أعلنت الشرطة الإسبانية، الجمعة، اعتقال رجل صيني يبلغ من العمر 38 عامًا، يملك صالونًا لتصفيف الشعر قرب مدينة برشلونة، وذلك للاشتباه في تمويل حركة حماس عبر عملات مشفرة، في قضية وُصفت بأنها من أخطر ملفات تمويل الجماعات المسلحة التي تم كشفها مؤخرًا في البلاد.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، تُقدَّر قيمة التحويلات المالية المشفرة التي يُشتبه في تنفيذها بنحو 600 ألف يورو، أي ما يعادل قرابة 715 ألف دولار أمريكي، جرى تمريرها عبر محافظ رقمية مرتبطة بالمشتبه به.
31 معاملة مشفرة تحت المجهر
وأكدت السلطات الإسبانية أن التحقيقات الأولية كشفت عن ما لا يقل عن 31 معاملة مالية مشفرة، تم ربطها مباشرة بمحافظ رقمية يسيطر عليها المتهم، جرى تحويلها إلى عناوين يُعتقد أنها مرتبطة بكيان تديره حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وأوضحت الشرطة أن طبيعة هذه التحويلات، وتكرارها، وقيمتها المرتفعة، عززت الشبهات حول وجود شبكة تمويل غير تقليدية تعتمد على العملات المشفرة لتجاوز الرقابة المصرفية التقليدية.
خلفية التوترات الإقليمية
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات بين إسرائيل وحماس، منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي فجّر صراعًا واسعًا في قطاع غزة استمر لأكثر من عامين، وأسفر عن تداعيات سياسية وأمنية واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي.
تصنيف أوروبي صارم
ويُصنف الاتحاد الأوروبي حركة حماس كمنظمة إرهابية، ما يجعل أي دعم مالي أو لوجستي لها جريمة جنائية جسيمة يعاقب عليها القانون الإسباني والتشريعات الأوروبية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال.
وفي هذا السياق، رفضت الشرطة الإسبانية الكشف عن الدوافع المحتملة للمشتبه به، أو توضيح ما إذا كان على علم بطبيعة الجهات التي تتلقى الأموال، أم أنه لعب دور الوسيط فقط، مؤكدة أن التحقيق لا يزال في مراحله الحساسة.
ضبط أصول وممتلكات ثمينة
وخلال عمليات التفتيش التي شملت صالون تصفيف الشعر ومنزل المتهم، صادرت الشرطة:
أصولًا رقمية ومحافظ عملات مشفرة
مبالغ نقدية
نحو 9 آلاف سيجار فاخر
مجوهرات ثمينة
أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة
كما قررت السلطات تجميد عدة حسابات مصرفية، لترتفع القيمة الإجمالية للأصول المصادرة والمجمدة إلى أكثر من 370 ألف يورو.
تحقيق بدأ بقضية احتيال
وأوضحت الشرطة أن هذه القضية تعود جذورها إلى تحقيق منفصل فُتح في يونيو الماضي، يتعلق بجرائم الاحتيال وغسل الأموال، قبل أن تقود التحريات إلى الاشتباه في تمويل حركة حماس عبر عملات مشفرة.
وأكدت الجهات الأمنية أن الجماعات المسلحة باتت تعتمد بشكل متزايد على العملات الرقمية في السنوات الأخيرة، نظرًا لصعوبة تتبعها وسهولة نقلها عبر الحدود، ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام أجهزة مكافحة الإرهاب حول العالم.
تطورات ميدانية متزامنة
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه حركة حماس أن الجيش الإسرائيلي يواصل قصفه المكثف لمناطق متفرقة من قطاع غزة، مشيرة إلى عمليات نسف وقصف استهدفت مناطق شرقي مخيم المغازي للاجئين وسط القطاع، وأسفرت عن استشهاد شابين، بحسب بيان صادر عن الحركة.