أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، قبوله الانضمام إلى مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، بعد فترة من الرفض والمماطلة تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط أمريكية متزايدة، تهدف إلى دفع إسرائيل نحو المشاركة في جهود تهدئة الأوضاع في غزة وفتح مسارات سياسية محتملة في المستقبل، وتعكس التطورات الأخيرة حساسية الموقف الإسرائيلي، المرتبط بحسابات سياسية داخلية وضغوط دولية متشابكة.
الموقف الإسرائيلي من مجلس السلام
رفضت إسرائيل في البداية فكرة تشكيل مجلس السلام والانضمام إليه، معتبرة أن الظروف في غزة لا تسمح بالشروع في المرحلة التالية إلا بعد تحقيق شروط معينة، أبرزها استعادة جثمان آخر إسرائيلي لدى حركة حماس ويشير هذا الموقف إلى رغبة تل أبيب في التحكم بالجدول الزمني للخطوات السياسية والأمنية، وتأجيل أي التزامات قد تفرضها المرحلة المقبلة.
الضغوط الأمريكية وتأثيرها
لعبت الضغوط الأمريكية دوراً حاسماً في إقناع إسرائيل بالموافقة على الانضمام إلى المجلس. وقاد مسؤولون مقربون من الرئيس الأمريكي، ومن بينهم جاريد كوشنر، اتصالات مكثفة مع الأطراف الإسرائيلية لدفعها نحو المشاركة ويهدف المجلس، في مرحلته الأولى، إلى إنهاء حالة الصراع في غزة وخلق بيئة مستقرة، مع إمكانية توسيع صلاحياته لاحقاً لمعالجة النزاعات في مناطق أخرى.
الأبعاد السياسية الداخلية
يعكس التردد الإسرائيلي الأولي في الانضمام إلى مجلس السلام حسابات سياسية داخلية دقيقة، خاصة مع اقتراب إسرائيل من أجواء الانتخابات المحتملة، فنجاح أي مبادرة سياسية في غزة قد يؤثر على التوازنات داخل الحكومة الحالية ويمنح الفلسطينيين أدوات سياسية ودبلوماسية جديدة، وهو ما لا يتماشى مع أجندة بعض الأطراف في الائتلاف الحكومي.
المجموعات المسلحة والقدرة الإسرائيلية على التحكم
تتمتع إسرائيل بقدرة واضحة على ضبط الأوضاع الأمنية في غزة، بما يشمل احتواء المجموعات المسلحة أو الحد من تأثيرها، ويؤكد المراقبون أن أي اضطرابات يمكن السيطرة عليها، إذا توافرت الإرادة السياسية ويظل القرار النهائي مرتبطاً بموازين القوة الداخلية والخارجية، وليس بالعجز الميداني عن إدارة المشهد.
القلق من الأدوار الإقليمية
يشكل الدور المحتمل لبعض الدول الإقليمية مثل تركيا وقطر في مجلس السلام أحد مصادر القلق الإسرائيلية، إذ يضيف هذا العامل بعداً جديداً للتردد الإسرائيلي في الانخراط الكامل، ويجعل أي خطوة نحو التعاون السياسي مع الفلسطينيين محكومة بالاعتبارات الاستراتيجية والضغوط الدولية.