كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن دور أحمد الشرع في سوريا يتجاوز بشكل واضح مسألة إسقاط نظام بشار الأسد، مؤكدًا أن المشهد السوري لا يزال بعيدًا عن أي تسوية نهائية، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متواصلة، وتداخل مصالح دولية وإقليمية تتحكم في مسار الأحداث.
زيارة موسكو ورسائلها السياسية
علّق رامي عبد الرحمن على الزيارة الثانية التي يقوم بها أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو، معتبرًا أن هذه الزيارة تعكس استمرار الانخراط الروسي في إعادة تشكيل المشهد السوري. وأوضح أن دور أحمد الشرع في سوريا لا يمكن فصله عن الحراك الدبلوماسي الجاري بين القوى الدولية الفاعلة، خاصة في ظل غياب أي اتفاق حاسم حتى الآن بشأن مستقبل البلاد.
تعثر التسوية مع قوات سوريا الديمقراطية
أشار مدير المرصد السوري إلى أن التسوية السياسية ما زالت تصطدم بعقبات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية قسد. وأكد أن دور أحمد الشرع في سوريا يواجه اختبارًا حقيقيًا في شرق البلاد، حيث لم تُحسم بعد ملفات السيطرة الأمنية والإدارية، في وقت تتواصل فيه التوترات الميدانية.
الجنوب السوري خارج الاستقرار
لفت عبد الرحمن إلى أن حالة عدم الاستقرار لا تزال تهيمن على الجنوب السوري، لا سيما في محافظة السويداء، حيث تتداخل الأزمات الأمنية مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. واعتبر أن دور أحمد الشرع في سوريا لم يصل بعد إلى مرحلة فرض معادلة استقرار شاملة، في ظل استمرار الاحتقان الشعبي وتعدد مراكز النفوذ.
توافق دولي وراء صعود أحمد الشرع
أوضح عبد الرحمن، خلال مداخلة تلفزيونية، أن وصول أحمد الشرع إلى واجهة المشهد السياسي جاء نتيجة توافق دولي واسع، شمل روسيا وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيران. وأضاف أن دور أحمد الشرع في سوريا ما كان ليبرز بهذا الشكل لولا قبول هذه القوى المؤثرة، مؤكدًا أن غياب أي اعتراض حقيقي يعكس وجود مصالح مشتركة بين الأطراف الدولية.
روسيا وإعادة ترتيب الأوراق
أكد مدير المرصد أن روسيا كانت تمتلك مصلحة مباشرة في إنهاء حكم بشار الأسد، معتبرًا أن الأخير أصبح عبئًا سياسيًا وعسكريًا على موسكو. وأشار إلى أن دور أحمد الشرع في سوريا ارتبط بإعادة رسم التوازنات الإقليمية، سواء في غرب البلاد أو شرقها، ضمن صراع أوسع يتجاوز الحدود السورية.
مكاسب روسية خارج سوريا
قال عبد الرحمن إن موسكو لم تقدم على هذه الخطوة دون مقابل، مرجحًا أن تكون قد حصلت على مكاسب سياسية تتجاوز الساحة السورية، وقد تمتد إلى ملفات دولية أخرى، من بينها الأزمة الأوكرانية. وأكد أن دور أحمد الشرع في سوريا جاء ضمن هذه التفاهمات المعقدة التي أعادت توزيع النفوذ في المنطقة.
حصيلة ثقيلة للتدخل الروسي
اختتم عبد الرحمن تصريحاته بالتأكيد على أن التدخل الروسي في سوريا كان دمويًا، مشيرًا إلى أن القوات الروسية تسببت في مقتل نحو تسعة آلاف مدني سوري، إضافة إلى الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمدن خلال سنوات الحرب. وأوضح أن دور أحمد الشرع في سوريا لا يمكن تقييمه بمعزل عن هذا الإرث الثقيل من الصراع.
آفاق المرحلة المقبلة
في ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن دور أحمد الشرع في سوريا سيظل محل جدل واسع خلال المرحلة المقبلة، مع ترقب تطورات جديدة قد تحدد ملامح التسوية السياسية أو تعيد فتح مسارات الصراع من جديد.