أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط المسلمين بتقوى الله والخشية من يوم يُعرضون فيه على الله، مبينًا أن من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.
وقال الشيخ خياط إنّه عندما تُحدق الأخطار وتعظم الخطوب، ينظر أصحاب العقول إلى النشء نظرة أصحاب الثروات إلى ثرواتهم، فيسارعون إلى سلوك كل سبيل يحفظهم ويذب عنهم، حفاظًا على كيان الأمة وصيانة نهضتها؛ لتأخذ مكانها اللائق بين الأمم، وتكون كما أراد الله: «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ».
وأوضح أن للصاحب أو الجليس أثرًا عميقًا في نفس صاحبه، مما يوجب الاحتياط في اختياره، والتريث في وصل حبل المودة حتى يُعرف معدنه ويُوثق بدينه وخلقه؛ مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في مقام التبصير والتحذير: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، وهو حديث رواه الإمام أحمد في المسند والترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأشار إلى أن المجالسة ينبغي أن تكون خالصة لوجه الله، نقية من الأغراض، بعيدة عن الأهواء، تنشأ وتنمو في رحاب الإيمان، ومحكومة بسلطان العقيدة وما فيها من أوامر ونواهٍ يستوحيها المؤمن في قلبه وحركاته وسكناته.
وبيّن أن المحبة في الله ترفع صاحبها درجات في الآخرة، فيلتحق بمن أحب وإن لم يعمل مثل عمله، مستدلًا بحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب»، وهو حديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما.
وأكد الشيخ خياط أن تطور وسائل العصر، ولا سيما في مجال الإعلام بشبكات معلوماته وقنواته ومواقع التواصل، نقل معنى المجالسة والمصاحبة إلى معانٍ جديدة؛ إذ أصبحت المجالسة عبر هذه الوسائل ذات تأثير قد يفوق غيرها لاتساع دائرة استخدامها وتنوع ثقافات ومشارب مستخدميها.
وأوضح أن هذا الواقع يفرض مسؤولية مضاعفة على الآباء والأمهات، والعلماء والدعاة، والمربين والمربيات، في سبيل الحفاظ على شباب الأمة وفتياتها، وتحصينهم من المؤثرات السلبية في هذه الوسائل والرفقة المنحرفة.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن من أبرز صفات الجليس الصالح وأقواها أثرًا القلب السليم الذي ينتفع به صاحبه في دنياه وأخراه، ناقلًا عن الإمام ابن القيم رحمه الله أنه القلب الذي سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، ومن تحكيم غير رسوله صلى الله عليه وسلم، وسلم في محبة الله مع تحكيم رسوله في الخوف والرجاء والتوكل والإنابة، والذل لله، وإيثار مرضاته، والتباعد عن سخطه بكل طريق.