات الأفراد. لقد استطاع الدكتور نزار وهو خلاصة شخصية متكاملة، تشكّلت من علمٍ راسخ، وتجربةٍ إنسانية غنية، وخلقٍ عالٍ، وإيمانٍ صادق، وولاءٍ مطلق للوطن وقيادته، أن يُخرج المؤسسة من حيز النمطية إلى رحابة التحديث، وأن يبني ثقة عامة مع المجتمع المحلي والدولي، وأن يحصّن القرار المهني من التسييس والعبث.

في عالم تضج فيه المنابر بالصخب، تظل قيمة الصمت المُنتِج والقول المسؤول أعظم من كل خطابات المزايدة. والدكتور نزار حين يتحدث، فهو لا يبحث عن تصفيق، بل عن تطبيق. لا يزايد على أحد، لكنه لا يسمح أن يُزايد عليه أحد في نزاهته أو وطنيته أو التزامه بشريعة هذا الوطن: دستوره.
وفي ذلك فليطمئن من يقلق، وليرجع إلى رشده من يزايد، وليتعلّم الجميع أن احترام الدولة يبدأ من احترام منطقها المؤسسي.