أعلن الجيش السوري، تنفيذ ضربات على مواقع تابعة لتنظيم "قسد" وحلفائه في مدينة دير حافر شرقي حلب، بعد أن اتُهمت هذه المواقع بإطلاق طائرات مسيّرة "انتحارية" باتجاه مدينة حلب، ما تسبب في تهديد حياة المدنيين ومنعهم من مغادرة المنطقة.
هيئة العمليات في الجيش أوضحت أن الرد العسكري استهدف قواعد تستخدمها ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق المتحالفة مع "قسد"، مؤكدة أن هذه المواقع لعبت دورًا رئيسيًا في قصف ريف حلب الشرقي. ونشرت القوات خرائط لأربعة مواقع عسكرية، داعية الأهالي إلى الابتعاد عنها حفاظًا على سلامتهم.
ويأتي هذا التصعيد بعد تحذيرات متكررة من استمرار خطر "قسد" في محافظة حلب، رغم محاولات وساطة لإزالة التهديدات. وأكد الجيش أن وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى محيط مدينتي مسكنة ودير حافر دفعه إلى تعزيز قواته في المنطقة، مشيرًا إلى أن التنظيم يتنصل من تنفيذ اتفاق أبرم مع الحكومة في مارس 2025، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز، إضافة إلى انسحاب قواته من حلب نحو شرق الفرات.
وتبذل الحكومة السورية جهودًا مكثفة لإعادة ضبط الأمن منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث تعمل على تثبيت وحدة البلاد ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الجمعة، مرسومًا رئاسيًا تاريخيًا يعترف بالمواطنين الأكراد كجزء أصيل من الشعب السوري، ويقرّ اللغة الكردية لغة وطنية يمكن تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق ذات الكثافة السكانية الكردية. كما ألغى المرسوم التدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في الحسكة، مانحًا الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم في الحقوق والواجبات.
وتضمن القرار اعتبار عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء البلاد، والتأكيد على خطاب وطني جامع يحظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي. وفي كلمة وجهها للأكراد، شدد الرئيس الشرع على أن معيار التفاضل بين الناس هو الصلاح والتقوى لا الانتماء القومي، مؤكدًا أن الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، وأن الدولة ماضية في مسار الوحدة والتنمية والإعمار.
بهذا، تتقاطع التطورات العسكرية في حلب مع خطوات سياسية وقانونية تهدف إلى تعزيز وحدة البلاد، في مشهد يعكس توازنًا بين مواجهة التهديدات الأمنية وتكريس الحقوق الوطنية لجميع المكونات السورية.