الإعلامية
رند الغرايبة… صوت يختصر معنى العطاء والتميز
نيروز
– محمد محسن عبيدات
حين يذكر
الإعلام الأردني بأصواته الرصينة ورموزه البارزة، يطلّ اسم الإعلامية رند علي عبيد
الغرايبة كواحدة من أنقى وأصدق الوجوه التي صنعت مجداً في فضاء الأثير. هي ليست مجرد
مذيعة أو مقدمة برامج، بل قامة قيادية فذة، وسيدة حكيمة تمتلك رؤية ثاقبة واستراتيجية
عميقة في تناول مختلف القضايا الوطنية والاجتماعية، حتى غدت رمزاً للإبداع والالتزام
في آن واحد.
منذ أن
خطت خطواتها الأولى في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، أثبتت أنها صاحبة حضور لا
يُنسى وصوت لا يُشبه إلا نفسه. وبفضل كفاءتها ومثابرتها، توجت مسيرتها بتوليها رئاسة
إذاعة "عمان إف إم" منذ عام 2023، لتكون في موقع القيادة والإشراف، مؤتمنة
على واحدة من أهم منابر الإعلام الأردني، حاملة رسالة الوطن بصوت دافئ، وضمير حيّ،
وروح مخلصة.
جمعت الغرايبة
بين العلم والخبرة، فهي تحمل درجة الماجستير في علم الاجتماع الإعلامي من الجامعة الأردنية،
إلى جانب بكالوريوس الإدارة من جامعة مؤتة، لتستند إلى قاعدة معرفية راسخة تمنحها القدرة
على فهم المجتمع وتحليل قضاياه، وإدارة العمل الإعلامي بحنكة واقتدار. وقد انعكس هذا
التفوق العلمي على مسيرتها المهنية، فبرامجها لم تكن مجرد ساعات بث عابرة، بل محطات
وعي وتثقيف، جسدت فيها رسالتها الإعلامية بروح متجددة، شملت البرامج الاجتماعية والثقافية
والدينية والشبابية والنسائية، إضافة إلى البرامج التفاعلية والنوعية التي ارتبطت بالمناسبات
الوطنية والأحداث الكبرى. ولطالما كان صوتها في نشرات الأخبار والمواجز مرادفاً للثقة
والوضوح، يبعث الطمأنينة في قلوب المستمعين، ويجعلهم أكثر قرباً من الوطن وهمومه.
وما يميز
رند الغرايبة حقاً، أن عطاؤها لم يتوقف عند حدود الأستوديو، بل امتد إلى فضاءات المجتمع
الأوسع. فقد انخرطت بفاعلية في العمل التطوعي والأنشطة الاجتماعية والثقافية، لتكون
حاضرة في المؤتمرات والمبادرات الوطنية، مساهمة بفكرها النير وروحها المعطاءة. حضورها
في الجمعيات والمنتديات لم يكن شكلياً، بل نابضاً بالفعل والعمل، فهي أينما وجدت تترك
أثراً، وتفتح باباً جديداً للأمل، وتشع طاقة إيجابية تشجع الآخرين على الإبداع والمشاركة.
أما شخصيتها،
فهي مزيج من الحكمة والبساطة، من الجدية والابتسامة التي لا تفارق محياها، ومن الصدق
والشفافية في التعامل. هي إدارية مبدعة، تتقن عملها بكفاءة عالية، وتدير مواقعها بوعي
ومسؤولية، ومع ذلك تبقى إنسانة متواضعة قريبة من الجميع، تعامل الناس بمحبة واحترام،
وتكسب قلوبهم بفضل أخلاقها الرفيعة وسمو تعاملها. ولعل هذه الصفات جعلتها تحظى بمكانة
استثنائية، ليس فقط في الوسط الإعلامي، بل في قلوب كل من عرفها أو استمع إليها.
إن الحديث
عن رند الغرايبة هو حديث عن امرأة صنعت لنفسها ولبلدها مكانة رفيعة، وعن إعلامية لم
ترضَ إلا بالتميز، وقيادية آمنت أن العمل رسالة قبل أن يكون مهنة. هي صوت الوطن وروحه
التي تتجسد في كل كلمة تنطق بها، وفي كل مبادرة تشارك فيها، وفي كل خطوة تخطوها نحو
خدمة المجتمع. ستبقى الغرايبة وجهاً مشرقاً من وجوه الإعلام الأردني، ورمزاً للعطاء
الذي لا ينضب، واسمًا محفورًا في ذاكرة الأثير والتاريخ، ومثالاً يُحتذى به في المهنية
والإنسانية والوفاء للوطن.