في أروقة الإذاعة، حيث تمتزج التكنولوجيا بالإبداع، يبرز اسم الزميل محمد عبيدات كعلامة فارقة في عالم الهندسة الإذاعية.
هو ليس مجرد تقني يجلس خلف "المكسر"، بل هو فنان يرسم بالصوت، ويصيغ من الترددات لوحات فنية تطرب المسامع وتلامس الوجدان، متنقلاً بإبداعه بين صرحين إعلاميين شامخين: إذاعة القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي و الإذاعة الأردنية.
بصمة ذهبية في "صوت الجيش" و"الإذاعة الأم"
استطاع عبيدات أن يثبت جدارته في جهتين مختلفتين بكل احترافية؛ ففي إذاعة القوات المسلحة، يضفي روحاً من العزيمة والجمال تتناسب مع هيبة الشعار، وفي الإذاعة الأردنية يواصل مسيرة العطاء بلمسات عصرية تحافظ على عراقة المكان. هذا التوازن يعكس قدرة استثنائية على التكيف وفهم طبيعة الجمهور في كل مؤسسة.
مهارات تتجاوز "الهندسة التقليدية،للزميل محمد عبيدات.
ما يميز الزميل محمد هو امتلاكه لـ "الأذن الموسيقية" والحس الفني المرهف، حيث تتجلى عبقريته في عدة جوانب:
ذائقة اختيار الأغاني: لا يختار الأغاني عشوائياً، بل يختارها كمن يختار قطعاً من الألماس لتناسب سياق البرنامج وتوقيته، مما يخلق حالة من الانسجام بين الكلمة واللحن.
هندسة الصوت والإخراج: يتقن فن المسافات الصوتية، حيث يخرج البرنامج ككتلة واحدة متناغمة، موازناً بين مستويات الصوت ببراعة تجعل المستمع يشعر براحة تامة.
الإبداع في البرامج المسجلة: هنا تظهر "لمسة المعلم"؛ ففي المونتاج والتسجيل، يبدع في اختيار "الفواصل" الموسيقية التي تفصل بين الفقرات، وكأنه يكتب نصاً موازياً للنص المحكي، مما يجعل البرنامج المسجل يبدو وكأنه حيّ ينبض بالحياة.
لوحة فنية متكاملة.
عندما تستمع لعمل يحمل توقيع محمد عبيدات، فأنت لست أمام مجرد بث إذاعي، بل أمام لوحة فنية متكاملة الأركان. هو يدرك أن الهندسة الإذاعية هي "العمود الفقري" لأي نجاح إعلامي، ولذلك يضع شغفه وروحه في كل "تراك" يسجله أو برنامج يخرجه.