كان الأردن على موعد مع عام 1962م لتأسيس أول جامعة أردنية في العاصمة عمّان، لتخطو مسيرة التعليم العالي خطوة متقدمة، بأمر وتوجيه من باني الأردن الحديث جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه. ثم تلا ذلك تأسيس جامعة اليرموك في مدينة إربد شمال المملكة عام 1976م، في إطار رؤية هاشمية واضحة لبناء الإنسان الأردني وتسليحه بالعلم والمعرفة.
أما جامعة مؤتة، فقد كانت انطلاقتها عام 1981م في محافظة الكرك جنوب المملكة، كثالث جامعة أردنية من حيث التأسيس بعد الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك. وقد أُنشئت بمباركة هاشمية من جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، على أرض مؤتة الشهداء، مؤتة العز والكرامة وبوابة الفتح، لتجسد رمزية تاريخية ووطنية عميقة. ومنذ ذلك الحين أُطلق عليها لقب جامعة السيف والقلم، إذ اشتملت على جناحين: عسكري ومدني، لتكون الجامعة الوحيدة في المملكة التي تتفرد بهذه الصيغة والرسالة، في إعداد القادة العسكريين إلى جانب الكفاءات المدنية، لخدمة الوطن من أقصاه إلى أقصاه.
وقد تميزت جامعة مؤتة، منذ تأسيسها، برفد مؤسسات الدولة الأردنية والقطاعات المختلفة بكفاءات عالية المستوى على الصعيدين العسكري والمدني، وأسهمت إسهامًا واضحًا في بناء القدرات الوطنية وتعزيز منظومة الأمن والتنمية معًا.
أما مؤتة اليوم، فهي نتاج طبيعي لتراكم الخبرات والجهود منذ التأسيس، وما رافقها من تطورات مستمرة، تمثلت في استحداث تخصصات جديدة ومهمة، في مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية على حد سواء. ولم يقتصر دور الجامعة على تخريج الكفاءات للمؤسسات الرسمية، بل تجاوز ذلك إلى الإسهام الفاعل في التنمية المحلية في محيطها البيئي والعمراني والاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يتجلى بوضوح عند مقارنة واقع محافظة الكرك وقراها اليوم بما كانت عليه قبل أكثر من أربعة عقود.
لقد كان قرار إنشاء الجامعة في موقعها الحالي قرارًا صائبًا واستراتيجيًا، أسهم في تنمية إقليم الكرك على نحو شامل، ولا تزال الجامعة تضطلع بهذا الدور الوطني، وفق الرؤية التي حددتها الإرادة الهاشمية، وتحظى بمتابعة ودعم من قائد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.
أما مؤتة وآفاق المستقبل، فإن التعليم العالي في الأردن يسير بخطوات ثابتة نحو التطوير من حيث التخطيط والتنظيم والتوجيه، غير أن الحالة الاقتصادية العامة في البلاد تنعكس إيجابًا أو سلبًا على أداء الجامعات، ومنها جامعة مؤتة بوصفها جامعة طرفية ذات أهمية وخصوصية وطنية. ومن هنا، فإن جامعة مؤتة تحتاج ــ وبما لا يدع مجالًا للشك ــ إلى دعم مالي مستدام وكافٍ، يمكّنها من تنفيذ برامجها الأكاديمية الدقيقة، وتحديث تجهيزاتها التقنية، ومواكبة التطورات العالمية في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا، فضلًا عن دعم تخصصاتها في العلوم الإنسانية.
إن الاستثمار في جامعة مؤتة هو استثمار في الإنسان الأردني، وفي الأمن الوطني، وفي التنمية المتوازنة، وهو تجسيد عملي للرؤية الهاشمية التي جعلت من التعليم ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة، وحفظ كرامتها، وصون مستقبلها...