في المشهد الوطني، هناك من يصنع الحدث بصمت الواثقين، وهناك من يكتفي بالمراقبة. وما نراه اليوم من حراك استثنائي لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني -حفظه الله- يتجاوز حدود "النشاط الرسمي" ليدخل في صلب "العقيدة القيادية" التي لا تعرف الكلل ولا تقبل الملل.
لقد تابعنا باهتمام بالغ لقاءات سموه في "دافوس" مع رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار ورؤساء كبريات الشركات العالمية. هذا الحضور ليس بروتوكولاً، بل هو "اشتباك إيجابي" مع مراكز صنع القرار الاقتصادي العالمي، يقوده شابٌ يحمل في وجدانه إرث الهواشم وفي عقله أدوات المستقبل، ليفتح للأردن أبواباً من الفرص التي لا تفتح إلا لمن يملك الحجة والقدرة والرؤية.
أين أنت يا "مسؤول"؟
وهنا، بصفتي متابعاً وممارساً في مجالات الإدارة والاتصال الاستراتيجي، أوجه تساؤلاً مشروعاً لكل مسؤول يجلس خلف مكتبه: أين أنت من هذا النهج الميداني؟ إن ولي العهد يقدم لنا يومياً درساً في "القيادة بالقدوة"، يعمل دون توقف، يتحدث لغة الأرقام والنتائج، ويطوي المسافات لخدمة الوطن.
تعلموا التواضع من الهاشميين.. إن التواضع ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة والتمكن. المسؤول الذي يعزل نفسه عن تطلعات الناس وعن سرعة إيقاع القيادة، هو مسؤول يغرد خارج سرب الوطن. إن مدرسة الحسين بن عبدالله هي مدرسة "الميدان"، مدرسة العمل الذي لا ينتهي بانتهاء الدوام الرسمي، بل يبدأ مع كل تحدٍ يواجه الأردنيين.
دبلوماسية بناء الجسور
إن بناء الجسور بين القطاع العام والخاص، وبين الأردن والمؤسسات الدولية كالبنك الأوروبي للاستثمار، يتطلب "ذكاءً استراتيجياً" وفهماً عميقاً للوجيستيات الاقتصاد العالمي. وهذا ما يفعله الأمير الشاب؛ إنه يختصر الزمن، ويؤسس لقواعد حكم وبناء مؤسسي قائمة على Excellence (التميز) والشفافية.
الولاء فعل.. لا قول
إن ولاءنا الصادق للعرش الهاشمي وللوطن يفرض علينا أن نكون مرآة للحقيقة. واليوم، الحقيقة تقول إن لدينا قيادة شابة تسبق مؤسساتنا بمسافات، وعلى الجهاز الإداري والمسؤولين في مختلف المواقع اللحاق بهذا الركب، والتعلم من خُلق الحسين في التواضع، ومن عزيمته في العمل.
نحن في الأردن، بقيادة جلالة الملك وولي عهده الأمين، لا نملك ترف الوقت ولا رفاهية التردد. فمن أراد أن يخدم الوطن، فليتبع خطى من يعمل "بدون كلل"، ومن أراد أن يعتلي المناصب، فليتعلم أولاً كيف ينحني تواضعاً أمام عظمة هذا الشعب وتطلعات قيادته.
حفظ الله الاردن و الحسين بن عبدالله.. منارةً للشباب، وعنواناً للإنجاز، وقدوةً لكل من عرف معنى المسؤولية...