أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا، اليوم الخميس، رفضهما الانضمام في الوقت الراهن إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس اتساع الانقسام الدولي بشأن المبادرة الأمريكية الجديدة، لا سيما في ظل مشاركة روسيا وغموض الإطار القانوني للمجلس ودوره المحتمل مقارنة بالأمم المتحدة.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن لندن لن توقع على ميثاق المجلس خلال مراسم الإطلاق، مشيرة إلى «مخاوف جدية» تتعلق بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام، في وقت لم تظهر فيه موسكو – بحسب قولها – أي مؤشرات على استعدادها لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأكدت كوبر أن بلادها تدعم الجهود الأمريكية الرامية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، لكنها شددت على أن «الأولوية يجب أن تبقى لمعالجة الحرب في أوكرانيا»، مضيفة أن الميثاق المطروح يتضمن التزامات قانونية أوسع تستدعي مزيداً من الدراسة.
من جانبها، أعلنت فرنسا موقفاً مماثلاً، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو إن باريس لن تنضم إلى المجلس حالياً، معتبرًا أن الميثاق «لا يتسق مع قرار الأمم المتحدة المتعلق بإنهاء الحرب في غزة»، كما أن بعض بنوده «تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة».
وكان ترامب قد أطلق المجلس رسمياً خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، موضحاً أنه يهدف في مرحلته الأولى إلى دعم جهود وقف إطلاق النار في غزة، قبل أن يتوسع لمعالجة أزمات دولية أخرى. وأكد أن المجلس سيعمل «بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، معتبراً أن المنظمة الدولية تمتلك إمكانات كبيرة لم تُستغل بعد.
وأشار ترامب إلى أنه سيرأس المجلس بنفسه، ودعا عشرات القادة للانضمام إليه، قائلاً إن الكيان الجديد سيكون قادراً على التحرك بسرعة لمعالجة النزاعات العالمية. كما اقترح أن تساهم الدول الدائمة العضوية بمبالغ مالية تصل إلى مليار دولار لكل دولة لتمويل أنشطته.
وبحسب بيان مشترك، أعلنت عدة دول دعمها للمبادرة، من بينها السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر وإندونيسيا وباكستان، إلى جانب إسرائيل والإمارات والبحرين وعدد من الدول الآسيوية والأوروبية.
في المقابل، أبدت قوى غربية كبرى تحفظاً، فيما لم تنضم حتى الآن أي دولة أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إلى المجلس باستثناء الولايات المتحدة. وقالت روسيا إنها «تدرس الدعوة»، رغم أن ترامب أعلن سابقاً أن موسكو قبلت المشاركة. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوتين استعداد بلاده لتقديم مساهمة مالية من الأصول الروسية المجمدة لدعم الفلسطينيين.