خلال زيارتي لمتحف المشير حابس المجالي، جلستُ على مكتبه الذي صُنعت عليه قرارات عسكرية مفصلية في تاريخ الأردن. لم يكن مجرد مكتبٍ خشبي، بل شاهدًا على مراحل حاسمة من بناء الدولة وصونها.
وُلد المشير حابس المجالي في مدينة معان عام 1910، وتلقّى تعليمه الابتدائي في الكرك، ثم أنهى دراسته الثانوية في مدرسة السلط الثانوية، قبل أن يلتحق بالجيش العربي، حيث بدأت مسيرة عسكرية استثنائية امتدت لعقود.
تدرّج في المناصب بثقة واقتدار، فكان كبير مرافقي المغفور له الملك عبدالله الأول، وقائدًا ميدانيًا بارزًا في معارك باب الواد، ثم شغل مواقع قيادية عليا شملت رئاسة الأركان، والقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، ووزارة الدفاع، وقيادة القوات المسلحة خلال أحداث مفصلية من تاريخ الوطن.
نال المشير حابس المجالي أرفع الأوسمة الأردنية والعربية والدولية، تقديرًا لدوره العسكري والوطني، وكان إلى جانب ذلك رجل ثقافةٍ وفكر، مولعًا بالأدب العربي، والتاريخ العسكري، وسِيَر القادة، والفروسية.
رحل في الرابع والعشرين من نيسان عام 2001، وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة الأردن كأحد رجالاته الكبار، الذين جمعوا بين الصرامة العسكرية، والحكمة، والوفاء للوطن.